صالح النعامي
وعلى الرغم من الحديث عن الشراكة في الدم بين اليهود والدروز،فأن إسرائيل قد استثنت الدروز من العمل في مؤسسات الدولة الهامة في الدولة العبرية. وبأستثناء مرة واحدة ولحسابات سياسية محضة، فلم يحدث أن تم تعيين درزي في منصب وزير، في حين لم يحدث أن تم تعيين درزي في منصب مدير عام أو قاض في المحكمة العليا، وحتى بعد أن خدم الدروز لعشرات السنين في صفوف الجيش الإسرائيلي، وأثبتوا إخلاصهم للدولة اليهودية، إلا أن هيئة أركان الجيش ترفض تجنيدهم في بعض أفرع الجيش مثل سلاح الجو، أو الإستخبارات العسكرية، أو صفوف المخابرات العامة. ويؤكد المعلق العسكري لصحيفة " هارتس " زئيف شيف أن المؤسسة العسكرية لازالت تتعامل مع الدروز بصفتهم عرباً. ويتحدث فؤاد داهش، وهو طالب درزي في جامعة حيفا بمرارة عن تردي أوضاع الدروز. ويقول أن الدروز لم يستفيدوا من خدمتهم في الجيش الإسرائيلي على صعيد الرقي بإبنائهم ورفع مستوى معيشتهم، ويكفي أن نعلم أن الدروز هم أقل الطوائف العربية تمثيلاً في الجامعات، مع أن فؤاد نفسه رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي لأسباب ضميرية، وبقي فترة طويلة في السجن بسبب هذا الموقف.
نظرة عنصرية
عندما سأل أحد الصحافيين الحاخام مئير كهانا الزعيم الهالك لحركة " كاخ " المتطرفة، التي تدعو الى طرد جميع العرب إلى خارج حدود فلسطين " هل تطالب بطرد أبناء الطائفة الدرزية من اسرائيل على الرغم من خدمتهم في الجيش الإسرائيلي؟ "، فرد كهانا بكل ثقة " نعم، ولكننا سنحرص على توفير حافلات مكيفة لهم أثناء الطرد".وقد أمتدت الممارسات العنصرية ضد الدروز لتصبح ملاحظة وجلية في كل المجالات، حتى في الجيش، والتي تدعي اسرائيل أنه " البوتقة " التي انصهر فيها الدروز واليهود. فقد قالت ضابطة يهودية كبيرة في الجيش الإسرائيلي مؤخراً أن السبب الذي دفع إسرائيل لتجنيد الدروز وهو من أجل منعهم من الإنضمام لصفوف حماس والجهاد الاسلامي. وقد رفض أحد الضباط أن يستقل جندي درزي سيارته بحجة أنه " عربي قذر "، كما أن شركة الطيران الإسرائيلية الحكومية "آل عال "، رفضت أن يجلس ضابط درزي في أركان الطائرة بحجة أنه يمثل خطراً على يجلسون حوله من الركاب.وأفردت الصحف العبرية مساحات كبيرة للحديث عن الأساليب العنصرية التي يتعرض لها الجنود الدروز الذين يلقى بهم في السجون العسكرية بسبب تجاوزات انضباطية.
التوجه لمحكمة العدل الدولية
في العام 2000، شارك مندوبون عن "المعروفيون الأحرار" في مؤتمر في العاصمة الأردنية، عمان، شارك فيه دروز من سوريا ولبنان. وقال حاتم حلبي، عضو اللجنة، من عسفيا: "لقد سمعنا تحفظات إخواننا في سوريا ولبنان بشأن خدمة الدروز في الجيش الإسرائيلي، فأوضحنا لهم أن الخدمة إلزامية". ونظراً لعنصرية مؤسسات القضاء في الدولة العبرية، فأن قادة الحركات الوطنية في أوساط الدروز، يدرسون فكرة التوجه الى محكمة الدولية في لاهاي، وإقحام المجتمع الدولي في قضيتهم. ويشير حلبي إلى أن الدول في العالم لا تلزم الأقليات فيها بالخدمة العسكرية، خاصة إذا كان القتال ضد شعبهم المحتل.
وسائل الاعلام الإسرائيلية تتواطأ مع الطبقة الحاكمة في عدم تغطية رفض الخدمة في صفوف الشبان الدروز، حتى لا تتسع الظاهرة أكثر. ويقول سعيد نفاع، رئيس حركة "المعروفيون الأحرار" إن "هناك تجاهلا ً إعلاميًا مطلقـًا لظاهرة رفض الخدمة العسكرية في المجتمع الدرزي.
خلاصة
يعيش الفلسطينيون العرب من أبناء الطائفة الدرزية أزمة هوية ، لعبت قيادتها التقليدية دوراً هاماً في تفاقمها، لكن كل الشواهد تؤكد أن بوادر نهوض قومي ووطني تنمو في أوساط هؤلاء، بعدما ذاقوا ويلات وتبعات الولاء والانتماء المزيف للدولة العبرية. وقد أجاد خليل أسعد، وهو درزي ترقى في المناصب في الجيش الإسرائيلي حتى رتبة عميد، عندما قال "ما العمل فالدروز في اسرائيل سيبقون عربا في الحقوق يهودا في الواجبات ".

