أخبار » تقارير

غائبون للعام الثاني

"رمضان" يزيد جراح ذوي المختطفين فتكاً

05 أيلول / يونيو 2017 01:47

1478425354
1478425354

غزة- الرأي _ آلاء النمر

"أحياء أم أموات، أصحاء أم هلكت أفئدتهم، هل تشرق عليهم شمس الصائمين أم أن ظلام الزنازين يخيم على أعينهم ليل نهار، كيف حالهم وما أخبارهم، إلى أين وصلت أوزانهم .."، تشغل تلك التساؤلات وأكثر قلوب وعقول ذوي المختطفين الأربعة، بعد أن عجزت اعتصاماتهم وعجز صوتهم عن إعادة أبنائهم إلى أحضانهم.

للعام الثاني على التوالي يتجرع ذوي المختطفين الأربعة مرّ وعلقم أيام وليالي شهر رمضان المبارك، والتي تزيد مرارة عن سابقتها من الأيام الأخرى، فلم يعد مرحباً به لحجم الجرح الغائر الذي يتغلغل في شرايينهم منذ اللحظة الأولى من اختطافهم، إلا أن الدعوات تتكاثف وتتعاظم في لياليه وأيامه الفضيلة.

"حين تأذن لنا مآذن المساجد ببدء الإفطار، نجر ثقل أجسادنا نحو المائدة الفقيرة من ابتسامات الوجوه، المكتظة بالشحوب وتزاحم دموعنا المحترقة، نضع اللقيمات لإسناد أجسادنا وتلتهب الحسرة في قلوبنا أكثر، لا تصل اللقيمات إلى أمعائنا إلا وقد تعثرت طريقها بالقهر، نحاول كتم دموعنا لكننا سوية نجهش بالبكاء كما لو اتفقنا جميعا"، هذه إحدى الموائد التي فرغت إحدى مقاعدها من المختطف عبدالله أبو الجبين.

شقيق المختطف أبو الجبين، خط بضعا من كلماته الموجعة من هول الفقد في أيام شهر رمضان :" يا ابن أمي الراحلة قل لي، كيف ستتغير معادلات القوى في نظر خاطفيك باحتجازهم لك وتغييبهم لشبابك الزاهي عنا، ألا يعرفون بأن بيتنا أصبح ككوخ مهجور مخيف في غيابك، وأني أذوي كل يوم حتى أصبحت كعود جاف توشك الرياح أن تذروه في كل ناحية!! ،مقعدك يا حبيبنا ما زال فارغا على طاولة الطعام الذي لم نتذوق منه في أول أيام رمضان إلا ما يقيم صلبنا فنتقوّ على معركتنا الصامتة مع القهر و الصبر، ماذا بوسعي أن أفعل أمام كل هذا القهر ألا أن أنظر بحسرة و غل إلى الباب الذي خرجت منه إلى المجهول، وتركتني خلفه في مجهول لا يقل قساوة، لم يتوقف الزمن عند اختفائك يا شقيقي ، لكنني حقا توقفت مُذ ذاك عنده".

الموائد الرمضانية لذوي المختطفين الأربعة متشابهة إلى ذات الحد من القهر وذات الحد من الحرمان، جدران تلك البيوت مغلقة على صمتها وعلى حجم كارثتها بفقدها رجالها، ليس ذلك فحسب ،بل ما يزيد من فتك الجرح وتعميقه هو فقد الأخبار المدللة على وضعهم ومصيرهم الأخير لعامين كاملين.

والدة المختطف حسين الزبدة لا تتوقف عن بذل دموعها الحارة منذ لحظة اختطاف نجلها, ويزيد من وجعها فوق الوجع الذي تعيشه أطفال ابنها الذين ما زالوا يمسكون بشيء من أمل "مجهول".

تقول والدة المختطف الزبدة :"نسكت تساؤلات طفليه الصغيرين بأن أباكم في رحلة السفر، حتى يتعارك كلاهما على الطعام ليبقي كل واحد منهما جزءاً من حصته لأبيه بعد عودته من رحلته الطويلة".

طيف ابنها لا يغب عن ناظريها ولا عن دعواتها في جوف الليل ومطلع النهار وفي كل لحظة تستنشق فيه أنفاسها من جديد، كما لا يغيب طيف وجهه عن مخيلة أطفاله الذين لا يكادون يتوقفون عن طرح التساؤلات التي يبحثون فيها عن أبيهم المسافر، الذي لا تصل عنه الأخبار ولا حتى عاد سالماً في الوقت الذي أخبرهم به.

مع مرور الوقت تزيد سنوات الغياب وتطول مدة الوقوف على قطار انتظار أي نبأ عن مصير الشبان الأربعة، ومعها تتسع مساحات القهر في القلوب, فمن يطفئ لهيب القلوب المحترقة والأذهان الشاردة، فلا يعيد للوجوه بشاشتها سوى عودة الشبان لأحضان ذويهم.

هكذا للعام الثاني يمر رمضان على عائلات المختطفين الأربعة في الأراضي المصرية، دون أن تكحل العائلات عيونها بطيف أبنائها على موائد رمضان, بل تستقبل الشهر الكريم بمزيد من الألم والحسرة على الغياب، فأثقل كواهلهم التفكير بمصير أبنائهم، فمن لهم ومن لصوتهم ومن يجيب على تساؤلاتهم؟.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟