في مدينة غزة؛ تلك البقعة المحاصرة من الأرض، هناك عائلات فقيرة لا يسترها سوى الجدران المهترئة والآيلة للسقوط، أطفال ملابسهم بالية، وحياة بائسة تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة، ينتظرون بفارغ الصبر وجبة طعام تسد جوعهم وصيامهم خلال شهر رمضان المبارك بعدما ضاقت بهم السبل لتوفير لقمة العيش اليومية.
"تكية شمال الصبرة" كانت في مقدمة المؤسسات والجمعيات التي تقدم الوجبات للعائلات الفقيرة والمعوزة بقطاع غزة، حيث أنشأت عام 2016 وتهدف لتوفير الوجبات الرمضانية الدسمة بشكل يوميّ لتلك الأسر لوجه الله تعالى بدعم من فاعلي الخير بغزة وخارجها.
وتستفيد من تلك الوجبات اليومية ما يقارب 115 عائلة فقدت قدرتها على توفير الإفطار لأطفالها في ذلك الشهر الفضيل، حيث يتم إعداد وجبات مميزة وبشكل جديد لتوزيعها على تلك الأسر المحتاجة، وذلك للعام الثاني على التوالي.
تخفيف الأعباء
ويشعر الكثير من أرباب تلك الأسر بالفرحة والسعادة كون تلك الوجبات تخفف عنهم كثيرا، حيث تمنحهم الفرصة الكبيرة لتوفير احتياجات ضرورية أخرى لأطفالهم وعائلاتهم، خاصة في ظل الأزمات التي يعاني منها المواطن الفلسطيني في غزة بسبب الحصار والتضييق وقلة فرص العمل وارتفاع معدل البطالة.
وتؤكد أم محمد وهي سيدة تحصل على وجبة الإفطار من التكية بأن أطفالها الصغار يستقبلون الوجبة اليومية بمزيد من الفرح والسعادة، فنادرا ما يحصلون على طعام لذيذ يشتهون رؤيته أو تذوق طعمه وشم رائحته التي يفتقدها هؤلاء في كثير من الأحيان بسبب الظروف القاهرة.
في حين يشعر المواطن أبو فوزي بالسرور كون الوجبة اليومية والتي يتلقاها من تكية شمال الصبرة، هي بمثابة تخفيف للأعباء عليه، موضحا أن هذا سيكفي عائلته المكونة من تسعة أفراد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها الكثير من العائلات بغزة.
وتوفر "تكية شمال الصبرة" الوجبات الرمضانية للكثير من العائلات التي فقدت معيلها أو يعيشون حياة قاسية، أو رب الأسرة عاطل عن العمل وعائلات ليس لديها ما يساعدها على توفير إفطارها اليومي في رمضان.
و"التكية" اسم أطلق على العمائر الدينية المهمة في العصر العثماني، وكانت مخصصة لإطعام المنقطعين للعبادة من المتصوفة وإقامتهم، ومساعدة عابري السبيل.
أصناف مختلفة
ويقول محمد زين الدين مسئول لجنة زكاة شمال الصبرة:" إن اللجنة تقوم بإجراء دراسات ميدانية لكافة العائلات الفقيرة والمستورة، والتأكد من حاجتها، ومن ثم كتابة قائمة بأسماء تلك الأسر لتقديم الطعام لها على مدار شهر رمضان".
ووفق ما ذكره زين الدين في حديث للرأي، فإنه يشرف على إعداد الطعام وتجهيزه لتلك العائلات طباخين مهرة يعدون أشهى الوجبات، ويقومون بتنويعها من حيث أصناف الطعام، فيطهون الدجاج مع الأرز، والدجاج بالخضراوات، كما يطهون اللحوم الطازجة، مؤكدا أنه يتم تغليفها بشكل جميل يليق بتلك العائلات، الأمر الذي يمنحها شعورا تاما بالسعادة والرقي، ويخفف عنهم ما خلفته الظروف والحصار.
وتتبع لجنة زكاة شمال الصبرة للإدارة العامة للجان الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف، حيث تعمل أيضا على تقديم المساعدات العينية والنقدية للكثير من العائلات الفقيرة والمعوزة، كما تقدم لها السلال الغذائية والرمضانية لمواجهة أعباء الحياة.
جدير بالذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 11 عاما، أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر، لتصل إلى 80 % بين أهالي غزة، إلى جانب تفشي البطالة، حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل بنحو 230 ألفاً، 60 % منهم من فئة الشباب.

