أخبار » تقارير

في مشافي القطاع .. نجاحات طبية تتجاوز مرادفات الحصار

14 أيلول / سبتمبر 2017 10:03

127
127

غزة _الرأي _عبدالله كرسوع

في خضم معركة التهديد السياسي للتقاعد المبكر التي يخوضها كبار الأطباء وكوادر الطواقم الصحية في المشافي الحكومية بقطاع غزة، تسجل أخطر العمليات الجراحية نجاحها بجدارة فائقة رغم قلة وبساطة الإمكانات، والتي كان قد فشل في إجرائها أطباء في الخارج، الأمر الذي أبرز تجاوز بارع للكوادر الطبية لعوائق الحصار والتهديدات.

الأطباء في قطاع غزة أو كما يصفهم البعض بالملائكة الرحيمة لم يتوانوا ولو للحظة واحدة في تقديم يد العون للمرضى في قطاع غزة، على الرغم من عدم حصولهم على أدنى حقوقهم التي كفلها القانون وتنكرت لها حكومة التوافق التي يملي عليها رئيس السلطة محمود عباس قرارته.

قسم جراحة الأوعية الدموية بالمستشفى الاندونيسي، برئاسة المختصين أحمد أبو ندى ومشاركة إياد أبو سعدة، الذين أجريا عملية نوعية ونادرة لمريض خمسيني، كان  يعاني من مرض "بيرجر" الذي أدى إلى ضعف في التروية الدموية للقدمين.

الدكتور الجراحي أبو ندى أوضح لـ"الرأي"، أن المريض يعاني من تقرحات والتهابات شديدة بالقدم اليسرى منذ فترة طويلة لم يتعافى منها رغم تناوله للأدوية والمضادات الحيوية والعلاجات التي وصفت له ,مبينا بأن المريض تنقل بين المستشفيات داخل الوطن وخارجه حيث أقروا ببتر الساق اليسرى من تحت الركبة.

وقال :"بعد إجراء الصور المقطعية الملونة تبين وجود جزء قصير من شريان القدم الخلفي حيث تم خلال العملية الجراحية توصيل الشريان من أعلى الساق حتى هذا الجزء من القدم, وقد استغرقت العملية 5 ساعات متواصلة.

ووصف أبو ندى هذه العملية بالدقيقة جدا وذلك لندرتها ودقتها وخطورتها في نفس الوقت، وتمت بنجاح و إنقاذ المريض من عملية البتر، وبالمتابعة تبين تحسن واضح في وضع التروية الدموية للقدم وتعافي ملحوظ للتقرحات  وما زال المريض قيد المتابعة .

من جهته، أبدى المريض ارتياحاً شديداً بعد إجراء العملية وقدم شكره الجزيل لكافة العاملين بالمستشفى وعلى رأسهم أطباء قسم جراحة الأوعية الدموية، وتعدّ هذه العملية نوعية وقد شارك في العملية مؤمن طبيل وطاقم من التخدير برئاسة يوسف حماد و طاقم من الممرضين والفنيين.

انهيار الخدمات الصحية

الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، أن إجراءات التقاعد المبكر التي تمارسها السلطة في رام الله ضد الموظفين المدنيين ستطال 40% من كوادر وزارته من خبرات وكفاءات كبيرة، مما يعني انهيار خطير في الخدمات الطبية.

وقال القدرة :"إن "الإجراءات المتحركة لسلطة رام الله باتجاه التسريح القسري للموظفين يعتبر الرأس الأخير في جريمة مثلث الموت التي ترتكبها بحق مرضى قطاع غزة بعد وقف توريد الأدوية والتحويلات الطبية لمرضى القطاع للخارج".

وأضاف أن هناك ثلاثة آلاف و679 موظفاً من العاملين في الوزارة في غزة يتلقون رواتبهم من حكومة التوافق في رام الله، وبالتالي فهم مرشحون للتقاعد المبكر كما تخطط السلطة.

وأوضح أن من ضمن هؤلاء الموظفين 942 طبيباً من الاستشاريين والأخصائيين يشكلون ما نسبته 26 في المائة، و876 ممرضاً يشكلون ما نسبته 24%، و221 من موظفي أقسام الصيدلة، 96 موظفاً يعملون في قسم الأشعة، 55 من موظفي أقسام العلاج الطبيعي، و99 من العاملين في الحرف الهندسية والصيانة، و67 من العاملين في المواقع الإشرافية، و22 مهندساً في المجالات المختلفة.

وحذر القدرة من أن إحالة هؤلاء، وبخاصة الأطباء الاستشاريين والأخصائيين، يهدد بتوقف العمل، خاصة في المشافي التي تختص في معالجة الأمراض الخطيرة، كعلاج الأورام،ـ القلب، الكلى، النساء والولادة، وحضانات الأطفال، وهو ما يعني انهيار خطير في الخدمات الطبية في قطاع غزة.

وأصدرت حكومة الوفاق الوطني في الرابع من تموز/يوليو الماضي، قراراً بإحالة 6 آلاف و145 من موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، من بينهم آلاف العاملين في قطاعي الصحة والتعليم، الا أنه لم يتم ابلاغ أي منهم بشكل رسمي ولكن هناك توقعها في تطبيق ذلك في أي وقت.

وقد جاء هذا القرار في إطار سلسلة من الاجراءات التي قامت بها السلطة الفلسطينية بحق سكان القطاع، بدأت باستقطاع ثلث رواتب الموظفين الحكوميين بذريعة سياسة التقشف التي تتبعها السلطة الفلسطينية، وتقليص عدد التحويلات الطبية لمرضى قطاع غزة، وتقليص توريد إرسالات الأدوية والمهمات الطبية، وقطع مخصصات 277 من الأسرى المحررين.

ويشار إلى أن هناك أحد عشر ألف موظف لا يزالون على رأس عملهم في قطاع غزة ويتقاضون رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله جلهم من وزارتي الصحة والتعليم وهم أصحاب الكفاءات والخبرات الكبيرة في الوزارتين، وهناك خشية من إحالتهم للتقاعد.

وكانت حكومة "الوفاق الوطني" برئاسة رام الحمد الله، قد أقدمت في شهر نيسان/ ابريل الماضي على خصم أكثر من 30 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟