أخبار » تقارير

وعد بلفور .. قرنٌ على خيانة بريطانيا للشعب الفلسطيني

01 أيلول / نوفمبر 2017 09:04

23140394_718917204967930_159105806_n
23140394_718917204967930_159105806_n

غزة-الرأي - آلاء النمر

67 كلمة باللغة الإنجليزية، بدأت عمليًا، منذ مئة عام، الخطوات الأولى لسرقة فلسطين لحساب المشروع الصهيوني في المنطقة، وفق ما يُسمى بـ "وعد بلفور"، المنسوب إلى وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور.

هذا الوعد الذي صدر في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917، كتب مصير أمة وتشريد شعب لحساب شذاذ من الآفاق، جاؤوا ليزعموا بأن لهم حق في فلسطين، فكان "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" ثمنه كما أشاعوا أن تُعطى "أرضٌ بلا شعب، لشعب بلا أرض"!

"أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" العنوان الأول الذي يصادفك حينما تبحث عن التبرير الواضح لبريطانيا، لمنح الصهيونية أرضاً سرقتها عنوة، فما هو السر خلف جمع شمائل الصهيونية المتفرقة في أنحاء العالم وإجبارهم على العيش بأرض فلسطين، وما هي المصلحة التي هدفت لتحقيقها بريطانيا، والتي تلخصت في وعد "بلفور".

"بريطانيا أرادت واختارت فلسطين بقوة لمصالحها الخاصة وليست الصهيونية من جلبتهم إلى هذا البلد، لو لم يكن الصهاينة موجودين في تلك الأيام، لكانت بريطانيا قد اخترعته" هكذا قال البرفسور اليهودي ماير فيرتي في بحث أعده عام 1970.

لقد استغرق أمر الصياغة للتصريح عدة أسابيع من المفاوضات من قبل لجنة من الصهاينة، واستشاروا أيضا البريطانيين في الحكومة ومن أهمهم مارك سايكس ورونالد جراهام، حيث ساهم كلاهما في صياغة المسودة قبل تقديمها إلى بلفور رسميا في 18يوليو 1917.

كانت ولادة هذا "التصريح" عسيرة بين كل هذه الوعود التي منحتها بريطانيا للأطراف العربية والأوروبية، وحاولت الخارجية البريطانية تدوير الزوايا من أجل إخراجه بشكل غير صادم، خصوصًا أن الولايات المتحدة لم توافق عليه في صياغة المرة الأولى.

وحين وافق الرئيس الأمريكي ولسون، تابعت الخارجية البريطانية عملية إصدار "وعد بلفور" بعد خمس مسودات، هذه المسودات تم فحصها من قبل دبلوماسيين خبراء بشؤون المنطقة، وقانونيين اهتموا باللغة ومعانيها بحيث يتم الالتفاف على كل التبعات القانونية والالتزامات السياسية السابقة والموازية.

ولأنه لم يكن ملزمًا لبريطانيا، لم يعجب التصريح حاييم وايزمن، رئيس الاتحاد الصهيوني في بريطانيا، واعتبر أن أي وثيقة يحصلون عليها ستكون مفيدة ولو كانت هزيلة، فالعبرة بالوقائع على الأرض وطريقة فرضها.

ليخرج تنفيذ الوعد المشؤوم على أرض الواقع بطشاً وعنوة عن شعب أعزل، توهم بقرب العودة إلى بقاع أرضه بعد سلبها منه شيئا فشيئا، فقد تدرّج نزوحه من بيته ثم إلى قرية مجاوره ومن ثم إلى مدينة أكثر بعداً عن أرضه ومسقط رأسه، حتى خرج به الاحتلال بعيداً، نحو دول مجاورة وأخرى بعيدة جداً عن فلسطين.

حق العودة صار مطلباً شعبياً حتى وصل إلى أن أصبح حلماً شعبياً متجذراً بالقلوب والعقول للجيل الجديد، بعد ما ورث مفاتيح أجداده والأوراق الثبوتية التي تؤكد حقه بأرضه من بحرها إلى نهرها.

فأصبحت المقاومة رأس مال العيش في البقعة التي يسكنها الفلسطيني التي تبقت له، وما أخذ بالقوة، لا يسترد بغير القوة، فلا يضيع حق وراءه مقاومة، ومن لا يستطيع المقاومة بالسلاح، فإن في الميدان أشكالا أخرى من المقاومة، فليقاوم في التظاهرات والاعتصامات ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى يصل صوت فلسطين الكاملة من البحر إلى النهر، إلى كل العالم ليعرف الحق الذي غاب تحت وطأة قوة الباطل.. وليكن للحق قوة ولنكن نحن جنود هذه القوة.

على هامش المعلومات السابقة، لا تنحصر المؤامرة والوعد المشئوم في بريطانيا ووزير خارجيتها، ففي بطون التاريخ أحداث وشواهد  تبرئ بلفور من اعتباره صاحب الوعد الأول، فالكثير لا يعلم أن وعد نابليون لليهود ودعوتهم ليقيموا دولة لهم في فلسطين قد سبق وعد بلفور بسنوات عديدة، فقد اهتم نابليون باليهود في فرنسا وأعطاهم جميع الحقوق المدنية التي كانوا يعانون من الحرمان منها، وعندما حاصر نابليون عكا ولم يستطع اقتحامها في 1799 أعلن عن دعوته ليهود أوروبا وآسيا بالتوحد والقدوم إلى "فلسطين" لإقامة كيانهم الصهيوني (إسرائيل) على أرضها، وبذلك يكون وعد نابليون قد سبق وعد بلفور بحوالي 118 سنة.

ورغم أن الشعب الفلسطيني بأكمله لا زال يعيش آثار الخطيئة، لكنه ينظر بيقين للمستقبل في انتظار العقاب المحتوم بحق بريطانيا والدولة الصهيونية المزيفة التي أنشأت فوق أرض أرض فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟