في خضم الظروف التي يعيشها الطالب الفلسطيني داخل صفه من ازدياد عدد الطلاب، وقلة الامكانيات المادية، ووجود أكثر من فترة في المدرسة صباحية ومسائية، يمنع المعلمون من استخدام اساليب متنوعة ومتطورة لتوصيل المعلومة للطالب، ولكن رغم ذلك نجد بصيص أمل لاحد المعلمات التي تتحدى هذا الواقع من اجل الارتقاء بمستوى الطالب من خلال مبادرة جديدة بعنوان "استراتيجيتي تحلق بأفكار طفلي للعنان" والتي تسمح لكل الطلاب المشاركة والتفاعل وخلق الحيوية والنشاط داخل الحصة بأنشطة وافكار جديدة.
بمجرد أن رن جرس المدرسة ليعلن لطالبات الصف الثالث دخول حصة العلوم، تتحول الطالبات الى مجموعات مرقمة بطريقة سهلة لم تتعدى الثلاث دقائق، كل واحد اتخذت مكانها المخصص لها بكل هدوء انتظرن دخول مدرستهم للفصل لتبدأ بعرض الانشطة والصور والرموز والوسائل التكنولوجية التي تعبر عن درسها فبدأت المشاركات لجميع الطالبات وكان التفاعل والحيوية وضرب الامثلة من البيئة هو سيد الموقف.
المعلمة منى إسماعيل الخزندار، ماجستير مناهج وطرق تدريس، معلمة لمادة العلوم والحياة لصفي الثالث والرابع الأساسي، في مدرسة القاهرة الأساسية، وهي إحدى المشاركات في تأليف مناهج العلوم والحياة لصفي الثالث والرابع الأساسي، تسعى لبناء الطفل وبناء شخصيته وتنمية طرق التفكير والابداع من خلال مشاركته في الانشطة التي تعرض امامه واستخدام طرق واساليب تشجيعه وضرب الامثلة البسيطة من البيئة المحاطة حوله.
مبادرة شخصية
المعلمة الخزندار أطلقت مبادرتها الخاصة بعنوان "استراتيجيتي تحلق بأفكار طفلي للعنان "حيث تقوم فكرتها على التنوع في تطبيق بعض استراتيجيات التعلم النشط التي تعتمد على التعلم التعاوني الجماعي بين الطلاب وعمل عصف فكري لأفكارهم بما يتوافق مع الموقف التعليمي والنمو التكويني للطفل والتي تضمن مشاركة كل طالب على حدة بالفصل بفكرة، وحتى لو كانت بسيطة فكم من فكرة بسيطة أدت إلى أفكار كبيرة فهذه المشاركة تعني ان جميع الطلاب منتبه ومتفاعل ومشارك وهذه هو الهدف الاساسي من المبادرة هي شد انتباه الطالب وبعده عن عناصر التشتيت.
تقول "للراي" :"من هنا نطلق أفكار أطفالنا للعنان والخروج من اطار الاربع جدران فيخرج من حاجز الخجل والخوف ليحلق بأفكاره قوياً شجاعاً واثقاً من نفسه، يبني المفاهيم العلمية بنفسه بممارسته لعمليات العلم أثناء تطبيق النشاط والتي تعد أساسيات التفكير العلمي فاخترت الاستراتيجيات التي يقسم فيها الطلاب إلى مجموعات مرقمة الأفراد حتى أضمن مشاركة كل طالب على حدة بلا استثناء، ومنها (التدوير-الرؤوس المرقمة-الرسوم الكرتونية، اللعب، فكر، زاوج، شارك، المنظمات المتقدمة.
تفاعل غير مسبوق
وعن الدوافع التي دفعتها لإطلاق هذه المبادرة تضيف :"بحكم عملي كمعلمة ومعايشتي واقع تعلم وتعليم العلوم العامة لصفي الثالث والرابع الأساسي وجدت افتقار المناهج القديمة الى نشاطات فعالة يشارك فيها الطالب مشاركة فعالة قيمة واستحالة قدرة المعلم على مواجهة احتياجات كل متعلم بشكل شخصي لتكدس المناهج بالمعلومات وتكرارها مما يبعث الشعور بالملل ومنها نجد افتقار المحتوى لطرق التدريس الحديثة التي تعتمد على التعلم النشط؛ فيؤثر على مستوى استيعاب الطالب للمفاهيم العلمية وقدرته على تطبيق بعض عمليات العلم في دروس العلوم والتي تعد من أساسيات التفكير الإبداعي فهذا ما أثار رغبتي لتطبيق بعض استراتيجيات التعلم النشط لاستمطار أكبر عدد من الأفكار من قبل كل متعلم في الفصل.
تضيف :"قمت بتحليل محتوى المنهاج لتحديد المفاهيم والمهارات المتضمنة فيها ومن ثم تطبيق اختبار تشخيصي لتحديد نقاط الضعف لدى الطلبة، وتحديد الاستراتيجيات المناسبة للموقف التعليمي والمحفزة للطلبة وكتابتها في كتيب متضمن طريقة وصور تطبيقها على أرض الواقع، وذلك للتعميم على الزملاء، وتدريبهم عليها، وعمل قناة تعليمية على اليوتيوب، بالإضافة الى المشاركة في يوم دراسي.
عن كيفية مساهمة المبادرة في التعلم لأجل الحياة السوية تقول:" ساعدت استراتيجيات التعلم النشط المختارة في المبادرة على تعزيز ثقة الطالب بنفسه واحترامه وتقبله وتقديره لذاته ويسعى لتوكيدها عن طريق المشاركة الدورية بلا استثناء، فساعدته على التعرف على مكامن قوته وقدراته وفهمها وإطلاقها بلا خوف، مما يدفع للمشاركة بأفكاره الصغيرة البسيطة التي قد تساهم في بناء مفهوم كبير، فلا يشعر بفارق بينه وبين زميله.
حول جوانب الإبداع والإلهام في المبادرة توضح أنه تم اختيار الاستراتيجية المتلائمة مع خصائص الطلبة النمائية للمرحلة الأساسية والموقف التعليمي، التي تسعى لبناء الطالب فكريا وتجعله عنصرا مشاركا فعالا والخروج من الروتينية والتقليد فهي تعمل على تدوير الأفكار البسيطة التي يراها البعض بأن لا قيمة لها ولكن في مضمونها بدايات لبناء الأكثر قيمة.
تتابع حديثها في نفس السياق بان المبادرة تساعد المعلم على التعرف بما يدور في دماغ طلابه فيوجهها ويرشدها، فتنطلق أفكارهم للعنان دون تردد، فيستطيع التعرف على احتياجات كل طالب على حدة، وأهليتها للتعميم لاعتبارها حلاً مناسباً لصعوبات التعلم الخاصة بعدم توفر الوقت الكافي والأدوات الكافية لإجراء الأنشطة المتضمنة في محتوى الكتاب المدرسي وذلك لعدد الطلاب الكبير في الفصل.
واجهت الخزندار صعوبات اثناء تطبيقها لمبادرتها ولكن بإصرار على تطبيقها استطاعت تحديها كعدد الطلبة الكبير في الغرفة الفصلية وجود فترتين في المدرسة الصباحية والمسائية، وانقطاع التيار الكهربي باستمرار والمدة الزمنية للحصة قصير وقلة الموارد المادية ، فتقول :" لذلك قمت بتقسيم الفصل إلى مجموعات ثابتة في حصة العلوم والبحث المطول عن الاستراتيجية الأكثر تناسباً مع المرحلة الأساسية، وتم تدريب الطالبات على تشكيل المجموعات بشكل مبسط، وفي نفس الوقت تم التواصل مع اولياء الامور وعقد ندوات متابعة معهم لتخطي بعض الصعوبات المادية، واللجوء إلى متخصصين في استراتيجيات التدريس الحديثة من أساتذة من الجامعة الإسلامية لتحديد ما هو مناسب والبحث في كتب المناهج وطرق التدريس، وللتغلب على العدد الكبير والأدوات المحدودة تم تقسيم الفصل إلى مجموعات صغيرة مرقمة الأفراد.
وتوضح صاحبة المبادرة وجود تفاعل وانسجام من قبل الطالبات التي تم تطبيقها عليهم وتحولت الحصة الى نشاط حيوي فعال وفتحت الافق لكل الطالبات للمشاركة وبذلك حققت هدفها بكسر حاجز الخوف والخجل.

