أجمع محللون سياسيون ومراقبون بأن التصعيد الإسرائيلي في مدينة خانيونس بالأمس، واستهداف نفق للمقاومة الفلسطينية، ما هو إلا محاولة للرد على المصالحة التي لم يمض على توقيعها سوى ثلاثة أسابيع .
وأكد المحللون أن التصعيد في غزة هو محاولة إسرائيلية لجر فصائل المقاومة للرد بشكل عنيف لتأخذه إسرائيل ذريعة للمواجهة مع غزة وضربها بكل ما أوتيت من قوة، موضحين بأن الاحتلال يريد فرض قواعد اشتباك جديدة مع فصائل المقاومة الفلسطينية عقب توقيع اتفاق المصالحة.
واستشهد سبعة مقاومين بينهم قائد لواء الوسطى في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وأربعة عناصر آخرين، بالإضافة إلى اثنين من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وأصيب 11 آخرين بجراح مختلفة، جراء قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لنفق للسرايا شرق دير البلح وسط قطاع غزة بخمسة صواريخ.
رد ضد المصالحة
وقال المحلل السياسي هاني البسوس في حديث للرأي:" إن إسرائيل تريد من الفصائل أن تتقبل الوضع الجديد وهو عدم الرد على اعتداءات الجيش الإسرائيلي تحسبا من قيام إسرائيل بعدوان على غزة، وهو مايعني فرض "سياسة ردع"وواقع جديد"،خاصة أن السلطة الفلسطينية تقوم باستلام مقاليد الحكم في غزة"، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي يريد فرض قواعد اشتباك جديدة مع فصائل المقاومة الفلسطينية عقب توقيع اتفاق المصالحة.
وحول الرسائل التي تحملها مجزرة النفق بخان يونس وعلاقتها بمحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، ذكر البسوس أن العملية تحمل رسالة للسلطة الفلسطينية بأن إسرائيل لن تسمح ببقاء فصائل المقاومة وتعاظم قوتها، منوها إلى أن محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم مازالت التحقيقات جارية فيه، وأنه لا يوجد تأكيدات ما إذا كانت إسرائيل تقف خلف محاولة الاغتيال، لكن الاحتمال وارد.
وفيما يتعلق بإمكانية رد المقاومة على الجريمة، يضيف:" التوجه الغالب للفصائل الفلسطينية يتجه نحو عدم التصعيد العسكري وذلك لتفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي من القيام بعدوان موسع على قطاع غزة، مع أن التوجه الشعبي يبدو في الغالب مع الرد ولو بشكل محدود".
3 رسائل اسرائيلية
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي ناصر اليافاوي:" إن قصف النفق بخان يونس هو أمر مخطط له منذ فترة طويلة من الزمن، وأن النفق كان مراقب من قبل طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحوم بشكل مكثف في سماء غزة".
ورأى اليافاوي في حديث للرأي، أن جريمة النفق تهدف لتوصيل عدة رسائل، للسلطة ولمصر وللفصائل الفلسطينية، وأن رسالة الاحتلال للسلطة فحواها أنه مهما فعلت من مصالحة مع حركة حماس فلن تتمكن من إنجازها، وأن إسرائيل ستقف بالمرصاد، أما فيما يتعلق برسالة الاحتلال لمصر-فمصر لم تشاور إسرائيل فيما يختص بالمصالحة وهو ما يعني أن مجزرة النفق هو عملية هجومية ضد المصالحة الفلسطينية وتحديدا ضد الدور المصري فيها.
أما الرسالة الثالثة وفق اليافاوي فهي موجهة لفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وهي أن إسرائيل قادرة على ضرب مواقع المقاومة.
ووفق المحلل السياسي فإن اغتيال المقاومين داخل النفق بخان يونس له بعدين، وهو محاولة جر المقاومة لرد عنيف كي يكون ذريعة لإسرائيل لقصف غزة، وهدم البنية التحتية للقطاع المحاصر وضرب غزة بقوة، أما البعد الثاني فهو البعد القانوني، حيث يمنح السلطة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد لله لجمع مجموعة من الأوراق الثبوتية بالتشاور مع الفصائل تفيد بتورط إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، واستخدام مواد سامة محرمة دوليا ضد غزة.
وحول رد المقاومة على استشهاد سبعة شهداء داخل النفق، أضاف اليافاوي:" غزة عبارة عن رمال متحركة تشهد ظروف ومعطيات جديدة، ولذلك فإن المقاومة تفهم طبيعة اللعبة ومحاولة إسرائيل لاستدراجها للرد، ولكن القيادة بغزة تمتلك الحكمة الكاملة ولا تريد أن تجعل من غزة مسرحا لويلات جديدة"، متوقعا أن يكون الرد بالوقت والمكان المناسبين، وأن يكون الرد خارج غزة حتى لا تعطي المقاومة للاحتلال المجال لمواجهة غزة.
محاولة لجر المقاومة للرد
واتفق الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف مع سابقيه بأن عملية النفق تأتي في توقيت دقيق، بحيث تستهدف المصالحة الفلسطينية بعد أن فشلت عملية اغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي توفيق أبو نعيم،موضحا أن توقيت تلك العملية جاء أيضا بعد تصريحات الرئيس عباس أمام الوفد الاسرائيلي مؤخرا، وهي تراكم لتصريحات متعددة وأهمها أنفاق المقاومة وسلاح المقاومة، واعتراف حماس بإسرائيل كشرط لدخولها العملية السياسية والنظام السياسي الفلسطيني.
وقال خلف في حديث للرأي:" جريمة النفق هي رسالة مزدوجة في التشكيك بقدرات القوة التكنولوجية للمقاومة بادعاء أنهم قادرون على كشف الأنفاق وهو سلوك اسرائيلي معروف،أما الرسالة الثانية فهي لدول الاقليم لفرض الأنفاق وسلاح المقاومة على الطاولة بشكل مبكر، وهو بغير ماهو متفق عليه مع المصريين باستثناء سلاح المقاومة في الوقت الحاضر الىأن تتم العملية السياسية، ومن هنا اسرائيل تحاول فرض نظرية أمنها على التسوية والمصالحة".
وعن أبعاد التصعيد الإسرائيلي بغزة على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي،أكد المحلل السياسي أن ذلكإحراج قوي للمقاومةأمام حاضنتها الشعبية التي تطالب بالرد، وهو إجماع وطني خلف المقاومة، معتقدا أن المقاومة وفصائلها يجب أن تبتعد عن ردة الفعل، وأن تأخذ بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني وبحسابات دقيقة.
ورأى خلف أن الاحتلال يريد أن يجر المقاومة في هذا التوقيت لمواجهة تخرج نتنياهو من مأزقه الداخلي ومن ضغوط أمريكية وآخرها كان إنذار نتنياهو بعدم اقرار مشروع القدس الكبرى، مشيرا إلى أنالمقاومة قادرة على اختيار الزمن والتوقيت والمكان التي يمكن أن ترد على الاحتلال فيه، فأرض فلسطين واسعة وليس بالضرورة أن تقوم المقاومة بالرد المباشر في الزمان والمكان المحدد الذي يريده الاحتلال.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قال "إن (إسرائيل) لن تحتمل تهديد من قبل أعدائها سواء من فوق الأرض أو من تحتها أو من الجو"على حد تعبيره.

