أخبار » تقارير

"الصادق" حمّل أحفاده أمانة العودة لعروس فلسطين

15 أيلول / مايو 2017 11:13

b1cc276bbd8640669137dc403e47cdb4
b1cc276bbd8640669137dc403e47cdb4

غزة- الرأي- ألاء النمر

أمرُّ على الديار ديار ليلى .. أقبل ذا الجدار وذا الجدار .. وما حب الديار شغف قلبي ولكن حب مَن سكن الديار, بعربيته المتينة بدأ الثمانيني عبد الفتاح الصادق متلهفا الرجوع بعجلة الزمن نحو ماضيه الممتلئ بالذكريات الفواح بعبق عروس فلسطين.

"الرأي" التقت بمن عاصر نكبة فلسطين عام48, لتسلط الأضواء على حق العودة, والذي مضى عليه ما يزيد عن ستة عقود من الزمن دون أي تغير يذكر على مصير القضية الفلسطينية.

دار الوطن

"لو بآكل خبز شعير في بلدي أحسن من هادي الدار, بزرع بقلع وبآكل من عرق جبيني" حديث استهل به الحاج الصادق  المهجّر من مدينة يافا بعد أن لملم جسده المنهك من أثر السنين فوق بساط شعبي, كما تكتسي الجدران من خلفه ببقايا فلسطين الذكرى والذاكرة.

امتزج اللون الأزرق لأمواج بحر مدينة غزة بأعين الحاج الصادق التي هُجّر إليها بعد عام 48 متخذا من مخيم الشاطئ سكنا مؤقتا ومن ثم الشيخ رضوان, ومهدت تجاعيد جسده طريقا لحق العودة يسير عليها أحفاده الثلاثون.

الصادق يسكن في بيت أحاطت به جدران اسمنتية, مزيناً بمفروشات أرضية مزخرفة ,لكن لم تهنئ لهو الحياة واصفا بيته الذي ما زال يولي له ولائه حي أبو كبير بأنه مبنيٌ من طين الأرض التي يزرعها, ومن وحجارة عشبية, فهناك تكتمل راحته.

خروج مؤقت

وعن سبب هجرة الصادق وعائلته قال :"الانجليز واليهود كانوا يمسكوا المرأة الحامل ويشقوا بطنها ويطلعوا الجنين ويقتلوه, وكل الناس أخدت المفاتيح وهاجرت من الخوف".

وتابع الصادق " للرأي" في لكنته اليافاوية الأصيلة والتي تدل عليه وعلى هويته رأساً :"الناس كانوا جاهلين ولو انهم عارفين شو بدو يصير فيهم بعد ما يسيبوا أراضيهم لكان ما حد طلع غير ميت , وكلنا طلعنا من ديارانا على أساس إنو مؤقت حتى في ناس حطوا الأكل للدواب وسكروا عليهم ".

ومن هول المشهد اثناء الحرب التي شنها الجيشان البريطاني واليهودي على السكان العرب في أراضي48 قال:"مِن الخوف اللي صار بالبلد كانوا الناس يشردوا وينسوا ولادهم , حتى إنو في ناس ما لقت ولادها ويمكن صاروا الحين يهود او حد من العرب تبناهم .. والروح عزيزة !".

 

عودتنا حق

ويتأوه الحاج عبدالفتاح من حال حياته اليوم ويقول :"اييييه ساق الله عن أيام زمان , أي والله ساعة في البلاد بتساوي سنة كاملة هنا , إحنا مش عايشين لإنو كل حياتنا شحدة في شحدة , إحنا زمان كنا نزرع ونحصد ونوزع على اكبر مدن بفلسطين, ومن كتر الخير كنا نبيع للبلاد العربية زي لبنان".

وذكر بعض ما كان يزرعه في أرضه أيام زمان :"كنّا نِزرعْ القمح والشعير والعنب , ونربي الدواب ونحصد أرضنا وما حد يحكيلنا وين إنتوا , وهـالأيام العرب بتصدقو علينا بالعافية".

أطلق الحاج نظراته نحو السماء مستذكرا نفسه حين كان شابا يبلغ الـ20عاما يحصد الأرض مع والده واعمامه فقال :"أرضنا المباركة مشهورة بأجود أنواع العنب حتى انهم كانوا ينادوا على العنب في غزة , بربراوي يا عنب".

طوال حديث الحاج الصادق لم يكف عن ترديد عبارته التي استهل بها حديثه سابقا :"والله لو بقعد على كيس خيش في بلدي احسن من قصر هنا, وصح هادا وطنا بس هادي ارض غيرنا وإحنا هنا ضيوف ولازم نرجع على بلادنا".

وبسخرية واستهزاء تحدث الحاج الصادق "للرأي" عن الحكام العرب قائلا :"الحكام العرب كلهم كويسين وما حدا باعنا منهم , حتى قضية فلسطين كانت على أولوياتهم , كمان ما كانوا يطيقوا يحكوا مع أعدائنا اليهود والانجليز ,وأحسن واحد فيهم اللامبارك رئيس مصر المخلوع".

وبدأ  بسرد اسماء الحكام العرب المجاورة دولهم لفلسطين المحتلة, واصفهم بالخائنين والخارجين عن الصف الوطني وعدم ولائهم لفلسطين وللمسلمين من أبناء جلدتهم .

ويُذكر أن العرب الذي جاءوا من دول عربية مجاورة فشلوا في محاولتهم الدفاع عن فلسطين عام 48 حين عقدوا هدنتهم مع اليهود , فالالتزام تم من طرف واحد ,وأعدّ اليهود خلال فترة الهدنة الخطط والتجهيزات العسكرية ليتمكنوا من السيطرة على فلسطين, ولكن العرب لم يحركوا ساكنا خلال فترة انعقاد الهدنة.

ويستذكر الصادق أيامه قبل ما يزيد عن 65عاما حين خطب له أباه ابنة عمه خضرة بدل أخته بابن عمها حسب عادتهم المعروفة لديهم في كافة القرى الفلسطينية.

وقارن الصادق بين أفراح اليوم وأفراح زمان قائلا :"وشو هيّ أفراح اليوم! , زمان كان العرس يبدى في البلاد قبل بثلاث أيام , والرجال والنسوان يعملوا جماعات ويهللوا للعروسين".

كلمات ألقاها الحاج الصادق لتبقى خالدة في ذاكرة الأجيال القادمة, ليتسلموا منه عهد الحفاظ على حق العودة والتمسك بثوابت فلسطين فقال :"الانتصار لفلسطين والهزيمة لإسرائيل حق لا يمكن القول عنه بأنه خيال".

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟