الشيك هو الورقة النقدية الذي يجرى العمل على التداول به بهدف التخفيف من التداول النقدي المباشر والاسراع بالتواصل بين الأطراف والتداول بها، الأمر الذي يسرع من النشاط الاقتصادي ويفعل دورة السوق، حيث تكمن مؤشرات النشاط الاقتصادي في تقليص نسبة الشيكات الراجعة وبالمقابل فالعكس هو الصحيح .
ويقول رئيس ديوان الفتوى والتشريع عماد الباز "إن الشيكات المرجعة وحسب إحصائية سلطة النقد لعام 2016 تجاوزت 600 ألف شيك، أي ما يكاد يقترب من مليار دولار، موضحًا أن هذا بحد ذاته يعد إشكالية لكافة البنوك في الضفة وغزة باستثناء بنك الانتاج والبنك الإسلامي الوطني .
وبين الباز خلال يوم دراسي نظمه ديوان الفتوى والتشريع حيث ناقش أثار الشيكات المرجعة، أن 99% من الشيكات التي تصدر من الضفة وغزة مؤجلة لفترات ربما تكون قصيرة أو طويلة، وذلك يحدث تعثرًا بالمجال التجاري، مرجعاً ازدياد الشيكات المرجعة إلى الوضع الاقتصادي وليس كسبب أساسي بل هناك العديد من الأسباب الأخرى إلى جانبه، كـ "سلطة النقد التي تساءل هل هي قامت بوضع حد لإصدار شيك بدون رصيد".
وتساءل: هل قامت البنوك بالتأكد من أن الشيكات ودفاتر العملاء التي تصدر لدى أصحابها القدرة على سدادها، إلى جانب النيابة هل تقوم بنشر الإجراءات القانونية والتي تهدف لتحويل كل من ارتكب شيك بدون رصيد إلى النيابة .
وأضاف أن قوانين التجارة نصت على عقوبة لمن يصدر شيك بدون رصيد عبارة عن "جنحة"، وعقوبة الحبس والغرامة المالية، وذلك حسب المادة 566، مضيفًا أن الوضع خطير ويترتب عليه انهيار بالمنظومة الاقتصادية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية "إذا لم نسارع لوضع حد لمثل هذه الحالات".
وبدوره، قال المحامي محمد السقا: إن "هذه العملية هي ثلاثية الأبعاد بين النيابة العامة وسلطة النقد والبنوك المحلية، ويجب أن يكون لها آليات واضحة لتلافي إصدار شيكات بدون رصيد، ومن ضمنها وضع قائمة سوداء لمن يقرر إصدار شيكات، إلى جانب اتخاذ الإجراءات البنكية بحقه قبل اتخاذ الإجراءات الجزائية .
وأضاف السقا، للرأي، "قضية الشيكات من القضايا المهمة لأنه يترتب عليها ائتمان المجتمع واستقرار الحياة الاقتصادية"، مؤكداً أن إصدارها يخلف قضايا سيئة على الاقتصاد الوطني مما سيعيق الاتمان بين التجار وبين الافراد.
وذكر أنه لا يحق لأي فرد إيقاف قيمة الشيك بعد تسليمة لمن يستحق لان الشيك، معتبراً إياه أداة وفاء ولا يتم سحبها باي سبب كان.
من جهته، أكد أستاذ القانون التجاري في جامعة الأزهر د. حمدي بارود، على أهمية اعتبار الشيك كباقي الأوراق التجارية أداة وفاء وائتمان ومن ثم الغاء التجريم الخاص بإصدار شيك بدون رصيد، والاكتفاء بالإجراءات المتبعة من قبل سلطة النقد.
وقدم بارود، لمحة حول النشأة التاريخي للشيك وتعريفه واهميته كأداة يتم الوفاء من خلالها في العديد من الصفقات، وبالنظر إلى كبر حجم هذه الصفقات، أيضاً، يهتم المتعاملون عادة بتجنب الدفع النقدي والاستعاضة عنه بالدفع بوساطة الشيك.
من جهته، استعرض عميد كلية العلوم الشرطية والقانون في جامعة الأمة، د. مازن نور الدين، أهمية الشيك وشروطه وما يحتله من مكانة مهمة في المعاملات المالية، مشدداً على أنه نظراً لزيادة الثقة في الشيك وكثرة التعامل به كان من واجب القانون أن يتدخل لحماية هذه الثقة وهذا التعامل، بضمانات قانونية تكفل عدم التلاعب به، وتكفل أيضاً سريان أداء مهامه المنوطة به، باعتباره أداة وفاء بين المتعاملين يحل محل النقود في المعاملات التجارية والالتزامات المالية لما يحققه من مزايا عدة.
وأوصى نور الدين، بضرورة سرعة الفصل في جرائم الشيك وأن تقوم المحاكم المختصة بالفصل بإصدار قرارها في القضية خلال فترة وجيزة من تاريخ إحالة القضية إليها وأن تعمل على تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم الشيكات المرتجعة، وبخاصة إيقاع عقوبة السجن.
من جهتها، نوهت غادة أبو عويلي، من دائرة انضباط السوق لدى سلطة النقد: إلى نظام الشيكات المعادة الذي تتعامل به سلطة النقد وهو عبارة عن قاعدة بيانات شاملة يتم من خلالها تجميع البيانات عن العملاء الذين يعاد على أي من حساباتهم شيكات لعدم كفاية الرصيد أو لبعض من الأسباب الفنية وتصنيفهم على النظام بشكل آلي بموجب أسس محددة تساعد سلطة النقد والمصارف على تعزيز مكانة الشيك والحد من مخاطر وحجم الشيكات المرتجعة.
وأشارت أبو عويلي، إلى فوائد النظام المذكور على صعيد الحفاظ على مكانة الشيك القانونية وخفض حجم المخاطر التشغيلية في الجهاز المصرفي وضبط عملية إصدار الشيكات للعملاء ورفع نسبة الحسابات الجيدة في الجهاز المصرفي والحفاظ على حقوق المستفيدين.
واستعرضت جملة من البيانات الإحصائية المتعلقة بالشيكات المرتجعة، منوهة إلى أنه في العام 2016 بلغ عدد الشيكات المقدمة للتقاص 5.6 مليون شيك بقيمة 12.6 مليار دولار، وبلغت الشيكات المرتجعة 608 ألف شيك بقيمة 831 مليون دولار.
ونوهت إلى الآثار السلبية لظاهرة الشيكات المعادة على صعيد عدم توفير السيولة اللازمة لكبرى الشركات وارتفاع حجم المخاطر الائتمانية التي قد تتعرض لها منشآت القطاع الخاص وانتشار ظاهرة الإفراط في الاستدانة بين موظفي القطاعين العام والخاص.

