فتح معبر رفح البري..وتفجيرات إرهابية..حدثان أصبحا متلاصقان جدا، حتى أن أهالي غزة باتوا على قناعة تامة أن هناك عاملا مشتركا بين تلك العمليات التي يقع بسببها ضحايا وأبرياء من الجنود المصريين وبين اغلاق معبر رفح والتضييق على القطاع المحاصر منذ أكثر من 11 عاما.
وقبل أيام أعلنت مصر عن فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين لمدة أربعة أيام في وجه الحالات الانسانية. من مرضى وطلبة وأصحاب الاقامات، إلا أن حادثا إرهابيا في شمال سيناء استبق فتح المعبر، ما دعا هيئة المعابر للإعلان عن الغاء قرار فتحه نتيجة التطورات الأمنية في مصر.
وتترك التفجيرات الارهابية التي تستهدف الجنود المصريين بالتزامن مع فتح معبر رفح البري، علامات تساؤل كبيرة حول الأهداف من وراء الاستهدافات المتكررة مع قرب فتح المعبر.
من المستفيد
ويؤكد المحلل السياسي إياد جبر، أن هناك تزامن واضح ومكرر لتفجيرات سيناء مع كل انفراجة لمعبر رفح، وهذا يدلل على أن هذه التفجيرات سياسية بالدرجة الأولى وليس لها أي علاقة بذلك الصراع الأيديولوجي بين النظام المصري الحاكم والتنظيمات المتطرفة.
وفيما يتعلق بمحاولات التضييق على أهل غزة، يقول جبر في حديث للرأي:" إن هناك أطراف مستفيدة من استمرار التوتر في سيناء، وعزل هذه المنطقة الجغرافية المهمة عن طبيعتها المصرية، وفي نفس الوقت ابقاء قطاع غزة تحت الحصار دون أن يكون الاحتلال سببا مباشراً في هذا الحصار".
ويبين أن المستفيد الأول من هذا التوتر في سيناء هي إسرائيل، فهي لا ترغب بأي تطور لهذه المنطقة ولا ترغب برفع الحصار عن غزة، وتحركها وعبثها الواضح في سيناء مزدوج يهدف لعزل تلك المنطقة وابقائها على حالها، وابقاء قطاع غزة تحت الحصار، وذلك تمهيداً لذلك المخطط الذي يُطبخ على نار هادئة في أروقة السياسة الأمريكية "صفقة القرن"، موضحا أن سيناء مكون أساسي ومهم حسب التسريبات التي نقرأها ونسمعها عن صفقة القرن.
ووفق ما ذكره فإن الكثير من الأطراف خلافاً للاحتلال، وهي أطراف محلية وإقليمية ودولية يهمها استمرار حصار غزة لأن استمرار الحصار وفق رؤيتها يضعف المقاومة في غزة، ويحجم من تمدد تيار الاسلام السياسي الذي ظهر على المشهد العربي خلال الثورات، لافتا الى أن الجميع يعتبر حماس نقطة انطلاق لهذه الثورات بعد فوزها في انتخابات 2006.
أهداف خبيثة
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي ناصر اسماعيل اليافاوي:" بات واضحا أن تلك الهجمات الإرهابية التي تحدث في شمال سيناء تحمل في طياتها أهداف خبيثة تقف ورائها جهات ومخابرات إقليمية، تهدف إلى
زعزعة استقرار مصر وإشغالها عن مشاريع التنمية، إلى جانب سحب البساط من تحت أقدام المصريين بعد عودة مصر إلى دورها الريادي، وخاصة بعد قدرتها لعب دور المشارك، وليس الوسيط في المصالحة الفلسطينية".
ويضيف في حديثه للرأي:" إن الهجمات محاولة لاستكمال دور ما يسمى بخطة برنارد ليفي وجين شارب
الرامية إلى تقسيم مصر، وخلخلة الدولة العميقة."
ويرى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن التفجيرات الإرهابية في سيناء والعريش ليست مستحدثة وهي أحداث قديمة، وربما اشتدت في الآونة الأخيرة.
ويؤكد الصواف في حديث للرأي، أنه من الخطأ الربط بين اغلاق معبر رفح البري وبين التفجيرات والأحداث في الجانب المصري، لأن هذه التفجيرات مكانها معروف ومعلوم للجميع، موضحا أنه لم يسجل أي اعتداء مسبق أو حدث معين خلال فتح المعبر وخروج المسافرين.
معوقات أمام غزة
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن متجهات العمليات الارهابية في شمال سيناء ضد الجيش المصري تأخذ نفس الطابع والتكتيك، وهي عمليات في الغالب تدخل في رؤيتها العمل الاستخباراتي من حيث التوقيت والدقة ولوجستية الدعم لتلك العمليات .
ويقول في حديث للرأي:" قد يكون من أحد الاهداف لتلك العمليات له أفق سياسي يتعلق بمستقبل 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة، فهناك مفاهيم انسانية تربط الغزيين بمصر، وهناك قد تكون صراعات اقتصادية على غزة بحد ذاتها، فالعمليات في النهاية وتوقف معبر رفح عن العمل والاضطراب الامني في سيناء يخدم التوجه القائل بدلا من أن يتوجه قطاع غزة للجنوب عليه أن يتوجه للشمال"، مؤكدا أن الاحتلال الاسرائيلي له فوائد ومصالح في غزة سياسية واقتصادية وأمنية.
ويضيف:" هناك من يريد أن يضع معوقات في طريق اي تقارب بين غزة ومصر، والاحتلال هو المستفيد الاول من هذا التصور، وبعض من لهم مصالح تجارية واقتصادية ومشاريع من الجانب الفلسطيني مع الاحتلال.. أي الاحتلال واعوانه".
ويعيش قطاع غزة ظروفا إنسانية واقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة، في ظل الحصار المفروض منذ سنوات طويلة، في حين أن الآلاف من الحالات الإنسانية تنتظر فتح المعبر من اجل السفر والعلاج بالخارج.

