أدى تواصل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات إلى نقص كبير في الكثير من أساسيات الحياة وخاصة الأدوية لمرضى الكلى، والسرطان، والأمراض المزمنة، والعديد من الأدوية التي دقت من خلالها وزارة الصحة الفلسطينية ناقوس الخطر بأن (175) صنفا من الأدوية رصيدها صفر في مخازن وزارة الصحة.
وقالت الوزارة إن الخدمات الصحية تشهد مرحلة عصيبة جراء التراجع الخطير في مقوماتها الأساسية من الأدوية والمستهلكات الطبية وحليب الأطفال والوقود.
إحصائية
وذكر الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة "للرأي"، أن 175 صنفا من الأدوية والمستهلات الطبية أصبح رصيدها صفر، وغياب 35% من الأدوية الأساسية والتخصصية لا سيما 90% من أدوية السرطان و40% من المستهلكات الطبية الهامة.
وأكد القدرة أن مجمل الخدمات الصحية تعاني نقصا حادا في الأرصدة الدوائية، ما وضع العديد من المرضى خاصة مرضى السرطان والدم والكلى والقلب، في حالة هوس وخوف حقيقي على مستقبل حياتهم التي تعتمد على أنواع خاصة من الأدوية.
وحذر من أن استمرار هذه الأزمة الخانقة التي تمر بها وزارة الصحة، سيضع آلاف المرضى في خطر حقيقي، مطالبا كافة الجهات المحلية والإقليمية والدولية التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي وحماية المنظومة الصحية من خطر الانهيار والتي تتربص بها الأزمات المركبة من كل جانب.
وحمّل القدرة الجميع مسؤولية استمرار هذه الوضع الذي لا يحتمل والذي تشهده كافة المستشفيات والمراكز الصحية، التي أصبحت عاجزة بشكل كبير عن تقديم الخدمة الصحية المطلوبة للعديد من المرضى في قطاع غزة، بسبب الحصار والسياسيات الممنهجة ضد قطاع غزة الذي يتعرض لقرصنة حقيقية للحقوق العلاجية.
كما حذر من نفاذ منحة الوقود الدولية الأخيرة، لتشغيل المولدات الكهربائية، واستنزاف كميات كبيرة منها، جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تصل في بعض الأحيان لـ 18 ساعة يوميا.
ودعا القدرة جميع الجهات المحلية والاقليمية والدولية بالتحرك العاجل لدعم احتياجات المرضى في قطاع غزة من الادوية والمستهلكات الطبية والوقود.
وكان مقرر لجنة التربية والقضايا الاجتماعية ومسؤول ملف الصحة، النائب خميس النجار، بين في تقريره المتعلق بالحصار وأثره على القطاع الصحي والذى عرضه على المجلس التشريعي في وقت سابق، إلى أن وزارة الصحة تعاني منذ فرض الحصار من نقص حاد الكادر البشري والعديد من أصناف الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، ومنع دخول قطع الغيار وصيانة الأجهزة والمعدات، إضافة لمنع المرضى من حرية العلاج والسفر، وسياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال على المعابر وحواجزه العسكرية.
وأضاف النائب النجار خلال عرضه للتقرير أن أزمة الكهرباء الأخيرة خاصة مع توقف محطة التوليد منذ نحو أسبوعين، كان لها الأثر الكبير على عمل كافة المرافق الصحية في غزة، وصعوبة تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والمرضى في ظل هذه الظروف الصعبة.
وأوضح التقرير أن أكثر المرافق والأقسام التي تضررت بشكل كبير بسبب أزمة الكهرباء الحالية هي، أقسام الطوارئ وغسل الكلى والقلب والعناية المركزة والعلاج الطبيعي والمختبرات والأشعة، والتي جميعها تعتمد اعتمادا كليا على الكهرباء، باعتبار أن عدم توفرها سيعرض حياة المرضى للخطر أو أن تكتب لهم في أي لحظة" شهادة وفاة جماعية".
وحذر التقرير أيضا من خطورة أزمة الكهرباء على تأجيل العمليات المجدولة خاصة للحالات الطارئة، حيث أن هناك ألف حالة مرضية بانتظار إجراء عمليات جراحية لها داخل مجمع الشفاء، كما حذر من تعطل ثلاجات حفظ الدم وتوقف المولدات الكهربائية عن العمل وارتفاع تكاليف الصيانة جراء تشغيلها لساعات طويلة.
وحمل التقرير، حكومة الاحتلال عن المسؤولية الإنسانية والأخلاقية عن تدهور القطاع الصحي، ووجه مناشدة لقيادة السلطة للقيام بمسؤولياتها اتجاه كافة الهيئات والمؤسسات الطبية وإنقاذ سكان ومرضى القطاع وإخراج الخدمات الطبية من دائرة التجاذبات السياسية.
وألقى التقرير أيضا بالمسؤولية عن وصول الأمور الى هذا الحد لوزير الصحة وحكومة الحمد الله المطالبة بإمداد القطاع غزة بكافة المستلزمات والأدوية.
كما وجه التقرير مناشدة عاجلة للمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية لأخذ دورها ووضع حد لهذه الأزمة، الذي يعد استمرارها مخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية.
ومن ناحيته، تحدث عن الأوضاع الكارثية التي يمر بها القطاع الصحي (الحكومي والخاص) منذ فرض الحصار لأكثر من عشر سنوات.
من جانبه؛ قال مسؤول قطاع الصحة والبيئة في غزة باسم نعيم، إن نسبة العجز السنوي في احتياجات المستشفيات من الأدوية بلغت 30%، والمستهلكات الطبية 38%، وللمختبرات وبنوك الدم 30%.
وبين نعيم أن هذا العجز له الأثر الكبير على كثير من المرضى الذين هم بأمس الحاجة للرعاية الطبية، كمرضى السرطان والكلى وضعيفي المناعة .
وبلغ عدد الأجهزة الطبية المعطلة وفقا لنعيم 300 جهاز لعدم توفر التمويل اللازم لشراء قطع الغيار وأحيانا تأخر وصولها في ظل وجود العديد من العراقيل والعقبات.
وأشار نعيم أن الاحتلال وخلال ثلاثة عدوانات استهدف المستشفيات بشكل مباشر، تلاها منع إدخال مواد البناء لإعادة ترميم مستشفى الباطنة، أو بناء مستشفيات جديدة، كمستشفى الولادة بالشفاء والمعرض للانهيار في أي لحظة، إضافة لإعاقة العديد من المشاريع.
وأكد نعيم أن هناك 3000 مريض مسجلين على قوائم الانتظار للسفر والعلاج في الخارج، ناهيك عن اجراءات الابتزاز على معبر بيت حانون خاصة لمرضى السرطان نظرا لسفرهم بشكل مستمر.

