أخبار » الأخبار العبرية

الوضع السياسي (الداخلي والخارجي): تطورات مهمة

23 أيلول / يونيو 2009 08:35

اسرائيل اليوم - بقلم: ايزي ليبلار

( المضمون: بعد ان اعلن رئيس الحكومة نتنياهو بسياسة تتمتع بتأييد اكثر الشعب الاسرائيلي تحتاج اسرائيل الان الى حكومة وحدة والى تأييد قوي من يهود الولايات المتحدة ).

دفع بنيامين نتنياهو الى موقف مشكل قبل أن خطب خطبته الكبيرة الاولى عن السياسة الخارجية الاسرائيلية. كان يجب عليه ان يرد على مطالب رئيس امريكي ذي شعبية يخلق انطباع أنه معني بتقريب الولايات المتحدة من العالم العربي بالابتعاد عن اسرائيل. بمقابلة ذلك دفعه المتطرفون في اليمين الى تجاهل مطالب الولايات المتحدة لانهم غير قادرين كما يبدو على فهم أن اسرائيل لا تستطيع أن تقف وحدها ازاء العالم كله.

من غير استخذاء أو اذعان في الشؤون المتعلقة بأمن اسرائيل، تبنى نتنياهو على نحو مدهش موقفا مهادنا ومنع شقاقا ذا شأن في العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة. لقد بين ان نتنياهو الجديد نضج وطور مزايا سياسة وشجاعة يحتاجها الزعيم الاسرائيلي في هذه الازمان الصعبة.

في خطبة الرئيس أوباما العالم الاسلامي، والتي بنيت بناء عبقريا، احدث للاسف الشديد مقارنة اخلاقية بين المحرقة واللاجئين العرب. وتبنى في واقع الامر الرواية العربية عندما المح الى أن اقامة دولة يهودية كانت نوعا من التعويض من الكارثة التي سببت معاناة لفلسطينيين ابرياء. رفض نتنياهو هذه الرواية الكاذبة على نحو قاطع لكن على نحو دبلوماسي. فقد اكد الصلة العميقة للشعب اليهودي بارض اسرائيل المتصلة منذ 3500 سنة قبل المحرقة.

كان الجزء الاكثر حساسية من خطبة نتنياهو كامنا في التأييد الرسمي لاقامة دولة فلسطينية مع الخضوع لاربعة شروط: الاعتراف باسرائيل على انها دولة يهودية؛ ونزع سلاح تؤيده ضمانات دولية؛ ووقف التحريض المعادي للسامية في السلطة؛ والاعتراف بأن أبناء اللاجئين الفلسطينيين لن يعودوا الى اسرائيل.

مع الاخذ في الحسبان تاريخ النزاع العربي الاسرائيلي، يتوقع من البيت الابيض ان يعترف بأن مطالب اسرائيل منطقية. والى ذلك فانه من اجل اظهار ارادة خيرة، جمد نتنياهو اقامة مستوطنات جديدة، لكنه أصر على أنه يجب تمكين المستوطنين من أن يحيوا "حياة طبيعية" وألمح بذلك الى تأييد البناء على أساس الزيادة الطبيعية في الكتل الاستيطانية. وعبر ايضا عن التزام الحفاظ على القدس موحدة يضمن فيها حرية العبادة لابناء الديانات جميعها.

كان رد الفلسطينيين الاول تهديدات بأنهم سيعاودون استعمال الارهاب والعنف. اذا رفضوا مقترحات نتنياهو فانهم سيستعيدون السلوك العنيد لعرفات وعباس، اللذين رفضا مقترحات ايهود باراك وايهود اولمرت ان يسلماهم 97 في المائة من المناطق وراء الخط الاخضر. سيبرهنون مرة اخرى على أنه في حين يشتاق أكثر الاسرائيليين على نحو شبه يائس الى وقف التحكم بالفلسطينيين، يمنع الفلسطينيون – على نحو ساخر خاصة – أنفسهم دولة لان هدفهم الرئيس ما يزال القضاء على السيادة اليهودية في المنطقة.

كان رد البيت الابيض الاول أن الخطبة هي "خطوة مهمة الى الامام". لكن لا يحل لنا ان نوهم انفسنا. فقد أصبح يستعمل علينا ضغط لاحداث تنازلات اخرى بلا عوض. ان اقتراح ان تعود اسرائيل الى الحدود التي سماها حتى آبا ايفن "حدود اوشفيتس" اقتراح مزعزع. وكذلك طلب ان تنفذ اسرائيل تنازلات من طرف واحد مع حماس بغير صلة باطلاق غلعاد شليت طلب صعب.

يتبين من تصريحات هيلاري كلينتون ومتحدث البيت الابيض ان التفاهمات التي احرزت مع ادارة بوش، وفحواها ان مناطق مثل غوش عتسيون، ومعاليه ادوميم ومستوطنات مجاورة للقدس ستظل في سيادة اسرائيل، رفضت تماما. تحاول ادارة اوباما ايضا منع اليهود اقامة بيوتهم في هذه المناطق. لا تستطيع اي حكومة ان توافق على فرض قيود على اليهود أن يسكنوا القدس التي هي المدينة التي نشأت فيها ديانتهم وشعبهم.

من أجل ذلك نحتاج الان الى حكومة وحدة. أعلن رئيس الحكومة بسياسة تتمتع بتأييد كثرة كبيرة من مواطني الدولة. لا يوجد اليوم اي فرق جوهري بين سياسة كاديما والليكود. ان استمرار عناد تسيبي لفني في فترة حرجة كهذه في تجاهل المصلحة القومية من أجل تقديم مطامحها الشخصية يشهد على الهرب من المسؤولية.

الى ذلك من المهم تشجيع يهود امريكيين على تأييدنا تأييدا فعالا. قد يكون لتأييدهم الاخلاقي تأثير كبير، مع اعتبار ان 80 في المائة منهم صوتوا لاوباما بعد ان وعد بأنه لن يتخلى عن اسرائيل ابدا. يجب عليهم ان يؤكدوا أن محاولة الضغط على اسرائيل ومصالحة العرب لن تمس اسرائيل فقط بل سترتد آخر الامر مثل عصا مرتدة تصيب الولايات المتحدة أيضا.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/23-6-2009.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟