أخبار » الأخبار العبرية

أيمكن التعاون مع اوروبا؟

28 تموز / أكتوبر 2009 10:15

اسرائيل اليوم - بقلم: زلمان شوفال

(المضمون: يجب تعزيز علاقة اسرائيل بأوروبا لكن يجب على اسرائيل ان تعلم ان اوروبا لا يمكن ان تصبح بديلا من الولايات المتحدة).

عقد في الاسبوع الماضي في القدس، بمبادرة من عظيم الاعلام الالماني اكسل شبرينغر، مؤتمر على شرف "الحوار" الاسرائيلي – الاوروبي السنوي. أبرز الكلام الذي سمع هناك نقاط الضوء في العلاقات بين الطرفين لكنه أبرز الظلال ايضا. قامت في الجانب الايجابي العلاقات التجارية المتبادلة. اصبحت اوروبا على السنين ثاني أهم سوق بعد الولايات المتحدة للتصدير الاسرائيلي، اما اسرائيل فهي سوق ذات شأن للتصدير الاوروبي. هذا لا يلخص بطبيعة الامر العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي، لانه توجد نشاطات ايضا في فروع العقارات، والمصارف، والسوق المالية والسياحة، والى جانبها تعاون في مجالات البحث، والطب، والعلوم وما أشبه.

ان غير المطور تطويرا ذا شأن هو مجال الاستثمارات، وكما بين ذلك احد المتحدثين ما يزالوا المستثمرون الاوروبيون يخافون الرد العربي. لكن اذا كانت العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل واوروبا تجري على نحو عام في مسار ايجابي، فاننا لا يمكن ان نقول ذلك عن العلاقات السياسية. لقد حدث تقدم في هذا الصعيد ايضا، وذلك محقق بالقياس بأيام "اعلان البندقية" وعلاقة الحب التي كانت لبعض الدول الاوروبية بياسر عرفات، لكن للاسف الشديد ليس كل شيء سويا اليوم ايضا. برغم انه يوجد عندنا ساسة يعتقدون ان اسرائيل تستطيع ويجب ان "تعادل" علاقتها بالولايات المتحدة بصرف نقطة الثقل في نشاطها الدبلوماسي الى اوروبا (او روسيا او الصين)، فان يجب ان يكون واضحا انه حتى عندما تسود احيانا صعوبات وعدم تفاهم مع الولايات المتحدة – فلن تكون اوروبا ولا أي جهة دولية اخرى قادرة على ان تملأ مكان واشنطن من وجهة نظر اسرائيل – لا من جهة سياسية ولا أمنية اقتصادية.

كذلك يوجد لحقيقة انه يعيش في الولايات المتحدة اكبر جماعة يهودية خارج اسرائيل، آثار سياسية مهمة من جهتنا. صحيح انه يرأس عددا من الدول الرائدة في الاتحاد الاوروبي اليوم مشايعون لاسرائيل. لكنه بسبب هذا خاصة يؤسفنا انه كل ما بدا انه توجد اوروبا جديدة بالنسبة لاسرائيل، تنتظرنا خيبة أمل. مثلا اخلال الاتحاد الاوروبي بوعده بتحسين علاقاته بنا. أو المساواة البغيظة لرئيس الاتحاد، ممثل السويد، بين اسرائيل وحماس في مسألة العملية في غزة. ولن نتحدث عن الطريقة المخجلة التي استعملها ممثلو اوروبا (ما عدا سلوفاكيا وهولندا وايطاليا وهنغاريا واوكرانيا التي ما زالت غير موجودة في الاتحاد) بالنسبة لتقرير غولدستون. فهل يقترحون ان نفضل هذه الدعامة على الدعامة الامريكية.

يبدو انه تميز العلاقة بين اسرائيل واوروبا احيانا علاقة حب وبغض. فمن وجهات نظر كثيرة، اسرائيل اكثر "اوروبية" من جهة ثقافية واقتصادية وسياسية ومن جهة سلطة القانون، من عدد من العضوات الحاليات في الاتحاد. فضلا عن تلك التي توشك ان تنضم اليه. ينبغي ان نذكر ان الثقافة الاوروبية لم تكن ما هي الان، ولم تكن في الاساس ما كانته في أيام مجدها، بغير اسهام الشعب اليهودي المركزي والحيوي. من غير ان نقلل من أهمية اليونان وروما القديمتين، فان القاعدة الرئيسة لقواعد العدل والقانون، وحرية الفرد والقيم الاخلاقية والمجتمع في الثقافة الغربية عامة والاوروبية خاصة هي الكتاب المقدس. ولكل ذلك فان اوروبا مدينة لنا دينا كبيرا، الى جانب الدين الذي هي مدينة لنا به بسبب المآسي الكثيرة، بدءا بمحاكم التفتيش ثم مارتن لوثر، والمطاردات وأعمال التنكيل وانتهاء الى الكارثة. في مقابلة ذلك، لا يمكن ان نقدر انجازات اسرائيل العظيمة بغير تناول للشحنة الثقافية والحضارية التي أتت بها الهجرات المختلفة وفي ضمنها التي أتت من اوروبا.

برغم ان اسرائيل موجودة في الشرق الاوسط جغرافيا فانها ليست، ويجب الا تطمح الى ان تكون جزءا من فساد الشرق الاوسط الذي يحيط بها. عندما يقولون لنا ان "الجائزة" التي سنحصل عليها في اعقاب السلام بيننا وبين الفلسطينيين هي ان العالم العربي سيوافق على ادماجنا فيه فينبغي ان نجيب: لا، شكرا. جوار حسن أجل، وعلاقات اقتصادية وغيرها اجل. لكن لا اكثر من ذلك.

بعد اجازة "وثيقة لشبونة" قد يواجه الاتحاد تغييرات تشتمل على شؤون السياسة الخارجية. هل ستريد الدول الاعضاء الـ 27 في الاتحاد ان تصوغ سياسة خارجية مشتركة ام هل تفضل كما في الماضي تدبير سياسة خارجية مستقلة تستمد من المصالح الخاصة لكل واحدة منها؟ واذا صاغ الاتحاد سياسة خارجية موحدة فماذا ستكون اتجاهاتها؟ اجوبة هذه الاسئلة ليست واضحة. على اي حال يجب ان تنحصر السياسة الخارجية الاسرائيلية وان تستغرق تفكيرا في ذلك، لكن من غير ان تبحث في اوروبا عن غير الموجود فيها.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 28/10/2009.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟