أخبار » تقارير

الرصاص الطائش.. من ستقتله الرصاصة القادمة؟

16 أيلول / أكتوبر 2017 10:28

thumb
thumb

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يستمر مسلسل الرصاصات والأعيرة النارية الطائشة في سرقة أرواح الضحايا دون توقف، بسبب إهمال الكثير من الأشخاص الذين يحاولون التعبير عن سعادتهم في الأفراح والمناسبات على حساب غيرهم من الأبرياء.

ولا يقتصر الرصاص الطائش في المناسبات فقط، حيث تجد أن البعض وخلال محاولتهم تنظيف السلاح الخاص بهم، يقومون بتنظيفه في وجود الزوجة والأبناء والأهل، الأمر الذي يضاعف أعداد الضحايا الذين لا ذنب لهم .

وفي 11 من شهر يوليو الماضي، لقي الشاب محمد أبو زاهر (24 عاماً) مصرعه نتيجة إصابته بطلق ناري طائش بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وفي 18 من سبتمبر الماضي أيضا، لقيت المواطنة رندة قديح "21"عاما، مصرعها، إثر رصاصة خرجت من سلاح زوجها عن طريق الخطأ  نتيجة العبث بسلاحه، في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

لم يتوقف مسلسل العيارات الطائشة إلى هذا الحد، حيث بالأمس لقيت المواطنة صابرين رمزي أبو شعبان "24" عام مصرعها، وهي من سكان الشيخ رضوان بسبب طلق ناري في الرأس من مصدر مجهول، حينما كانت تمشي في شارع النفق برفقة زوجها، في حين كان على مقربة منهما حفل زفاف.

وللصغار نصيب أيضا من الرصاص الطائش، ففي عام 2013 وخلال شهر رمضان، كان الطفل يوسف درويش ابن الثلاثة أعوام يلهو في حديقة منزله برفقة أبناء عمه في مخيم النصيرات، وفجأة ودون سابق إنذار سقط الطفل مغشيا عليه، وتبين فيما بعد أن رصاصة عمياء قد سقطت من أعلى واخترقت رأسه وأصابت جمجمته الصغيرة بشكل مباشر.

وتقول والدته أم يوسف:" أسرع زوجي بحمله إلى مستشفى شهداء الأقصى، ومن ثم تم تحويله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة بسبب خطورة حالته، ولكنه توفي بعد وقت قصير لأن إصابته كانت خطرة ومباشرة".

وتناشد بضرورة معاقبة مطلقي الأعيرة النارية في الأفراح والمناسبات، حرصا على حياة وسلامة المواطنين الذين يدفعون أرواحهم ثمن استهتار الكثيرين.

ووصلت العيارات النارية الطائشة إلى أسطح المنازل، حيث في 21 يوليو 2017، توفي الشاب صبحي جلال الثلاثيني، من منطقة الزيتون شرق غزة، إثر إصابته بعيار ناري طائش وهو جالس بين أفراد أسرته على سطح منزلهم.

تباهي واستعراض للقوة

ويقول الاخصائي النفسي والتربوي زهير ملاخة:" إن إطلاق النار العشوائي هو من السلوكيات السيئة التي تناقلت من إنسان لآخر بغرض التباهي واستعراض القوة، أو جهل البعض ظنا بأنها من مراسم الفرح وصور من صور البهجة، فالبعض لديه حمية وانفعال غير محمود في بعض المناسبات يدفع البعض لإطلاق النار، والبعض الآخر يغيب عنه معاني الحكمة والهدوء والتقدير الحسن، فيلجأ لتلك الممارسات لإشباع بعض النزوات أو تعويض بعض النقص".

وعن أضرار تلك العادات، يضيف:" التحريض السلبي للآخرين وخاصة المندفعين من الشباب أو المتعصبين من العائلات يدفع البعض لممارسة نفس السلوك، وهنا تحريض ودفع لإشاعة الخطأ، بالإضافة الى الترويع والتخويف الذي ينتاب الصغار والكبار ولا يراعي المريض".

ووفق حديث ملاخة، فإن الرصاص الطائش يتسبب أيضا بضرر مادي قد يلحق نتيجة الإصابة، والذي يضر بالإنسان ويفسد على الناس أفراحهم، ويحولها الى مآتم وأحزان وندم.

إجراءات قانونية

من جهته يقول الناطق باسم الشرطة، أيمن البطنيجي، في حديث للرأي:" هناك تراجع في حالات إطلاق النار بشكل عشوائي في المناسبات والأفراح، ومن ثبت اطلاقهم النار تم اعتقالهم من قبل الشرطة".

ويوضح البطنيجي أن بعض التجاوزات كانت في الأشهر الماضية، حيث كان إطلاق نار من على أسطح المنازل.

ووفق ما ذكره، فإن الشرطة تقوم بالإجراءات القانونية المحددة إذا كانت هناك مناسبة معينة وتم تحديد المكان من قبل الشرطة، مثلما حدث مع المواطنة صابرين أبو شعبان التي لقت مصرعها بالأمس نتيجة عيار ناري طائش.

الشرع يحرم

وعن رأي الشرع في إطلاق الرصاص والأعيرة النارية في المناسبات والأفراح، يقول عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، د.ماهر السوسي:" إن الشرع يمنع كل عمل قد يؤدي للإضرار بالبشر سواء قتلا أو إيذاء معنويا، وهو محرم في الشرع، والقاعدة المشروعة تقول" لا ضرر ولا ضرار".

ووفق ما ذكره في حديثه للرأي، فإن إطلاق الأعيرة النارية ليس لها وجه شرعي وهي غير مشروعة، فلا يجتمع الفرح مع إطلاق النار والسلاح، موضحا أن هذه ثقافة خطأ ومغلوطة، متسائلا في السياق ذاته:" كيف تفرح الناس بالسلاح؟؟

ويلفت إلى أن التجارب أكدت أن إطلاق النار بالاحتفالات والأعراس تسبب بوقوع ضحايا ليس لهم ذنب، داعيا لضرورة منع هذا التقليد، في حين يجب أن تنتبه وسائل الاعلام إلى هذه الظاهرة، وعدم التطرق لها حين وقوع الحدث فقط .

وفيما يتعلق بدية الشخص الذي يلقى مصرعه بسبب عيار طائش، يؤكد السوسي أن الرصاصة اذا اصابت الشخص بشكل متعمد، فإن أهل القاتل هم من يدفعون الدية، ولكن في حال رصاصة طائشة لم يعرف مصدرها فبعد تحقيقات الشرطة وظهور النتائج يتم العمل بما جاء في تلك النتائج، واذا تم معرفة القاتل أم لا.

وتحتاج ظاهرة إطلاق النار بغزة بشكل عشوائي إلى إجراءات رادعة لمنعها وإجبار من يمارسونها على التخلي عنها، حتى لا تتحول حياة البعض إلى كارثة ومأتم، وحتى لا تتسبب هذه الممارسات في قتل وإزهاق أرواح الأبرياء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟