على قلب رجل واحد يتأهب الفلسطينيون لسماع أخباراً جديدة تتوافد تباعاً عن المصالحة الفلسطينية، التقدمات في ملف المصالحة الفلسطينية تمضي خلال أيام قليلة، إلا أنّ انتظار الشارع الفلسطيني لقطف ثمارها يزيدها ثقلاً ويضيف إليها رهبة، حتى تحين اللحظة التاريخية المنتظرة.
بمزيج من الأمل والشك، يتابع أهالي الضفة الغربية، التطورات الحاصلة في ملف المصالحة الفلسطينية، بعد التجاوب الكبير الذي أبدته حركة "حماس" لطي صفحة الانقسام، وكان ثمرته الترتيبات الجارية لاستلام الحكومة برئاسة رامي الحمد الله، مسؤوليتها كاملة في القطاع.
السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الشارع الفلسطيني ويطرحه بقوة على ذكر انتظار تطبيق المصالحة على أرض الواقع، "هل ستشمل المصالحة الفلسطينية أهالي وشباب الضفة، وهل ستنحل العقد عن الحريات الإعلامية والتعبير في الحركة والرأي والإعلان على حسب الانتماء الحزبي؟".
في قطاع غزة بدأت الإجراءات الرسمية تأخذ مناحيها للبدء بتنفيذ القرارات على أرض الواقع، فضلا عن فتح أبوابها لاستقبال الوفود القادمة إليها من الجهات المصرية متمثلة بأجهزة المخابرات وشخصيات سياسية وازنة، إلى جانب وزراء وشخصيات فلسطينية من حكومة التوافق بمرافقة الأجهزة الأمنية.
سؤال الشارع
"الرأي" طرحت سؤال الشارع على الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، هل ستشمل المصالحة وبنودها العملية الشق الآخر من الوطن؟، وهل ستبادر بخطوة متقدمة تجاه رفع العقوبات عن الحريات الممنوعة بالضفة؟، وهل ستشهد المصالحة اتفاقا موحداً بين الضفة وغزة دون تمييز؟.
الكاتب الفلسطيني أبو شمالة قال لـ"الرأي" إنه من المفترض أن تكون المصالحة من طرفين متوازيين، وإلا ستكون عرجاء بل وعوراء، فكما هو المواطن في قطاع غزة ينتظر قطف ثمار المصالحة وطي صفحة الانقسام، إلا أن المواطن في الضفة على ذات التأهب والانتظار.
وذكر أبو شمالة صنوف الانفراجات التي من المفترض أن تطبق في الضفة المحتلة، ومن أبرزها الاعتقالات السياسية وتقييد حرية الرأي وإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات حزبية من طلبة الجامعات، فضلا عن السماح للكتل الطلابية في جامعات الضفة من ممارسة نشاطاتها بعيداً عن التعصب السياسي الأعمى.
وأوضح أبو شمالة أنه على كل من رعى وأشرف على إتمام المصالحة الوطنية، أن يطالب بحق المواطن الفلسطيني بالضفة كي لا يهضم حقه، مشيراً إلى أن الوطن يفترض أن يكون صوته واحد دون تميز بين ألوان وأحزاب خصوصا بعد إتمام المصالحة.
وبين أبو شمالة أن الانتظار يهيمن على قلوب الفلسطينيين كافة، فالكل الفلسطيني ينتظر قطف ثمار المصالحة والبدء بمشوار تصالحي وحدوي جديد، مؤكداً على أنه لا يجوز للمواطن في غزة أن يفرح دون أخيه بالضفة.
أحلام منتظرة
يتطلع طلبة الجامعات في الضفة، إلى انطلاقة جديدة في العمل بعد تحقيق المصالحة، دون ضغوطات واعتقالات كما كان يحدث بين والحين والآخر.
الطالب محمد دويكات من جامعة النجاح الوطنية، يقول : "الجامعات هي مصنع العمل السياسي والاجتماعي ومصدر للطاقات، وعليه فإن تهميش الجامعات والاستمرار في سياسة تهميش بعض الكتل، ومنع العمل الطلابي ومحاربته، وملاحقة الطلاب على خلفية ذلك، يعني بأن مسمارا سيدق لاحقا في نعش المصالحة".
ويؤكد دويكات على أهمية حل جميع ملفات المصالحة سواء في غزة أو الضفة والعمل على إزالة جميع أسبابها ونتائجها، وإعادة الاعتبار للعمل الطلابي كي يقتنع الجميع بأننا حقيقة أمام تغير جذري في ملف المصالحة هذه المرة، وعدم إضافة حلقة جديدة من حلقات الإحباط للشباب الفلسطيني.
ملفات عدة ينتظر المواطن الضفاوي الانتهاء من استمرارها وكوابيسها في مقدمتها قضية الاعتقالات السياسية وتقييد الحريات، وصولا إلى إعادة الاعتبار للعمل الخيري والاجتماعي ببث الروح في الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي كانت بمثابة الساند الأكبر للكثير من العائلات الفقيرة.

