بعد أن كان شاطئ بحر قطاع غزة من أكثر الأماكن للترويح عن النفس والتخفيف من ضغوطات الحياة اليومية لدى المواطنين، بات يُشكّل خطراً يتربّصُ بهم، تحديدا بعد الإعلان عن تلوث شواطئه بسبب انجرار المياه العادمة عليه .
وتحتاج معالجة المياه العادمة إلى وجود الكهرباء بشكل أفضل، لكن استمرار انقطاعها لساعات طويلة بات يعرقل إيجاد حلول لذلك، وهو ما يهدد إمكانية تلوث المناطق الأخرى بسبب زيادة نسبة التلوث على الشاطئ.
وكانت سلطة جودة البيئة قد حددت في وقت سابق، خريطة مفصلة لشاطئ بحر غزة توضح للمصطافين أماكن التلوث على الشاطئ، داعية جميع المصطافين لضرورة الالتزام بالابتعاد عن المناطق الملوثة لأجل الحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
أزمة الكهرباء سبب
وقال عطية البرش مسئول المختبر البيئي في سلطة جودة البيئة:" إننا نتابع بقلق بالغ مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه متواصلة، حيث تنقطع الكهرباء بما يزيد عن 20 ساعة يوميا، وهو ما يؤدي لحدوث شلل شبه تام بكافة المرافق الخدماتية والصحية والبيئية وخاصة خدمة التزود بالمياه والتخلص من المياه العادمة".
ووفق ما ذكره البرش في حديثه للرأي، فإن شاطئ بحر غزة يستقبل ما يزيد عن 110 آلاف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة في شواطئ بحر غزة بشكل مباشر يومياً، وهذه تعتبر كميات كبيرة مقارنة مع الشاطئ".
ويعاني شاطئ بحر غزة من قصور في معالجة المياه العادمة ومياه الصرف الصحي بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة، وهو ما يؤثر بشكل خطير على معالجة تلك المياه والبيئة البحرية.
وأضاف البرش:" يوجد محطات لمعالجة المياه العادمة بغزة ولكن تحتاج تلك المحطات للاستمرارية في المعالجة والعمل، لكن انقطاع الكهرباء بشكل مستمر يعيق ذلك"، موضحا أن غزة بحاجة لمحطات جديدة ولكن الاحتلال لا يزال يمنع دخول المواد والمضخات لبنائها، إلى جانب أن المحطات الموجودة لا يتوفر لها وقود للمعالجة، في وقت مرت به تلك المحطات بثلاثة حروب أدت إلى دمارها وتعرضها للقصف المتواصل.
ومن المفترض أن يتم تشغيل مولدات كهرباء بديلا عن انقطاع التيار الكهربائي من أجل معالجة المياه العادمة التي تهدد شاطئ غزة، لكن وجود الضرائب الباهظة على الوقود وقعت حائلا دون ذلك.
وخاطبت سلطة جودة البيئة بغزة حسب ما أكده البرش، حكومة التوافق برئاسة رامي الحمدلله بضرورة اعفاء البلديات من ضريبة البلو المفروضة على الوقود لمعالجة التلوث على شاطئ البحر أو دعمها بالوقود، وهو ما يعتبر تهديدا واضحا بفقدان هذا المتنفس الوحيد لسكان غزة.
وتابع قوله:" قمنا بإجراء عينات وتحليلها في مختبرات وزارة الصحة بالتعاون مع الشرطة البحرية والصحة، حيث تبين وجود أجزاء واسعة من الشاطئ ملوثة وغير صالحة للاستجمام، وهناك تخوف من ان يطال التلوث مناطق أخرى، فهو لا يعرف الحدود"، مهيبا بكافة المواطنين الابتعاد عن مناطق التلوث، مشيرا في السياق ذاته إلى أن مياه شواطئ قطاع غزة الملوثة تسبب العديد من الأمراض مثل أمراض الجهازين الهضمي والتنفسي، والأمراض الجلدية، والتهابات العيون.
ويوجد لدى سلطة جودة البيئة بغزة محطات لمعالجة المياه العادمة لكن انقطاع الكهرباء يعيق عملها، ومتى كان هناك تزويد في ساعات الكهرباء كلما كان هناك معالجة للمياه العادمة.
دور البلدية
من جانبه، قال مدير عام مياه الصرف الصحي ببلدية غزة ماهر سالم: "إن بلدية غزة تعمل كل ما بوسعها للتقليل من حدة التلوث على شواطئ غزة، حيث تقوم بمعالجة المياه العادمة بنسبة من 50-60% وهذه النسبة تقلل من حدة التلوث ولكن تراكم الفترة الزمنية واستمرار ازمة الكهرباء أدى إلى تراكم المياه العادمة وحدوث تلوث بسيط في مياه البحر".
ووفق ما ذكره سالم في حدثيه للرأي، فإن هناك عجز مالي كبير في الرواتب، إلى جانب مشكلة توفير السولار في وقت أوقفت فيه المؤسسات الداعمة أموالها، مؤكدا أن البلدية تسعى لعدم وجود طفح مياه صرف صحي في الشوارع، حيث نجحت البلدية في عدم تعريض الطرقات للتلوث.
ولا توجد أي منطقة بغزة فيها طفح للمياه العادمة بالشوارع، وأي مشكلة يتم معالجتها فورا، حيث تقوم البلدية بصب مياه المجاري في منطقة معينة بأقصى الجنوب، في حين توجد محطة رقم 3 في مخيم الشاطئ وهي قيد التطوير وجاري العمل فيها، على حد قول سالم.
ويعاني سكان قطاع غزة من أزمة كبيرة في الكهرباء منذ أكثر من عشر سنوات عقب قصف طائرات الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة صيف عام 2006.

