غزة- المكتب الإعلامي الحكومي:
أكد وكيل وزارة المالية إسماعيل محفوظ أن الوزارة مرت بأوقات عصيبة خلال الحرب إلى جانب الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور إسماعيل هنية، مبينا أنها قامت بدور كبير ومهم أثناء وبعد الحرب المجنونة التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة ودمرت خلالها المئات من المرافق العامة والتي قدرت خسائرها بملايين الدولارات.
وأشار محفوظ في حوار خاص لـ"المكتب الإعلامي الحكومي" أن حجم الخسائر التي طالت الوزارة بشكل مباشر جراء استهدافها تجاوزت 11 مليون و525 ألف دولار، موضحا أن هذه الخسائر نجمت عن قصف مبنى الوزارة ومبنى مجمع الدوائر الإيرادية وتحويلهما إلى ركام بما تحوي من حواسيب وأجهزة وأثاث وتجهيزات مختلفة.
وحول العديد من التساؤلات المتعلقة بوزارة المالية واهتماماتها كان لنا الحوار، وفيما يلي نصه:
أوقات عصيبة
هل لكم أن تبينوا لنا كيف تمكنت وزارة المالية من مواصلة عملها أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؟
نعم نحن نؤكد أن وزارة المالية مرت بأوقات عصيبة خلال حرب الفرقان، وهنا لابد من أن نتذكر الدور الكريم الذي قامت به الحكومة والمتمثل في توفير مقرات خاصة لعمل وزارة المالية خاصة بعد انتهاء الحرب، لكي تعود الوزارة وتعمل بكل طواقمها بشكل مباشر ومتواصل من أجل إعادة تجهيز المقرات الجديدة، وكذلك تثبيت جميع البرامج المحوسبة على أجهزة حاسوب جديدة تم شرائها، وبعد مباشرة العمل كانت الأولوية لصرف إغاثات عاجلة للمتضررين بجميع فئاتهم وأهالي الشهداء والجرحى، إضافة إلى صرف أوامر مالية للوزارات والمؤسسات الحكومية لتمكينها من أداء خدماتها للمواطنين على الوجه الأمثل.
كم يبلغ حجم الخسائر التي طالت الوزارة جرّاء الحرب على غزة؟
خسارة وزارة المالية المباشرة جراء استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي للوزارة تجاوزت 11 مليون و525 ألف دولار، وهذه الخسائر نجمت عن قصف مبنى الوزارة ومبنى مجمع الدوائر الإيرادية وتحويلهما إلى ركام بما تحوي من حواسيب وأجهزة وأثاث وتجهيزات مختلفة، ونحن وضعنا تصور لخسائر الوزارة، حيث بلغت قيمة الخسائر غير المباشرة للوزارة نتيجة توقف الإنتاج والدخل بـ 1.5 مليون دولار شهريا، ونشير إلى أن الحصار وإغلاق المعابر أدى إلى انخفاض الضرائب المحلية بنسبة 87% مقارنة بالفترة ما قبل الحصار المفروض على قطاع غزة.
وهنا نريد التنويه أن وزارة المالية منذ فترة طويلة وقبل الحرب وضعت آليات وخطط يتم التعامل معها في حال حدوث أي طارئ، وبالفعل تم التعامل مع صرف الرواتب بسهولة ويسر من خلال خطة الطوارئ التي نفذتها الوزارة.
لو تحدثنا عن المتأخرات المتعلقة بالإخوة الموظفين؛ هل لكم أن توضحوا لنا آليات صرفها؟
بخصوص ملف المتأخرات نحن نقول أن وزارة المالية تعكف حاليا وبناءا على قرار رئيس الوزراء ووزير المالية الدكتور إسماعيل هنية على صرف مبالغ من المتأخرات بنسبة 50% للعلاج بالخارج، و30% للزواج وللتعليم الجامعي، و20% للظروف الصعبة، وأيضا هذه الآلية مطبقة حاليا لحين تعزيز السيولة اللازمة لصرف جميع متأخرات الموظفين كاملة.
ماذا عن موازنة عام 2009 وكيف تتم عملية الصرف في وزارة المالية بين غزة والضفة الغربية؟
المجلس التشريعي الفلسطيني اعتمد مشروع موازنة 2009 المقدم من الوزارة والمقر من مجلس الوزراء، والوزارة تقوم حاليا بإعداد موازنة 2010 حسب الأصول، وهنا نقول أن الوزارة تحصّل إيرادات محلية تبلغ نسبتها 25% من قيمة المصاريف الشهرية المعتمدة في خطة الإنفاق الخاصة بقطاع غزة.
وبالحديث عن عملية الصرف في الوزارة نحن أشرنا أن الوزارة تمكنت من التعامل وفق القواعد والأصول المحاسبية وتتجاوز هذه الإشكالية من خلال توفير معززات ومصادقات يتم بموجبها التأكد من عدم وجود ازدواجية في الصرف بين غزة والضفة الغربية.
ودعونا نتحدث عن اعتزازنا الكبير بأنه منذ تولي الحكومة العاشرة مهامها وحتى الآن لا توجد أي حالات فساد أو إهدار للمال العام، ووزارة المالية تمارس عملها وفق القوانين المعمول بها والنظام المالي لسنة 2005م، ونحرص على تحقيق أعلى درجة من الشفافية والنزاهة وحفظ المال العام وتوجيه الخدمات الأساسية التي تخدم المواطنين.
حصار مالي
هل لكم أن تحدثونا عن أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة؟
نحن نعتقد أن السبب الرئيس في ذلك يعود إلى الحصار المالي المفروض على قطاع غزة بشكل مباشر، وأيضا نحمل سلطة النقد جزء من المسئولية لضرورة متابعة وضع السيولة المتوفرة لدى البنوك أو المخصصات المفروضة بموجب القانون.
ونشير إلى أن أي موظف حكومي يستطيع استلام راتبه من خلال البنك الوطني الإسلامي، بعد فتح حساب لدى البنك ومراسلة وزارته لوزارة المالية ليتم تحويل راتبه عن طريق البنك الإسلامي الوطني.
بالعودة إلى تدمير وزارة المالية بالصواريخ الإسرائيلية، باعتقادكم لماذا أقدم العدو الإسرائيلي على مثل هذه الجريمة؟
هدف العدو الإسرائيلي من استهداف وزارة المالية تدمير ما تبقى من الموارد المالية المحاصرة من أجل إحكام الحصار المالي على الحكومة الفلسطينية الشرعية، وكذلك تدمير النظام الجمركي والضريبي الفلسطيني نهائيا، والمجمد فعليا نتيجة الحصار، ومن خلال قصف مقرات الإدارات الضريبية بما تحتويه من الملفات الضريبية والجمركية وفواتير المقاصة للمكلفين والشركات والمؤسسات الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى تدمير النظام المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية فوزارة المالية تحوي كافة المستندات والوثائق والمعلومات المالية الخاصة بالسلطة، كما أننا نعتقد أن الاحتلال هدف من وراء قصفه للوزارة إلى تعطيل وشل عمل الوزارات والمؤسسات العامة حيث تصرف وزارة المالية الموازنات المالية اللازمة لجميع الوزارات والمؤسسات، علاوة على زعزعة وخلخلة النظام الإداري والوظيفي في مؤسسات السلطة، ولكن دعونا نؤكد للجميع أن الاحتلال فشل في تحقيق مساعيه وإن الواقع أكبر برهان على ذلك فالوزارة ما زالت باقية والحكومة الفلسطينية الشرعية ما زالت قادرة على العطاء والمواصلة.
انجازات وتطلعات
ما أهم الانجازات التي نفذتها وزارة المالية خلال الحرب على قطاع غزة وبعدها؟
إنجازات وزارة المالية تمثلت في صرف ما يقارب 40 مليون دولار للمتضررين من العدوان الإسرائيلي، واستكمال مشروع موازنة العام 2009 واعتمادها من مجلس الوزراء ورفعها للمجلس التشريعي لإقرارها حسب الأصول، كما تم إنجاز خطة إنفاق مالية لقطاع غزة في ضوء مشروع موازنة العام 2009 وتم اعتمادها من مجلس الوزراء ويتم الإنفاق على الوزارات والمؤسسات العامة من خلالها، إضافة إلى تطوير برنامج رواتب الموظفين العسكريين حيث يعتمد البرنامج الجديد على قاعدة بيانات أوركل، وتطوير برنامج رواتب الموظفين المدنيين بتقديم استمارة راتب الموظف عبر الانترنت بدلا من توزيعها ورقيا الأمر الذي يؤدي إلى توفير مالي شهري بقيمة ثمن كميات كبيرة من الورق والتصوير وأحبار الطباعة لاستمارات الراتب، وكذلك سرعة وصول الموظف إلى تفصيل بيان راتبه الشهري.
علاوة على ما مضى فقد تم حوسبة الأوامر المالية في النظام المالي المركزي للوزارة مما يؤدي إلى سرعة صرف الأوامر المالية الدورية للوزارات والمؤسسات العامة، وكذلك تطوير العمل في الإدارة العامة للموازنة العامة، كما تم حوسبة جميع بيانات مساعدات الإغاثة التي صرفت من الحكومة للمتضررين من العدوان الإسرائيلي في القطاعات المختلفة، وتوفير أجهزة الحواسيب وملحقاتها للوزارات والمؤسسات العامة فتم شراء 600 جهاز حاسوب جديد رغم ظروف الحصار، وتعزيز نظام الرقابة الداخلية في كافة الوزارات بما يحفظ المال العام من أي سوء استغلال.
والوزارة قامت بإدارة عملية توزيع غاز الطهي بين محافظات قطاع غزة في ظل أزمة الغاز، وكذلك إنجاز ثلاثة من البرامج المحوسبة الجديدة ضمن خطة حوسبة أعمال وزارة المالية وهي برنامج إدارة بيانات الموظفين، وبرنامج إدارة حركة السيارات الحكومية، وبرنامج إدارة المهام الداخلية للوزارة وتم تعميم هذه البرامج على الوزارات المختلفة.
ما أبرز الخطط المستقبلية التي تضعها وزارة المالية بهدف تطوير العمل المالي؟
أهم ملامح خطة عمل الوزارة هي متابعة ملف إعادة الإعمار بالتعاون مع كافة الجهات المعنية، والبدء بإجراءات إعداد مشروع موازنة العام 2010، إضافة إلى الاستمرار في سياسة صرف الرواتب في موعدها المحدد في نهاية الشهر دون تأخير، والوزارة تعكف على إعداد مشروع دليل الإجراءات الحكومية لتعميمه على كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية مما يوفر الكثير من الجهد على الموظف الجديد.

