يصطدم أهالي غزة هذا العام بتزايد ساعات انقطاع التيار الكهربائي مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وهو ما دفع الكثيرين إلى عدم شراء أضحية لسببين هامين، هما سوء الأوضاع الاقتصادية والمادية للكثير من العائلات بغزة والتي تكد وتشقى من أجل الحصول على قوت يومها، والسبب الآخر هو التفكير في كيفية حفظ لحوم الأضحية في ظل عدم وجود ثلاجات بسبب انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة متواصلة.
وبسؤال الكثيرين من أهالي غزة عن نيتهم في جلب الأضحية هذا العام رغم الحديث عن انخفاض أسعار الأضاحي، إلا أنهم أكدوا أن الظروف التي تمر بها مدينة غزة من حصار وفقر وبطالة وأوضاع معيشية خانقة تحول دون شراء الأضاحي.
الكهرباء والرواتب
المواطن الثلاثيني فتحي الخالدي يقول للرأي:" إن شقيقيه قاما منذ شهرين بشراء أضحية عيد الأضحى، وأنهما اشتريا خروفين، واحتفظا بهما في المنزل لحين قرب العيد، وأن الظروف المادية لا تسمح لهم بالاشتراك في عجل سمين"، مؤكدا أن شراء الخروف أوفر بكثير.
وحول كيفية تعامل أشقائه مع لحوم الأضحية في ظل عدم وجود كهرباء بشكل مستمر، يؤكد أنهما اضطرا إلى استئجار فريزر كبير الحجم من أجل تخزين لحوم العيد بداخله، وحرصا منهم على عدم تلفها أو فسادها في حال انقطاع الكهرباء.
ويشاركه الرأي أبو هاني دهليز من مدينة رفح، حيث يؤكد للرأي أنه ينوي شراء الأضحية هذا العام، وأنه ككل عام يقوم بذبح عجل كبير أمام باب منزله، موضحا أنه يقوم بالاحتفاظ بلحوم العيد داخل فريزر كبير قام بشرائه من أجل الحفاظ على الأطعمة واللحوم المخزنة، خاصة في ظل تزايد أزمة الكهرباء.
ويؤكد المواطن أحمد القرا من خان يونس جنوب قطاع غزة، أنه ينوي الأضحية هذا العام، حيث اشترك مع مجموعة في شراء عجل سمين، ولكنه لن يستطيع الاحتفاظ بحصته كافة في منزله، موضحا أنه يفكر في توزيع اللحوم جميعها على الفقراء والمحتاجين في أول ايام العيد.
ويقول القرا في حديث للرأي:" إن أزمة الكهرباء تسببت في حالة شلل كبيرة داخل قطاع غزة المحاصر، وأن أهالي القطاع يعانون ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية، وأنه من الصعب أن يحتفظ ببعض اللحوم داخل منزله بسبب انقطاع الكهرباء بشكل مستمر".
وإلى جانب أزمة الكهرباء التي تقف عائقا أمام شراء العديد من المواطنين للأضحية، غير أن الازمات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها هؤلاء، وخاصة أزمة خصم الرواتب تشكل أيضا سببا آخر في عزوف المواطنين عن شراء الاضحية.
فريزر بديل
من جهتها تقول أم أحمد الشاعر:" إن زوجها مصمم على شراء أضحية العيد هذا العام، ولكن ما يثير مخاوفها هو عدم وجود كهرباء بشكل كاف من أجل الاحتفاظ باللحوم، وأنه من الظلم أن يقوموا بشراء الأضحية ومن ثم تفسد بسبب انقطاع الكهرباء وعدم وجود ثلاجات لحفظها".
وتوضح الشاعر في حديث للرأي، أن ذويها قاموا بشراء الأضحية هذا العام، وأقدموا على شراء فريزر كبير الحجم من أجل الاحتفاظ باللحوم أكبر مدة ممكنة، وأن ثمنه يصل إلى ألف شيكل"، مشيرة إلى أن الفريزر الكبير يقوم بحفظ اللحوم لمدة 48 ساعة وأفضل من الثلاجات العادية التي لا تحتفظ بالمواد الغذائية أو اللحوم سوى لعدة ساعات فقط.
ويعمل القطاع بجدول كهرباء 4 ساعات وصل مقابل 12 ساعات قطع للكهرباء، وهي ساعات لا تكفي لتبريد اللحوم وحفظها لفترة طويلة، وهو ما يؤدي إلى فساد اللحوم وتلفها تماما مثلما حدث في العام الماضي.
ويشهد هذا الموسم من عيد الأضحى المبارك، العديد من الأزمات المتراكمة التي أدت إلى ضعفه، خلافاً للمواسم السابقة التي كانت أفضل حالاً من ذي قبل، حيث يواجه هذا الموسم أزمة الخصومات من رواتب الموظفين واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، وتراجع الأوضاع الاقتصادية للكثير من العائلات بغزة، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة والفقر.
وكان تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة بغزة، قد أكد أن أسعار المواشي تشهد انخفاضاً وسط وجود وفرة كبيرة في أعداد المواشي الصالحة للأضاحي لهذا العام، وذلك مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
أسعار أقل
وبين السقا في بيان صحفي لوزارة الزراعة، أن أسعار المواشي هذا العام أقل من العام الماضي بشيكلين في الكيلو الواحد، بفرق 1000 شيكل في العجل عن العام الماضي.
ووفق ما ذكره فإن أسعار الخراف أقل من العام الماضي، حيث تراوح سعر الخروف من النوع البلدي والليبي ( 4-4.5) دينارات، أما الخراف من نوع عساف سعرها (5) دنانير، بفارق نصف دينار في الكيلو الواحد".
وذكر السقا، أنه دخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم نحو (19 ألف رأس من المواشي) منذ بداية العام حتى اللحظة، بالإضافة إلى أن التربية المحلية تُوفر 3000 عجل هذا العام، مشيراً إلى أنه من الآن حتى العيد يمكن دخول 6000 راس من العجول والأبقار.
وأوضح أن قطاع غزة يستهلك شهرياً (2000) عجل، مشيراً إلى أنه تم استهلاك (14 ألف) عجل منذ بداية العام، فيما يتبقى (8 آلاف) عجل رصيداً لعيد الأضحى، بالإضافة إلى المواشي التي يتم استيرادها.
وتوقع السقا ضعف الحركة الشرائية، بسبب تخوف المواطنين والمضحين من فساد اللحوم التي تتبقى من الأضحية في الثلاجات بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

