كالصاعقة؛ وقع خبر تعليم غزة المتعلق باحتمالية تنفيذ السلطة برام الله لقرار التقاعد المبكر للمدرسين من ذوي الخبرة والكفاءة العالية، فمنهم من لديه أسرة يعيلها وينتظر أطفال لم يروا الحياة بعد، ومنهم من يعيل أسر بأكملها قد أثقلت كاهله، ومنهم من قضى حياته في مهنة التعليم ولا يرى نفسه إلا بها.
ويشعر الكثير من المعلمين الذين يتقاضون راتبا من رام الله بالقلق والخوف الشديدين من احتمالية تنفيذ هذا القرار بحقهم، مؤكدين أنهم يعيشون في دوامة كبيرة ليس لها أول من آخر منذ الحديث عن احتمالية التقاعد المبكر.
يقول أحد المعلمين" أبو محمود" والذي سنكتفى باسمه الأول خشية من أن يطاله الضرر،:" أحب عملي في التعليم كثيرا، ولا أعتقد أنني أصلح لأكون متقاعدا، فأنا لم أمتنع عن عملي ولو للحظة واحدة وما تخيلت نفسي بعيدا عن تلك المهنة"، موضحا أن كل التصريحات والدلائل تشير الى أن هناك مجزرة سترتكب بحق المعلمين الذين يتقاضون راتبا من رام الله، وبغض النظر عما إذا كان يداوم الموظف أم ممتنع عن العمل.
حجارة شطرنج
أبو محمود يبلغ من العمر أربعين عاما، ولديه خمسة أطفال أغلبهم صغار في السن، فيما الطفل السادس على وشك الخروج إلى هذه الحياة، الأمر الذي يعتبره أبو محمود قطع لرزق أطفاله ومستقبلهم، حيث طلباتهم واحتياجاتهم لا تنتهي أبدا.
وبكلمات يملؤها الحزن، يضيف في حديثه للرأي:" ماذا يعني أنني قد أتقاعد؟ يعني أنني أصبحت عاطلا عن العمل في بلد تحكمها البطالة، ويعني حرمان اجتماعي، وبدلا من أن تكون مركز اهتمام الغير ستصبح في طي النسيان، وها نحن الآن ننتظر ما تتمخض عنه الأيام والقرار مرهون بغزة".
ويشعر أبو محمود بالقلق والخوف من أن يطاله التقاعد، ويؤكد أن المقصود من ذلك هو أن تضرب غزة في مقتل، وأن التصريحات الصادرة من تعليم غزة تشير الى احتمالية ذلك وبقوة، مشيرا إلى أن ما يحدث بحق المعلمين وغيرهم من الموظفين هو جريمة، وأن المواطن يدفع ثمن الأخطاء السياسية.
وبتابع قوله:" أنا مؤمن بالله ولكن يعز علي أن نكون حجارة شطرنج في رقعة لاعبوها لا يعترفون بأحقيتنا في الحياة"، موضحا أن الأمر لا يقتصر على الجوانب المادية، بل هناك جوانب اجتماعية ونفسية ستكون نتيجة لأي قرار يضر بالمعلمين.
المعلم "أبو محمد" 36 عاما، والذي فضل هو الآخر ذكر الاسم الأول فقط، يقول للرأي:" إنه يعيل أكثر من عائلة ولديه سبعة أطفال، وأن الكثير من المعلمين بغزة والذين يتقاضون راتبا من رام الله يشعرون بأنهم في دوامة منذ الحديث عن احتمالية التقاعد المبكر للمعلمين".
ومن جهة أخرى يرى الكثير من الخريجين بأن لهم الأحقية في أن يتم منحهم فرصة لإثبات أنفسهم في عملية التدريس، وأن لديهم الكثير من الخبرات والكفاءات، وأنهم مع مرور الزمن سوف يثبتون ذلك من خلال التواصل مع الطلبة.
في حين يرى آخرين أن هؤلاء المدرسين القدامى يحملون الكثير من الخبرات والكفاءات وأن الخبرة والتميز له دور فعال، وأنه لا يحق لأحد حرمانهم من مصدر رزقهم ومستقبل أبنائهم، ويرى آخرين أن من سيدفعون الثمن من هذا التغيير هم طلبة الثانوية العامة فقط.
التعليم تحذر
من جهتها حذرت وزارة التربية والتعليم بغزة، من تنفيذ السلطة برام الله لقرار التقاعد المبكر للمدرسين من ذوي الخبرة والكفاءة العالية.
وقال وكيل الوزارة زياد ثابت في تصريح لوكالة "الرأي": "إنه وفي حال أقدمت رام الله على هذه الخطوة، فإن العملية التعليمية في غزة ستُصاب في مقتل، بما يؤثر سلبًا على الطلبة".
وذكر ثابت أن ما يزيد عن 4 آلاف معلم وإداري من الموظفين في الوزارة يتلقون رواتبهم من رام الله، مشيرًا إلى أنه في حال تم تقاعد هؤلاء، فإن المعلمين الجدد الذين سيتم تعيينهم لن يكونوا ذوي خبرة وكفاءة وهو ما سيؤثر على العملية التعليمية.
وعبر عن أمله أن لا ينفذ هذا القرار بسبب تبعاته الخطيرة على التعليم، مؤكدا في ذات الوقت إعداد وزارته عدة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة وعدم تأثر العملية التعليمية.

