في إطار تحسن العلاقات الفلسطينية المصرية عقب زيارة وفد حركة حماس للقاهرة الأسبوع الماضي، جرى الاتفاق على عدة بنود مشتركة تلبي مصالح الجانبين، وعليه تركن الجهات المصرية للاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني في التخفيف من حدة الحصار من خلال فتح معبر رفح البري وإدخال ما يلزم من حاجيات ضرورية عبره.
إدخال الوقود المصري صباح اليوم الأربعاء بعد اللقاءات والاتفاقات، كان بمثابة البشرى السارة التي ينتظرها الفلسطينيين في قطاع غزة، على ألا تكون كميات مؤقتة لفترة وجيزة، وعليه فإن دخولها يزيح عبئا كبيراً وكابوسا مخيفاً يهلوس به الفلسطينيون في قطاع غزة في شهر رمضان وفي فصل الصيف على وجه الخصوص.
في الأيام الحالية تصل درجة الحرارة في قطاع غزة إلى 35 درجة مئوية، ومع غياب التيار الكهربائي يرتفع هذا الرقم أضعافاً مضاعفة، في الوقت الذي يحل فيه شهر رمضان ضيفا، وكذلك يأتي هذا القطع الذي يصل إلى عشرين ساعة يوميا من أصل أربعة وعشرين ساعة خفيفاً، في ذات الوقت الذي يتقدم فيه أبناء الثانوية العامة للامتحانات النهائية لعام 2017.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوف عبر عن خشيته من أن يكون إدخال الوقود المصري إلى قطاع غزة، هو بمثابة ورقة ضغط لإخضاع قطاع غزة، وتمنى من السياسيين أن يكونوا قد وضعوا خطة ذكاء للخلاص من أي أزمة مقبلة.
وقال الصواف لـ"الرأي" إن قطاع غزة يركن إلى الجانب المصري بشكل كامل بما أن منفذه الوحيد هو معبر رفح المطل على مصر، فالخوف أن يكون قد وضع رقبته على حبل المشنقة بعد ارتباطه بشكل كامل واستئمانه على طبيعة الحياة التي يحياها المواطن الفلسطيني.
وتوقع الصواف أن يحدث الوقود المصري انفراجه جيدة على الوضع العام للكهرباء، فضلا عن استمرارية تدفقه دون انقطاع أو مساومة من الجانب المصري بضغوط فلسطينية خارجية وداخلية.
وأوضح الصواف أن غزة فقيرة من كل شيء، وهي تعلق آمالها على الجانب العربي القريب منها في منأى عن الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن إجراءات رئيس السلطة محمود عباس لفصل الضفة عن غزة قد تمت وما بقي مجرد إكمال لخطوات سابقة.
وأوجب الصواف السياسيين لأخذ الحذر من الوقوع في فخ قد ينصبه أحد الأطراف المتحاورة، وأن على الجانب الفلسطيني التعامل بنوع من الذكاء مع الازمات والاتفاقات الحالية والمتوقع أن تكون مقبلة.
مطلب رئاسي
وفي الوقت الذي يتم فيه إدخال شاحنات الوقود المصري يتمم الجانب الإسرائيلي تقليص كميات الكهرباء الواردة إلى قطاع غزة بشكل فعلي، وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الشركة محمد ثابت إن شركة الكهرباء الاسرائيلية استكملت عملية تقليص الكهرباء لغزة، بتخفيض خط الشعف المغذي لمحافظة غزة من 12 ميجا وات إلى 6 ميجا وات.
وأضاف أن الاحتلال قلّص أيضًا خط رقم 8 المغذي لمحافظة خانيونس من 12 ميجا إلى 6 ميجا وات أيضًا، مؤكداً أن المتوفر بعد التقليص الجديد من الكهرباء من الاحتلال الإسرائيلي هو 88 ميجا وات فقط، متوقعًا تقليص المزيد من الخطوط الأخرى خلال اليومين المقبلين.
وبدأت سلطات الاحتلال بتقليص الكهرباء المغذية لقطاع غزة منذ أول أمس الاثنين، استجابة لطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي اتخذ عدة اجراءات ضد غزة مؤخرًا.
المجلس الأمني (الإسرائيلي) المصغر "الكابينيت"، كان قد قرر في آخر اجتماع له هذا الشهر، تقليص امدادات الكهرباء لقطاع غزة، بناء على طلب رئيس السلطة محمود عباس عياناً، حيث يزود الاحتلال قطاع غزة بعشرة خطوط، بما يوفر حوالي 123 ميجا واط، بالإضافة لـ23 ميجا تزودها الخطوط المصرية لغزة.
يذكر أن محطة التوليد الوحيدة في غزة والتي تزود القطاع بـ150 ميجا وات، قد توقفت عن العمل تماما، على ضوء قرار رئيس السلطة بإعادة فرض الضرائب على الوقود المورد للمحطة.
وكان وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة تقدم بطلب رسمي الى الاحتلال لقطع الكهرباء عن غزة تماما، الا ان وزير المالية (الإسرائيلية) اقترح عليه العمل على تقليصها.

