يوماً بعد يوم، تزداد حوادث الطرق بغزة لتحصد معها أرواح العشرات من المواطنين الذين يفقدون حياتهم نتيجة استهتار العديد من السائقين الذين لا يأبهون بأرواح الكثير من الضحايا من الأطفال والنساء التي خطفها الموت في لحظات قليلة.
وفي آخر حادث سير مروع، توفي الشاب محمد مصطفى أبو جزر 28 عاما من سكان خانيونس جنوب غزة جراء حادث مروري وتصادم دراجتين ناريتين على شارع صلاح الدين، فيما توفي الطفل ميسرة الدردساوي 7 سنوات جراء تعرضه للدهس من قبل سيارة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة .
وأرجعت شرطة المرور تزايد حوادث الطرق إلى السرعة الزائدة لدى الكثير من السائقين وعدم حيازة البعض منهم لرخصة قيادة، في وقت يعمل العديد من السائقين في الشوارع الداخلية والفرعية تهربا من الشرطة بسبب عدم حيازتهم رخصة.
64 حالة وفاة
ويقول المقدم فهد حرب مفتش تحقيقات الحوادث في حديث للرأي:" إن دائرة المرور سجلت منذ بداية العام الحالي ما يقارب 64 حالة وفاة، من بينها 42 طفلاً بسبب حوادث الدراجات النارية وحوادث السيارات في الشوارع الداخلية والفرعية وبالقرب من منازل المواطنين ".
ووفق ما ذكره حرب فإن شرطة المرور تعاني من نقص في الكوادر الشرطية وأجهزة الرادار، حيث يوجد لدى المرور جهاز رادار واحد ويدوي وهو جهاز غير متطور ولا يعطي الجهد المطلوب، ويتنقل من محافظة إلى محافظة لمراقبة السائقين المتهورين.
وفي حال وقوع حادث سير يتم استجواب السائق المخالف واتهامه وإحالته للمحكمة وسحب رخصة القيادة منه كي يكون ذلك رادع له، ونتيجة لعدم التزامه بالأنظمة والإشارات المرورية.
وبخصوص الحق العام والحق الخاص في أي حادث مروري، يضيف حرب:" هناك فرق بين الحق العام والخاص، فالحق الخاص يحق لذوي المتوفى أو المصاب التنازل والتسامح مع السائق، ولكن الحق العام لا يمكن التهاون فيه أبدا"، موضحا أنه لا يتم الافراج عن السائق الا عن طريق المحكمة وبعد المصالحة مع أهل المتضرر، وأن هناك إجراءات قانونية يتم اتخاذها ضد السائق خاصة إذا كان لا يحمل رخصة قيادة.
ويتسبب اغلاق المعابر والحصار المفروض على قطاع غزة في منع إدخال الأجهزة اللازمة لشرطة المرور، وهو ما يتسبب في زيادة حوادث الطرق، في حين أنه لا توجد خطة مرورية مدروسة من قبل وزارة النقل والمواصلات وجميع الوزارات الأخرى، مثل وزارة الأشغال ووزارة الحكم المحلي وبلدية غزة من أجل الحد من تلك الحوادث التي تهدر حياة العديد من المواطنين الأبرياء.
ويطالب حرب بضرورة توفير أجهزة رادار، وإيجاد آلية معينة لتوفير هذه الأجهزة وتوفير كوادر شرطية، ومراقبة السائقين المتهورين الذين لا يملكون رخصة قيادة في الشوارع الفرعية، مؤكدا أنه لا يوجد صندوق تأمين فلسطيني يكفل حق المتضررين من حوادث السير، مطالبا في السياق ذاته بضرورة تطبيق القانون بشكل حازم.
حملات توعوية
من جهته يقول الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات بغزة، محمود ياسين:" إن دور الوزارة يقوم على وضع القوانين والإجراءات للحد من هذه الحوادث، وتقييد حركة المركبات ووضع مخالفات للسائقين المخالفين بالتعاون مع شرطة المرور"، موضحا أن الوزارة تقوم بحملات توعوية للمواطنين والسائقين للحد من الحوادث وإصدار تعليمات مشددة للسائقين طوال العام، إلى جانب حملات توعوية في الجامعات والمدارس ورياض الأطفال.
ويؤكد ياسين في حديث للرأي، أن وزارته تضع مع بداية العام خطة مستقبلية تتضمن خطط وبرامج للسائقين لتفادي حوادث الطرق، مشيرا إلى زيادة حوادث الطرق خاصة المركبات التي تبيع المياه المفلترة.
ووفق ما ذكره فإن الرادار عامل رادع للسائقين، حيث تم وضع رادار في شارع البحر بالقرب من كريزي ووتر، وأيضا تم وضع رادار في شارع صلاح الدين لمراقبة حركة المركبات وملاحقة المخالفين.
وفي حال معرفة السائق بوجود رادار فإن هذا يمنعه من السرعة، لأنه في حال السرعة الزائدة تصله رسالة على الجوال الخاص به بوجود مخالفة ضده، وهذا ليس فيه تهاون باعتباره يحد من ظاهرة حوادث الطرق بغزة، على حد قول ياسين.
وتكثر الحوادث في الأماكن المزدحمة والمناطق المأهولة بالسكان، وتكاد تقترب نسبة حوادث الطرق هذا العام من العام الماضي، حيث ان حوادث الدراجات النارية أقل من حوادث السيارات، في حين أن الشرطة تتابع الأمر بشكل حثيث.
ويتفق ياسين مع المقدم حرب في أن السرعة الزائدة للسائقين تعتبر سببا رئيسيا في وقوع الحوادث وبالتالي وقوع متضررين وضحايا، حيث يتم سحب الرخصة من السائق، ويتم التنسيق بين شرطة المرور ووزارة النقل والمواصلات لمحاسبة المخالفين.
وينوه في حديثه إلى أنه في الحق العام ينص القانون على أن السائق الذي يؤدي لحادث سير يطبق عليه إجراءات قانونية ليتعلم درسا من خطأه، وأن كل شخص يسامح فإن هذا لن يكون رادع للسائقين المخالفين وبالتالي تكرار الأمر مرة أخرى.

