يوما بعد يوم تزداد حدة الاجراءات العقابية التي يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد أهالي قطاع غزة المحاصرين، ويتخذ من اللجنة الادارية حجة ومبرر يتذرع به من أجل الوصول لأهداف تدور بداخله والتى لم تشكل هذه اللجنة إلا بعد تخلى حكومة التوافق عن دورها المنوط تجاه قطاع غزة، ويحاول جاهدا وضع الأهالي في حالة ثورة ضد حماس بغزة.
وبالرغم من مبادرة حركة حماس الأخيرة وضمن بنودها حل اللجنة الادارية مقابل وقف الاجراءات العقابية ضد غزة، إلا أن عباس ضرب بتلك المبادرة عرض الحائط، وهدد بالمزيد من العقوبات والإجراءات الصارمة ومن بينها التقاعد المبكر للمعلمين والأطباء إلى جانب وقف التحويلات المالية وخصومات على رواتب الموظفين وغيرها...وهو ما يثير التساؤل مرة أخرى: ماذا يريد عباس من غزة؟؟
الثورة ضد حماس
النائب في المجلس التشريعي د.عاطف عدوان، يرى أن عباس لديه سياسة معلنة وثابتة ويريد التضييق على غزة وأهلها من أجل الثورة على حركة حماس كي يعيد غزة إلى شرعيته، موضحا أن كل الطروحات التي طرحت حتى اللحظة لم تجد آذان صاغية من عباس كونه يجد دعما من الاحتلال وبعض الدول العربية.
وحول تذرع عباس باللجنة الإدارية، يقول عدوان في حديث خاص للرأي:" إن إجراءات عباس ضد غزة منذ عام 2006 بعدما نجحت حركة حماس في الانتخابات ولم يكن وقتها لجنة إدارية، ولم يدعم وقتها الرئيس أي حكومة لا الحكومة العاشرة ولا حكومة الوفاق أو حتى حكومة الوحدة الوطنية، إنما يخدم العمل في الضفة الغربية ويضع العراقيل أمام غزة".
ووفق ما ذكره عدوان فإن اللجنة الادارية تشكلت بعد تنصل عباس من مسئولياته وتحريضه ضد غزة، وإدارة الظهر له، وإقناع المصريين بإغراق الحدود مع غزة، موضحا أن هناك سياسة ثابتة للرئيس وهي معاقبة أهل غزة وحرمانهم من أقل حقوقهم ومنعهم من النزول والخروج.
وتطرق عدوان إلى أسباب تشكيل اللجنة، قائلا:" إن قرار تشكيل اللجنة الادارية جاء بسبب غياب حكومة التوافق عن تأدية دورها الإداري تجاه غزة دون توجيه أو وضع سياسات من قبل رام الله لتلتزم بها الإدارة بغزة، وأيضا غياب عامل التمويل، وهو ما تطلب وجود لجنة مشرفة للإحلال مكان دور حكومة التوافق".
ويأتي تشكيل اللجنة الادارية بغزة لتقوم بمهامها وللحفاظ على أرواح المواطنين بغزة والتنسيق بين المؤسسات الوزارية والإشراف على العديد من القضايا.
ويؤكد عدوان أن الرئيس لا يحق له المطالبة بإلغاء اللجنة الادارية إلا من خلال المجلس التشريعي الذي قام بتشكيلها، لافتا إلى أن سياسة عباس تتناقض مع القانون والمصلحة العامة وتصب في المصلحة الشخصية فقط.
وحول إمكانية مقاضاة اللجنة الادارية لعباس دوليا، يضيف:" ان اللجنة ليست لها علاقة بالقضايا السياسية، وأن هناك مؤسسات وحركات وفصائل هي التي يمكن أن تقوم بهذه الدعاوي ضد عباس في المحافل الدولية".
عقدة الرئيس
من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن الرئيس عباس بات واضحا أنه لا يريد قطاع غزة إلا اذا عاد إلى فترة ما بين عامي 1994 إلى 1999، أي بمعنى سلطة واحدة وسلاح واحد وهذه هي رؤيته.
ويقول الدجني في حديث للرأي:" إن غزة أمام حصار سياسي واقتصادي واجتماعي، وأن العقوبات على القطاع لا تمنح مصالحة، وأن عباس يهدف من تلك الخطوات التصعيدية إلى محاولة تحويل الأموال من غزة للضفة لتثبيت حكمه هناك"، منوها إلى أن الرئيس سوف يضع الكثير من العراقيل والاشتراطات.
وحول اذا ما كانت اللجنة الادارية حجة وذريعة لعباس كي يشدد إجراءاته ضد حركة حماس وغزة تحديدا، يؤكد المحلل السياسي أن اللجنة الادارية ليست عقبة، وأنه في حال قامت حماس بتجميد أو حل اللجنة فإن العقوبات والإجراءات الصارمة لن تتوقف من قبل الرئيس، موضحا أن عباس رفض مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأنها تسعى لدمج موظفي غزة، في حين لن تقبل حركة حماس بالتنكر لموظفيها الذين خدموا منذ سنوات طويلة.
وفيما اذا كانت حركة حماس ستتوجه للقانون الدولي من أجل محاكمة الرئيس عباس بسبب عقوباته على قطاع غزة المحاصر، يرى الدجني أن العقوبات لا تمس حركة حماس، وإنما تمس كل مواطن فلسطيني بغزة، وأن كل مواطن بإمكانه أن يرفع قضية في المحاكم الدولية كون عباس رئيسا لكل الشعب الفلسطيني، كما أنه يتحمل المسئولية عن كل فلسطيني.
عبء أمني واقتصادي
ويعتبر عباس قطاع غزة عبء أمني كبير لا يريد التعامل معه، حيث تدل المؤشرات على أنه ليس لديه النية الحقيقية للعودة إلى قطاع غزة، ومد عمل السلطة الفلسطينية للقطاع، ولذلك يرفض دائما العديد من المبادرات لإنهاء الانقسام، لأن النية أن يكتفي عباس بحكم الضفة الغربية بعيداً عن قطاع غزة، الذي يعتبره عبئاً أمنيا واقتصاديا عليه، وفق ما ذكره المحلل السياسي هاني البسوس.
وحول خيارات حركة حماس لمواجهة عقوبات عباس ولجوئها للقانون الدولي، يقول البسوس في حديث للرأي:" لا أعتقد أن اللجوء إلى القانون الدولي له علاقة بالقضية الداخلية الفلسطينية، فالمسألة وطنية وليست دولية، والقانون الدولي يحكم كيانات ودول والعلاقة بينهم، وهذا لا ينطبق على الحالة الفلسطينية".
ووفق ما ذكره فإن العديد من دول العالم تضع حركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، وبالتالي لا يمكن للحركة اتخاذ خطوات قانونية على المستوى الدولي، أما على الصعيد الشعبي فإن الناس في حالة من الإحباط، ولا يوجد حتى فعاليات شعبية للضغط على السلطة للتراجع عن خطواتها العقابية، وأن أهالي غزة لا يستطيعون القيام بخطوات ضد السلطة التي لا تعمل أصلا في القطاع.
وكانت حركة حماس قد أعلنت قبل خمس شهور عن تشكيل لجنة إدارية بصيغة قانونية لمتابعة العمل الحكومي في غزة بعد تنصل حكومة رامي الحمد الله من واجباتها تجاه القطاع.

