حينما يعاقب الأب أولاده، بل ويتجاوز العقاب حد القتل؟، ماذا ينتظر الأب من أبنائه غير إعلان البراءة أو الفرارة منه، هذه هي الصورة المصغرة التي وصل إليها قطاع غزة مع رئيس السلطة محمود عباس، الذي أعلن قطاع غزة بمواطنيه إقليماً متمرداً وعليه أن يموت ببطء.
عباس خلع من قلبه آخر ذرات الرحمة، وأعلن حربه على المرضى بوقف تحويلات العلاج بالخارج التي تخص مشافي الأراضي المحتلة، فكانت الحرب مقامة علانية على الرضع وعلى مرضى السرطان والكثير من الفئات الإنسانية الخارجة عن حسابات أجندة المسؤولين الكبار.
تتراكم الأزمات على قطاع غزة وكأنها صخرة ثقيلة تضغط على صدور المواطنين، فمع مرور الوقت تزداد الأزمات انهماراً بتعاون السلطة الفلسطينية مع الاحتلال، فمن أزمة الكهرباء في فصل صيف حارق إلى أزمة الرواتب إلى أزمة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي لعدم وجود الكهرباء إلى انقطاع المياه شبه يومياً على منازل المواطنين.
حال المواطنين في قطاع غزة يتساءلون، هل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو رئيس للشعب الفلسطيني أم أنه تجرد من فلسطينيته وأعطى ولائه للاحتلال، للانتقام من صمود غزة وحفاظها على ثوابتها ولسان حالهم يقول " اللهم انتقم لنا ممن ظلمنا".
تلوث البحر
مدير سلطة جودة البيئة بهاء الأغا قال إن النتائج الجديدة التي أجرتها سلطته حول نسبة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي، أظهرت النتائج تلوث 73% من مياه شاطئ قطاع غزة بالمياه العادمة.
وبين الأغا "للرأي" أن نتائج الفحوصات السابقة التي أجرتها سلطته قبل شهرين أظهرت تلوث 50% من شاطئ بالبحر بالمياه العادمة.
وشدد أن نتائج الفحوصات الجديدة يصبح معظم شاطئ بحر قطاع غزة ملوثا، الأمر الذي يضيق على المصطافين باعتبار البحر المتنفس الوحيد لسكان القطاع، في ظل انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان القطاع".
أزمة المياه بغزة
وتتزامن أزمة المياه مع أزمة انقطاع التيار الكهربائي فإنه لا مواعيد محددة بين جدول وصل المياه وجدول وصل الكهرباء وبالتالي فإن معظم البيوت تنقطع عنها المياه لأسابيع لعدم وجود كهرباء.
نائب رئيس سلطة المياه في غزة المهندس مازن البنا، دعا إلى إيجاد حل سياسي لتفادي أزمة المياه الخانقة في قطاع غزة.
ويقول البنا إنه يجب أن يكون هناك حلاً سياسياً بين الضفة وغزة ورفع ضريبة البلو عن السولار الصناعي الخاصة محطة توليد الكهرباء لضمان تزويد المواطنين بالمياه، وتجنيب الاحتياجات الإنسانية الخلافات السياسية.
ويبيّن أن أزمة المياه في القطاع مستمرة منذ أعوام لأن مصادر المياه محدودة، وبدأ المواطن يشعر بها بشكل كبير نتيجة الإجراءات الكبيرة المتخذة ضد قطاع غزة خاصة موضوع توفير السولار لمحطة توليد الطاقة وانعكاس تقليص ساعات وجود الكهرباء على قطاع المياه والصرف الصحي.
وتفيد المعلومات بأن نصيب الفرد اليومي في غزة متدني يصل إلى 80 لتراً، لكن منظمة الصحة العالمية تتحدث عن حد أدني من 100 لـ 150 لتر يومي حتى يستطيع المواطن أن يعيش حياة كريمة وصحية.
أزمة الكهرباء
أزمة الكهرباء في قطاع غزة زادت حدتها بعد طلب السلطة منسق شؤون المناطق الجنرال "يوآف مردخاي" بتوقفها عن تمويل فاتورة كهرباء قطاع غزة بالكامل، ضمن سلسلة إجراءات "عقابية" تنفذها السلطة مؤخرًا ضد القطاع.
وعلى الرغم من أن قيمة فاتورة الكهرباء الإجمالية على قطاع غزة يتم تحصيلها لصالح السلطات الإسرائيلية عبر خصم تلك القيمة من حصة غزة من المقاصة الضريبية، إلا أن السلطة الفلسطينية أبلغت الاحتلال أنها ستتوقف عن دفع تلك الفاتورة من ثمن المقاصة التي تجبيها أصلاً من رواتب الموظفين، ما يعني دعوة "إسرائيل" إلى وقف إمداد الكهرباء عن المنطقة المنكوبة فورًا.
اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة تعمل جاهدة من أجل توفير السولار المصري لتشغيل محطة الكهرباء نتيجة فرض السلطة الفلسطينية ضريبة البلو على السولار الذى يدخل عبر معبر أبو سالم من قبل الاحتلال.
جدول انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة يصل لأكثر من 20 ساعة مقابل 4 ساعات وصل مما جعل من البيوت أفران عالية الحرارة، بالإضافة إلى فساد الأطعمة وعدم صبرها داخل الثلاجات التي تحولت إلى دواليب للملابس.

