أخبار » تقارير

على أعتاب عيد الأضحى

أسعار السوق الجنونية لا ترحب بالمتسوقين بـ"غزة"

30 أيلول / أغسطس 2017 11:54

36677412511_80b5351989_o
36677412511_80b5351989_o

غزة- الرأي - آلاء النمر

في السوق رأينها، صافحناها وسألنها :"كيف تشاهدين حركة السوق وشراء الناس؟"، أجابت والدمع يفضحها :"جئت أبحث عمن يعطيني ملابس العيد لأبنائي، اثنين منهم مصابين بمرض التليف الكيسي ويحتاجان لعلاج بمبلغ كبير ليس بمقدورنا توفيره".

تابعت الأربعينية أم أحمد ودموعها تزداد حرقة :" واللهِ منذ مطلع الأسبوع وأنا أطهو حساء العدس لأبنائي، ابنتي الكبرى كبرت وأدركت أن الحياة أكبر من مجرد صحن العدس، هي تحن إلى الشاورما، وتذهب إلى بيت جدها كل يوم، ليعطوها كل يوم شيكل، تقوم بادخاره حتى تتمكن من شراء فرشوحة شاورما" هذه أقصى أحلام ابنتها الكبرى!.

أم أحمد ذابت أطراف أقدامها وهي تبحث عن ملابس تناسب أطفالها بمقاس ظروفها المعيشية الصعبة، مما دفعها للبحث عن ملابس للعيد بين أكوام البالة، لتفرح به أطفالها بشيء جديد يشعرهم بأجواء العيد كغيرهم من الأطفال، حتى أنها دعتنا لزيارة بيتها المفتقر لأدنى محتويات الحياة.

هكذا يلجئ العديد من الناس أصحاب الحاجة الماسة لضروريات الحياة في البحث عن شيء يمدهم أزياء العيد وحاجياته إذ تشهد أسعار الملابس في القطاع ارتفاعاً طفيفاً غير مسبوق، دفع الناس إلى تجنب شراء الملابس، مما جعل الأسواق التجارية تعانى ركوداً قبيل العيد.

لا تكفي

أم محمد أبو العمرين أم لخمسة أطفال وزوجة لأحد الموظفين، حالها يشبه حال الأخريات من أصحاب الوضع المعيشي المتدني، فهي الأخرى لا تقوى على أسعار السوق المشتعلة على حسب وصفها .

تتابع أبو العمرين ": لقد تعودت منذ سنوات طويلة شراء احتياجات أبنائي من سوق "الرمال"،  لكنى هذا العيد وبعد صدمتي بأسعار الملابس قررت شرائها من الأسواق المجاورة على أمل أن تكون منخفضة لكنني فوجئت بجنون الأسعار غير المنطقي، خاصة وأن أوضاع الجميع في قطاع غزة لا تسمح بهذا الارتفاع المقيت.

وتكمل أبو العمرين :"رغم ارتفاع أسعار العيد إلى أن الملفت للنظر فعلا عدم قدرة أية مواطن  على "المفاصلة" من اجل الحصول على سعر مناسب فيقد جرت العادة على أن نفاصل، ونفاصل، ونفاصل، حتى نصل إلى السعر المناسب لنا ، أما اليوم فالأسعار ثابتة لا تقبل النقاش أو الجدال".

شراء المستعمل

وقد أصبح من اللافت إقبال الأسر الفقيرة على أسواق الملابس المستعملة كبديل عن تلك الجديدة، وهو ما يفسد على الناس فرحة العيد، لكونها مرتبطة بشراء الثياب الجديدة للأطفال تحديداً.

 وخلال جولة على أسواق ومحلات الملابس شرق مدينة غزة، رصدنا إقبال بعض الأسر على البضائع المعروضة على الأرصفة والمنتشرة في الشوارع الرئيسية، وذلك لشراء ملابس العيد ، وهي ما تسمى بـ"البالة".

تقول الخمسينيّة رحمة الحاج : إنها جاءت لشراء ملابس جديدة لبناتها الثلاث، ولم تتمكن سوى من شراء الإكسسوارات الخفيفة التي ستقوم بوضعها على ملابس موجودة لديها منذ العام الماضي، بسبب زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق، قائلة: "أحاول أن أوفر لهم أقل القليل حتى أدخل الفرحة عليهم".

أما الشابة العشرينيّة ابتسام محمد فكانت ترتاد محلات الملابس الموجودة في وسط البلد لشراء ثياب العيد لابنها الصغير الذي لم يتجاوز الستة أعوام، لكنها اضطرت للمجيء إلى سوق الشجاعيّة بعد جنون الأسعار، باعتباره السوق الأقل أسعاراً على حد تعبيرها.

 

تكاليف هامشية

بدوره، رأى معين رجب أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الأزهر، أن حركة الأسواق الضعيفة" ترجمة حقيقة لما لدى المواطنين من سيولة نقدية"، مستدركًا: "هذه الفئات غير قادرة على شراء احتياجات العيد، وإن اضطرت فإنها سوف تستدين أو تشتري الضروري"، مؤكدًا أن الفئة "المقتدرة" (التي تستطيع شراء حاجيات العيد) قليلة جدًا.

ويرى رجب أنه يمكن تعويض التكاليف الناتجة عن رفع أسعار الوقود عبر بيع عدد أكبر من القطع وجذب المزيد من المشترين، وليس فقط من خلال زيادة الثمن.

ويطالب رجب بالتوسع في إنشاء جمعيات حماية المستهلك بالمحافظات المختلفة، وقيامها بدور فعّال في تحديد أسعار السلع والخدمات وضمان جودتها، لتلبية حاجات المواطن وإمكانية مناسبة السوق لأوضاع الناس كافة.

وحسب أصحاب المحال التجارية فإن الحركة النشطة في الأسواق والتي تزايدت خلال أيام العشر من ذي الحجة، لا تعبر أبداً عن حالة انتعاش في البيع، وقال العديد منهم: "لدينا بضائع كثيرة لكننا نبيع منها القليل".

ويقول أبو محمد الحويطي، أحد أصحاب محلات الملابس الجاهزة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة: "الكثير من المتسوقين يأتون للنظر والسؤال عن الأسعار، وحين الشراء يُولون الأدبار".

ويُرجع الحويطي سلوك الزبائن هذا إلى سوء أوضاعهم المعيشية وشح الأموال بفعل تأخر صرف رواتب موظفي الحكومة في غزة، ناهيك عن تأخر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تُمثل مُحرك النشاط التجاري في غزة خلال السنوات الأخيرة، ويأمل الرجل أن تتحسن الظروف المالية والمعيشية لسكان القطاع ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم واحتياجات أسرهم في عيد الأضحى.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟