أخبار » تقارير

عمرها يفوق المائة عام

معمرة من غزة..عايشت النكبة وتفوقت على ريا وسكينة

12 أيلول / يونيو 2017 12:30

19073729_248052569011214_474717103_n
19073729_248052569011214_474717103_n

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم

بالرغم من كونها تجاوزت قرنا من الزمن إلا أنها لا تشكو من أي مرض أو عاهة وتمشي وهي تتكئ على عصا خشبية أو تستند على يد ابنها أحمد..تجلس بين أحفادها وأحفاد أبنائها الذين تجاوزوا الـ600 حفيد في جو يملؤه الحب والسرور والرضى.
إنها الحاجة صفاء الدكر أم عبد الله من قطاع غزة، لديها أربعة أولاد وثلاث بنات وكلهم متزوجون، تزوجت الحاجة في سن مبكرة وكان عمرها حينها 13 عاما ومكثت في بيت زوجها عبد الحميد العكر ستة شهور حتى وصلت سن البلوغ.
 عايشت أيام  النكبة الفلسطينية والهجرة من القرى الفلسطينية الى غزة عام 1984 والتي قادتها العصابات الصهيونية آنذاك، وتروي لك القصص والبطولات للعديد من الشباب المناضلين أيام النكبة، تتذكر كثيرا الأيام الماضية وما حملته من أفراح وأحزان، وتسرد لأبنائها وأحفادها الكثير من القصص والحكايا والوقائع التي ما زالت راسخة في ذاكرتها.
كان للحاجة أم عبد الله بيت جميل في قرية يبنا مكون من طابقين، وكان البيت مقام على مساحة واسعة من الباطون وكان بالنسبة لها أشبه بالقصر في ذلك الوقت، في حين كان زوجها عبد الحميد يعمل في زراعة البرتقال صيفا .

إمرأة محافظة


حافظت على عادتها في الطعام منذ صغرها إلى اليوم، وتفضل أكل الحمام والبندورة بدون طبخ وتناول الدقة والزعتر مع زيت زيتون وورق الفجل والخبيزة والخضار أيا كانت، كما تحب أكل الفواكه بجميع أنواعها ولا تكاد تنقطع عنها بتاتا وفي داخل المنزل.
يقول ابنها "أحمد":" إن أكثر شيء محتفظة به والدته حتى الآن هو "الشكة الذهب" وهو غطاء للرأس عليه بعض الدوائر الحديدية الذهبية، بحيث لا تفارقها أبدا حتى أثناء النوم".
ويعود أحمد الرجل الستيني بذاكرته قليلا فيتذكر خبز الطابون ويتذكر ماتحدثت به والدته أم عبد الله عن أرضها وأرض والدها وكروم العنب التي كانت بها، وموسم الحصيدة وكيف كانت أكياس القمح والشعير تملأ أرجاء البيت لديها، وأن أكثر شيء تذكره والدته هو ذلك البيت الذي خسرته، وتحدث أبنائها دائما بالقول:" يما ما فرحت عليه بنيته عالثاني كان زي اللعبة ومن ثم تجلس تتحسبن على اليهود والانجليز الذين كانوا سببا في معاناتها وهجرتها ".

وعاصرت الحاجة صفاء أم عبد الله، فترة الانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي، أي عصرين عصيبين على القضية الفلسطينية وتتمتع بقوة فريدة دون مساعدة من أبناءها إلا في حالات قليلة، وتواظب على أداء الصلوات كلها وفي أوقاتها تماما.

توفي زوجها عبد الحميد قبل 27 عاما أي عام 1990، وبقيت في رعاية وكنف ابنها أحمد والذي يقوم برعايتها وتغسيلها وتنظيفها على أكمل وجه، ويحبها كثيرا فهي بالنسبة له الأم الحنونة التي يجد بالقرب منها كل الحب والدفء والحنان والعطف، وتكاد لا تترك يدها المتعلقة بيده بشكل دائم إلا في ساعات النوم.

وتتمتع الحاجة أم عبد الله الدكر بصحة وعافية كبيرتين وأفضل من غيرها من المسنين، وتصحو يوميا من نومها وتقوم بشرب زيت الزيتون وبعدها تعمل على قلي بعض البيض على زيت الزيتون وتتناولهم .

ذكريات جميلة ومؤلمة


وكثيرا ما تعود الحاجة صفاء أم عبد الله بمخيلتها إلى أجمل الأيام التي قضتها، والتي تتمثل في شرائها 3 دونمات وقامت بزراعتها أشجار برتقال ومن ثم قامت ببناء بيتها المكون من طابقين، وبعدها اشترت بيارة ثانية بـ 60 ليرة وزرعتها زيتون.

ويكشف أحمد نجل الحاجة صفاء أن والدته ترفض في الكثير من الأحيان مغادرة المنزل لزيارة أولادها أو بناتها المتزوجات، وتطالبه بإبلاغهن بضرورة المجيء إليها، لأنها متعلقة بهذا المنزل وبأهله على الرغم من تواضعه.

ويتحدث عن صحة والدته التي تخطت المئة عام، حيث يقول:" والدتي الحاجة صفاء بمائة رجل، فهي وقفت في وجه ريا وسكينة ولم يستطيعوا أخذ شيء منها لحين وصولي للمنزل، فقد أقدمت إمرأتان إحداهما من مدينة رفح والأخرى من مدينة دير البلح، وحاولتا سرقة المصاغ الذهبي الخاص بالحاجة لكن قوتها كانت أكبر منهما، وتمكنت من إفشال محاولتهما".

وكانت الحاجة صفاء الدكر تعيش لوحدها في منزلها، إلا أن العناية الالهية شاءت أن تدافع عن نفسها لحين وصول ابنها لها والقبض على السيدتين قبل محاولتهم قتلها ومن ثم سرقة ما تمتلكه من ذهب ومصاغ.
وتتمنى الحاجة أم عبد الله أن يحل الأمن والاستقرار على هذا الوطن وأهله، كما تتمنى أن تغادر هذه الدنيا وربها راض عنها تماما.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟