أخبار » تقارير

الاعتقال السياسي يٌفسد على أهالي الضفة أيام "رمضان"

08 أيلول / يونيو 2017 09:59

2fbe00f1c6772264dab876cfe4dc9ddd
2fbe00f1c6772264dab876cfe4dc9ddd

غزة-الرأي -آلاء النمر

لم تقف أيام شهر رمضان المبارك حائلاً أمام ممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة المحتلة للاعتقال السياسي المعتاد، مما زاد من التنغيص على الأجواء الرمضانية التي من المفترض أن تكتمل حلقات العائلة الواحدة حول مائدة الإفطار الرمضانية.

وتضيع الأيام المعدودات من شهر رمضان المبارك على شبان الضفة وعوائلهم بين الاطمئنان ومتابعة القضية وأسباب الاعتقال المفاجئ، الأمر الذي يزيد من ألم الفقد وخوف تمديد الاحتجاز، سيما وأن التهم التي تلفق ضد الشباب جميعها تتجلى تحت تهمة عامة تجيز اعتقالهم وتنكر عليهم حق المطالبة بالإفراج، والمتمثلة بـ "إثارة النعرات الطائفية" والتي لا أصل لها في أجندة الحياة بالضفة.

تعميق الجرح

ولتزايد عمليات الاعتقال السياسي الغير مبرر مطلع شهر رمضان المبارك، دون مراعاة لأيامه الفضيلة، فقد أطلق الناشطون حملة بوسم #مش_ناسينك مناصرة للشباب داخل معتقلات الأجهزة الأمنية، تذكيراً بكرامتهم وتنديداً باختطافهم والشد على أيدي العدو الصهيوني في تنظيم التنسيق الأمني المقدس.

فكان المختطف السياسي سمير بحيص قد أمضى ثلاثة عشر عاما في سجون الاحتلال، إلا أنه يكمل اليوم الأسبوع الأول من شهر رمضان داخل معتقلات الأجهزة الأمنية بالضفة، فلم تشفع له سنين اعتقاله لأن يكمل ما تبقى من عمره حراً، فكان حري بالأجهزة الأمنية تقديم الواجب الوطني بحقه واحتجازه داخل معتقلاتها التي صممت خصيصا لأمثاله.

أما عن المختطف عبدالرحمن الوادي 23 عاما والذي ترك فراغا كبيراً في بيته بعد اعتقال الأجهزة الأمنية له منذ ما يزيد عن عشرين يوماً، حيث اعتقل بعد عودته من زيارة خطيبته وبعد أن حاصرت قوة من جهاز المخابرات منزله في مدينة نابلس، حتى تمكنت من اعتقاله في وقت متأخر من الليل.

وعلى الرغم من مرور عشرين يوماً على اعتقاله، لم توجه لعبد الرحمن أي تهمة، وتم نقله لسجن أريحا، لتتضاعف معاناة عائلته، حيث قال والده:" تفاجأنا بنقل ابني لأريحا في اليوم الذي كان مقرراً لمحاكمته قبل نحو 12 يوماً، فذهبنا للمحكمة لرؤيته هناك، لكنهم أخبرونا أنه تم نقله لأريحا". 

وبعد أيام من نقل عبد الرحمن لسجن أريحا المركزي، ذهب والداه يحملان له الملابس وبعض حاجياته الشخصية، إلا أن إدارة السجن منعتهم من زيارته أو رؤيته :" طلبنا لقاء ابني، أو مشاهدته من بعيد للحظات، لنطمئن عليه، لكن لم يسمحوا لنا مطلقًا، على الرغم من قطعنا مسافة طويلة للوصول إليه أنا ووالدته في نهار رمضان" حسب والده.

وكان عبد الرحمن الذي من المقرر أن يحتفل بزفافه بعد شهر رمضان، قد أفرج عنه قبل أربعة أشهر من سجون الاحتلال، حيث أمضى ستة شهور في الاعتقال بتهمة الانتماء للكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، والمشاركة بأنشطة تضامنية مع الأسرى، كما أنه معتقل سابق في سجون السلطة.

#مش_ناسينك

أحد الناشطين دوّن على مواقع التواصل الاجتماعي بأن السلطة تزعم باعتقالها للشباب بأنها تحميهم من أيدي الاحتلال، متسائلا :"إذا كانت فعلاً تحميهم، لماذا تفرض عليهم أحكام سجن متجددة، والدليل على ذلك إسلام حامد، والأسير علاء ذياب المحكومة بالسجن 20 عاماً، والقائمة تطول".

واقترح المدون أن يعلن شباب الضفة حملة #مش_رايح في وجه الاعتقالات السياسية ردا على الاستدعاءات الأمنية بقوله :" لا افهم لماذا هذا الصمت تجاه قضية لا يمكن استيعابها ولا دمجها مع أي مفهوم وطني؟، لماذا لا نعود إلى فكرة "مش رايح" عقب كل استدعاء يوجه لأبناء حماس في سجون السلطة".

لذلك أطلق ناشطون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة إعلامية تحت وسم "مش_ناسينك"، تزامناً مع شهر رمضان المبارك، وتذكيراً بمعاناة المعتقلين السياسيين وعائلاتهم في هذه الايام الفضيلة.

ويهدف الناشطون إلى تسليط الضوء على المعتقلين السياسيين الذين يقبعون داخل سجون الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في ظل حلول شهر رمضان المبارك.

وشارك المساهمون في الحملة التي انطلقت قبل عدة أيام، في إبراز حالات المعتقلين السياسيين، سواء ممن تواصل الأجهزة الأمنية اعتقالهم قبل دخول شهر رمضان، أو من تم اعتقالهم خلاله.

وتُظهر الحملة الإعلامية مدى المعاناة التي يتكبدها أهالي المعتقلين السياسيين جراء غياب أبنائهم عن منازلهم وعن موائد الإفطار في الشهر الفضيل، فيما يؤكد المشاركون فيها على أن ملف الاعتقال السياسي سيبقى على رأس المشهد الحقوقي بالضفة الغربية حتى إغلاقه نهائيًا.

من ناحيتها، رصدت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة 401 اعتداء لأجهزة أمن السلطة بالضفة خلال شهر أيار/ مايو المنصرم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟