تعاني الكثير من العائلات الفلسطينية الفقيرة بغزة من تأخر صرف المخصصات المالية للمنتفعين من الشؤون الاجتماعية، فبعضها يحاول الاستدانة من هنا وهناك والبعض الآخر يعاني الأمرين بسبب سوء الظروف المعيشية والحياتية ويقضي أيامه على إعداد وجبات العدس أكثر من مرة في الأسبوع الواحد.
ولا يقتصر الأمر هنا، فبعض العائلات قد تكاثرت عليها الديون للبقالة والصيدلية ومحال المواد الغذائية الضرورية، في حين أن بعض العائلات مهددة بترك منازلها جراء تراكم الإيجارات عليها، وعدم تحمل أصحاب المنازل للتأخير في دفع ما تراكم من ايجار.
معاناة مزدوجة
وتقول المواطنة أم محمد جربوع وهي أم لسبعة أبناء:" أعتاش وعائلتي على ما أحصل عليه من المخصصات المالية من الشئون الاجتماعية، خاصة وأن زوجي مريض نفسي ولا يقدر على العمل منذ أن تزوجته قبل عشرين عاما، في حين أن لدي أطفال في المدارس لم أقم بشراء ملابس المدارس لهم"، موضحة أن البعض من الجيران والصديقات يقدمون المساعدات لها المر الذي يخفف الضغوطات عليها.
وتعيش جربوع في منزل بالإيجار منذ سنوات طويلة، وتشعر بالقهر والحرمان كون الايجارات تقصم الظهر، في حين ان لديها أبناء يحتاجون الكثير من المتطلبات الضرورية والتي تحاول أم محمد أن تختصر المهم منها بسبب ما تعانيه من أوضاع مأساوية سيئة كونها المعيل والأب والام لعائلتها في نفس الوقت.
وتضيف في حديث للرأي:" في الكثير من الأوقات أقوم بشراء بعض الحاجيات لأطفالي من أجل بيعها، ولكن بدون فائدة فهم لا زالوا صغار، الأمر الذي يشعرني بالضيق والألم وأحاول الهروب كثيرا من ضيق الحياة بالانخراط في البكاء أو زيارة بعض الجيران".
وتعتمد أم محمد في معيشتها وأبنائها على صرف مخصصات الشئون كل ثلاثة شهور، في حين تعتمد ايضا على ما تحصل عليه من بعض المواد الغذائية من وكالة الغوث " الأونروا"، لكن تأخر صرف المستحقات هذه المرة تسبب في حالة ضيق لديها.
مصدر رزق وحيد
"أم فادي" هي الأخرى تتطلع وتتابع شريط الأخبار يوميا لعلها تسمع خبر صادق عن موعد استلام المخصصات المالية للمنتفعين من الشئون الاجتماعية، لكن الرياح دائما تأتي بما لا تشتهيه السفن، فكل مرة تسمع فيها من الجيران والأقارب عن يوم استلام شيكات الشئون تصطدم بـأن لا تاريخ معين لصرفها.
تقول أم فادي للرأي:" أعتاش كغيري على راتب الشئون الاجتماعية ولا يوجد لي معيل أنا وأبنائي الثلاثة، لكن هذه المرة طالت المدة ولم نحصل على الراتب منذ ما يقارب الخمس شهور، الأمر الذي يفاقم معاناتنا ويجعلنا نعيش ظروف صعبة الله اعلم بها".
ووفق ما ذكرته فإن الحياة صعبة على امرأة كبيرة في السن، وترعى ثلاثة شبان يحتاجون الكثير من الاحتياجات والطلبات التي لا تنتهي ولا تتوقف أبدا، لكن عزاؤها الوحيد هو أن يتم صرف المخصصات المالية كونها تراكمت عليها الديون المالية.
ليست أم فادي وأم محمد الوحيدتان اللتان تتابعان أولا بأول أي معلومات أو أخبار تتعلق بصرف راتب الشئون الاجتماعية، حيث يعاني أبو رامي اسعيد هو الآخر جراء التأخر في صرفها خاصة كونه يقوم بإعالة عائلتين لديه، حيث يعتمد كليا على الشئون الاجتماعية التي تصرف له كل ثلاثة شهور فهي مصدر رزقه الوحيد .
بقول أبو رامي للرأي:" كنت أتمنى أن يتم صرف المخصصات المالية، فظروفنا المعيشية باتت سيئة لدرجة كبيرة، خاصة في ظل الحصار وانتشار البطالة وقلة فرص العمل، وأنا رجل كبير في السنن وليس لدي القدرة على تحمل العمل الشاق أو بذل مجهود كبير".
ويوضح في حديثه أن الحصول على راتب الشئون الاجتماعية ينعش حياتهم الاجتماعية والمعيشية رغم أنها تصرف كل ثلاثة شهور مرة واحدة، حيث ينتظرون الراتب على أحر من الجمر من أجل توفير الاحتياجات الضرورية للمنزل والأبناء.
هذا ومن المرجح أن يتم صرف المخصصات المالية للعائلات الفقيرة والمحتاجة بغزة خلال الأسبوعين القادمين.
يذكر أن نحو (75) ألف أسرة فقيرة في غزة، وأكثر من (43) ألف أسرة في الضفة، تستفيد من هذه المساعدات النقدية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي كل 3 أشهر.

