يحلّ شهر رمضان المبارك على مواطني قطاع غزة وهم مثقلون بالهموم والمشاكل التي أرهقت كاهلهم، لا سيما أزمة الرواتب، وما يصاحبها من ركود في الأسواق.
يدور الحديث بين المواطنين عن استقبال شهر الصوم الذي يأتي في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد يوماً بعد يوم، وبموظفين محرومين من رواتبهم، وبحصار ظالم، ومعابر مغلقة، وما يزيد عن ذلك هو استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يزيد صعوبة عليهم، ويجعل البعض يظهر تذمره من ذلك.
فأسواق قطاع غزة تتزين في هذه الأيام بأبهى حلة في حالة من البهجة المنقوصة استعداداً لاستقبال شهر رمضان الفضيل، الذي يزداد إقبال المواطنين فيه على شراء الحاجيات اللازمة قبيل قدومه، فيما شرع التجار والباعة بعرض أجود أنواع منتجاتهم للمواطنين على أمل أن يكون شهرا فيه الخير والبركة من أجل إنهاء حلقات الحصار والإغلاق المفروضة عليه منذ أعوام ثمانية مضت.
المواطن منير المغربي يقول إن احتياجات أسرته طيلة شهر رمضان كثيرة، ومع وجود أزمة الرواتب أصبح غير قادر على تلبيتها كافة، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء اعتاد عليها المواطنون مع قدوم المناسبات الدينية والاجتماعية قائلاً بسخرية: "متعودة ديماً".
ويضيف خلال حديثه لـ "الرأي": "وبالرغم من المعاناة اليومية فإننا نحمد الله على كل شيء فهذا قدرنا ونصيبنا ويجب علينا أن نرضى مهما كلفنا ذلك من صعاب", مشدداً على أن الشعب الفلسطيني اعتاد على أزمة الكهرباء حتى مع قدوم المناسبات الدينية والاجتماعية.
ومن جانبه، عبر المواطن أحمد الكردي عن استيائه لما يمر به القطاع من ظروف صعبة، نتيجة إغلاق المعابر والأنفاق، مشيراً إلى أن هناك الكثير من السلع والبضائع غير المتوفرة.
أما التاجر أبو أسامة جبريل فأكد لـ"الرأي" أن هناك ضعفا شديدا في إقبال المواطنين على السلع، قائلاً: "هذا الضعف الملموس لم نشهده في السنوات السابقة وذلك بسبب الحصار والأجواء الصعبة التي يعيشها قطاع غزة".
ويشير إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه قطاع غزة له دور كبير على المواد الغذائية التي ستنعدم في السوق نتيجة الحصار وعدم دخولها للبلاد.
ويبين التاجر أسعد عاشور والذي يدير محلاً تجارياً في سوق الزاوية أنه يستعد في كل عام لاستقبال شهر رمضان من حيث توفير البضائع اللازمة والخاصة بهذا الشهر الفضيل كأحد العادات الرمضانية الاستهلاكية.
ويشتكي عاشور أيضاً من ضعف الإقبال على المواد الاستهلاكية الذي يصفه بالعادي رغم التزايد السكاني كل عام، وهو من المفترض أن يزيد الإقبال ولا يبقى عادياً أو يتراجع في ظل ضعف الدخل الاقتصادي.
أما الشرطة فتواصل استعداداتها على قدمٍ وساق؛ فأعلنت عن وضع خطة لاستقبال شهر رمضان المبارك في كافة محافظات قطاع غزة، وإن كافة إداراتها ستعمل في الخطة كل حسب موقعه.
العمليات المركزية التابعة للشرطة الفلسطينية أصدرت أمر العمليات (رقم 10) الخاص بشهر رمضان الفضيل ، ووزع عمل كافة الادارات التابعة للشرطة في هذه الشهر والادوار المنوطة بها ولتسيير العمل على أكمل وجه خلال الشهر وبما يتناسب مع تقديم أفضل الخدمات للمواطنين والتسهيل عليهم خلال هذا الشهر .
حيث تقوم شرطة المحافظات بتسهيل حركة المواطنين في الأسواق وعند المساجد المركزية في المحافظة وتأمينها ، وتسيير دوريات متحركة تتواجد بالقرب من المساجد الهامة وقت صلاة التراويح لمنع الاكتظاظ والسرقات ، وهناك دوريات راكبة بالقرب من الأسواق المركزية والعشوائية لمتابعة حركة المواطنين .
بينما تقوم شرطة البلديات بمتابعة الأسواق المركزية والبسطات العشوائية ، وتقوم بتسهيل أمور المواطنين في الأسواق ، وتسخر كافة إمكانياتها لذلك ، كما وتتابع الباعة المتجولين أمام المساجد ، وتعمل شرطة البلديات على بقاء الشوارع الرئيسة في الأسواق المركزية مفتوحة ، كما ويقع على عاتقها متابعة سوق البسطات وسوق فراس وميدان فلسطين وسوق الشيخ رضوان .
وأظهر أمر العمليات دور المباحث العامة من خلال متابعة المناطق العامة مثل المنتزهات العامة وشاطئ البحر والميناء ، بينما يقع الدور الأكبر على مباحث التموين وهو متابعة التجار المحتكرين للبضائع ومتابعة مدى صلاحية بعض البضائع التي يزداد استخدمها في شهر رمضان كالأجبان والألبان واللحوم ، ومتابعة المطابخ ومحلات الحلويات لإقبال الموطنين عليها ، مشيراً إلى تنظيم جولات تفتيشية على الأسواق المركزية مثل سوق الزاوية وسوق الشاطئ وسوق فراس .
وأشار الامر أن مباحث التموين أيضاً متابعة التجار الذين يقومون بتوزيع المفرقعات وألعاب الدمدم والألعاب النارية على المحلات ، والعمل على مصادرتها وذلك لما تسببه هذه الألعاب من إصابات في صفوف المواطنين .
وأكد أمر العمليات على أن شرطة المرور ستكثف انتشار عناصرها على المفترقات الرئيسة القريبة من الأسواق ، في جميع الأوقات وخاصةً من بعد صلاة العصر وحتى انتهاء صلاة التراويح ، لافتاً إلى أن الحالة المرورية تشهد ذروتها في تلك الأوقات ويلاحظ ازدياد في سرعة السائقين للوصول إلى منازلهم قبل موعد الإفطار ، لذلك تم إعلان حالة الطوارئ في قسم الحوادث لمتابعة أي حوادث مرورية تحدث لا سمح الله .
وذكر أن شرطة مكافحة المخدرات بالتعاون مع إدارة المباحث العامة ستتابع بشكل مستمر الأسواق والأماكن العامة والمنتزهات لمنع ترويح آفة المخدرات , كما ستقوم إدارة التدخل وحفظ النظام بتسيير دوريات متحركة يومياً قبل موعد الإفطار في الأماكن العامة والأسواق والمفترقات ؛ وستنشر دوريات لها في ميدان فلسطين وحتى مفرق الشجاعية .
ونوه أنه تم تكليف شرطة الدوريات والنجدة بتسيير دورياتها وتتابع المفارق الرئيسة في قطاع غزة بشكل عام , وكذلك انتشار شرطة الخيالة التابعة لها والعمل على مساندة شرطة المرور , وتكليفها بتنظيم سوق الشيخ رضوان.
السبت القادم
بدوره؛ قال مدير الموقع الفلكي الفلسطيني وعضو كرسي اليونسكو لعلوم الفضاء والفلك داود الطروة أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن شهر رمضان لهذا العام سيبدأ يوم السبت الموافق للسابع والعشرين من شهر أيار.
وأوضح الطروة أن هلال شهر رمضان للعام 1438 هجرية سيولد مساء يوم الخميس الموافق للخامس والعشرين من شهر أيار القادم ، وذلك عند الساعة 10:44 دقيقة مساءً.
وِأشار إلى أن هلال شهر رمضان في أي منطقة من الكرة الأرضية، وذلك بسبب ولادته بعد غروب الشمس، في حين أنه سيشاهد بالعين المجردة أو بالتلسكوبات من معظم المناطق في الكرة الأرضية بما في ذلك فلسطين يوم الجمعة الموافق السادس والعشرين من شهر أيار.
وذكر أن فترة الصوم ستتراوح في فلسطين خلال شهر رمضان القادم بين 15:45 دقيقة في اليوم الأول منه، 15:56 دقيقة في منتصفه 15:58 دقيقة في نهايته، وذلك بسبب تزامن حلول شهر رمضان المبارك هذا العام مع الانقلاب الصيفي وهي الفترة التي تشهد أطول نهار وأقصر ليل خلال العام.
في حين سيولد هلال شهر شوال للعام 1438 هجرية في تمام الساعة 05:31 دقيقة من صباح يوم السبت الموافق للرابع والعشرين من شهر حزيران القادم وفي هذا اليوم سيشاهد الهلال من عدد من الدول العربية والاسلامية، وعليه من المتوقع أن يكون عيد الفطر لهذا العام يوم الأحد الموافق للخامس والعشرين من شهر حزيران.

