باتت الاجراءات العقابية الجماعية بحق مليوني فلسطيني، التي ما زالت السلطة مصرة على المضي فيها، تمس حياة سكان قطاع غزة بشكل مباشر، وتهدر حقوقهم الأساسية بشكل جدي، خاصة القطاع الصحي الذي يعتبر أكثر القطاعات التي ستتأثر بالسيناريو المرعب الذي ينتظره، وهو قانون التقاعد المبكر.
مدير عام الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة ماهر شامية، لم يخفِ قلق الوزارة الشديد من الإجراءات المتلاحقة التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس بحق قطاع غزة بشكل عام والقطاع الصحي بشكل خاص.
وقال شامية في تصريح لـ "الرأي": "إن من شأن خطوات سلطة رام الله غير المسبوقة كعدم توريد الدواء والمستلزمات الصحة، ووقف التحويلات الطبية بنسبة 75%، وأزمة الكهرباء، زيادة الضغط بشكل غير مسبوق على المنظومة الصحية والمجتمعية الفلسطينية في قطاع غزة، وبالتالي انهيارها تدريجيا".
وأكد أن أكثر هذه الاجراءات التي ستؤثر بشكل مباشر وكبير على مجمل عمل القطاع الصحي، هو السيناريو الأخير لهذه العقوبات وهو فرض قانون التقاعد الاجباري على موظفي وزارة الصحة، سواء العاملين في المستشفيات العامة أو المراكز الصحية المنتشرة في قطاع غزة.
وبين شامية أن نسبة العاملين الذين يتقاضون رواتبهم من مالية رام الله، تبلغ 65 %، من إجمالي الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من غزة والذين تبلغ نسيتهم 35% فقط.
وحذر من خيارات صعبة للغاية ستكون أمام وزارة الصحة في حال تم العمل بهذا القانون التعسفي والقصري.
وحول خطط الوزارة البديلة للتعامل مع الأزمة المتوقعة داخل المستشفيات، أكد شامية استمرار الصحة في تقديم كل الخدمات للمواطنين لكن وفقا لقواعد معينة، تتعلق بعملية دمج بعض هذه الخدمات وتوحيد مراكز صحية أخرى، لضمان استمرار تقديم الخدمة للمواطنين رغم الواقع الصعب.
أما فيما يتعلق بمراكز الرعاية الأولية الصحية والتي يبلغ عددها 57 مركز، والتي بقي منها 49 بعد العدوان الأخير صيف العام 2014، شدد على أن الوزارة لن تستطيع إلا تشغيل 20 مركزا بسبب النقص الكبير المتوقع في عدد الموظفين والذين سيتم اقصائهم اجباريا كإجراء عقابي من قبل السلطة وحكومة الحمد الله .
وكان رئيس قطاع الصحة والبيئة باسم نعيم قال: "إن فرض التقاعد الاجباري على موظفي وزارة الصحة سيتسبب في إغلاق العديد من المراكز الصحية وخصوصاً مراكز الرعاية الأولية".
وأكد نعيم أن وزارته معنية باستمرار تقديم خدمات صحية شاملة وآمنة وعلى مستوى عال من الكفاءة للمواطنين، مشيراً إلى أنه لا يمكن لوزارته ترك المرضى في المرافق الصحية فريسة سهلة للموت.
بدوره، ذكر الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة أن 3,679 موظفاً من العاملين في الوزارة في غزة يتلقون رواتبهم من حكومة الحمد الله، وبالتالي فهم مرشحون للتقاعد، ومن ضمن هؤلاء 942 طبيباً من الاستشاريين والاختصاصيين.
وأضاف القدرة أن إحالة هؤلاء، خاصة الأطباء الاستشاريين والاختصاصين، يهدد بتوقف العمل، خاصة في المستشفيات التي تختص بمعالجة الأمراض الخطيرة، مثل علاج الأورام، القلب، الكلى، النساء والولادة، وحضانات الأطفال، وهو ما يعني انهيارا خطيرا في الخدمات الطبية في قطاع غزة.
أما المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، رأى أن إقصاء آلاف الموظفين العموميين، ومن بينهم آلاف العاملين في وزارتي الصحة والتعليم، دون الاستناد إلى أي مسوغات قانونية، ينذر بانهيار القطاعين، ويهدد بتوقف تقديم الخدمات التعليمية والصحية لنحو مليوني فلسطيني، هم سكان قطاع غزة.
ووفقاً لمتابعة المركز فقد أصدرت حكومة الحمد الله بتاريخ 4 يوليو 2017، قراراً بإحالة 6145 من موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، من بينهم آلاف العاملين في قطاعي الصحة والتعليم.
وشدد على أنه من شأن هذا القرار عدا عن كونه غير إنساني وغير قانوني، أن يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، ويهدد بتوقف الخدمات الأساسية لنحو مليوني مواطن.

