في موسم تخرج طلبة الجامعات الفلسطينية في صيف2018، تعم الحفلات الأكاديمية المبتهجة بتخريج الآلاف من الطلبة من كافة التخصصات العلمية المختلة، وتجري مراسم الاحتفالات على هيئتها الرسمية والبرتوكولية، بمشاركة أهالي الطلبة وتمييز أوائل الطلبة بالتكريم ومنح بعضهم فرص للعمل بحسب حاجة السوق لبعض التخصصات.
تنتصب تلك الخريجة بثوب تخرجها واقفة أمام جمهور الحاضرين والخريجين أمثالها لهذا العام، تبدأ بالتحدث عن نفسها والتعريف عن طبيعة تخصصها، وبطريقة عجيبة يبدأ الجمهور ينشد لتفاصيل حديثها بدقة، والتي تخبئ بين سطورها العفوية وجعاً مضاعفاً عاشته بكل ما أوتيت من حياة.
الخريجة أمل أكرم اسكافي، خريجة من كلية التربية تعليم أساسي، :"لنا في كل مناسبة جرحا غائراً، فمع ضربات الحرب الأخيرة على غزة وعلى حي الشجاعية على وجه الخصوص، كان لنا حكاية وجع وفقد وتشريد ودمار، فكان أبي وأخي عبدالرحمن طالب الجامعة الإسلامية، وأشقائي التوأمين أنس وسعد طلاب الثانوية العامة، وثلاثة من أبناء أعمامي"، حكت الخريجة أمل.
"انتهت الحرب والكل عاد إلى مكانه، إلا نحن لم نعد، بقينا مشردين دون بيت يجمع شتات أجسادنا، ولكن رغم هذا الوجع إلا أننا بقينا صابرين صامدين ثابتين ونجحت رغم كل ما ألمّ بنا"، قالت وهي تسدل دموعها الحرة على وجنتيها وتفتخر بأنها حصلت على تقدير امتياز.
مشــاعر متشابكة من الفرح والحزن والدموع والابتسامات وأناشيد المقاومة وأغاني الفرحة والاصرار على الاستمرار على درب العلم والنجاح والتحدي، هي صورة تبرز في كل حفلة يشارك بها طلبة الجامعات في قطاع غزة.
الخريجة داليا عوني المدهون لم تبتعد كثيراً عن مشهد أمل، وهي خريجة من تخصص إرشاد تربوي ونفسي من الجامعة الإسلامية تقول :"بدأت قصة نجاحي بعد انتهائي من الثانوية العام وحصولي على معدل 84%، وبدأت أول عام دراسي لكن الزواج والأطفال كانوا أسباباً مانعة في إكمال مشواري الجامعي".
تكمل المدهون :"بعد إنجابي لأربعة من الأطفال، توفيت طفلتي وهي رضيعة وبعدها وقعت الحرب على غزة وهدم بيتنا وتشردنا كما الناس أجمعين، إلا أن حلمي بقي في داخلي بأن ألتحق بالدراسة بالجامعة الإسلامية وها أنا اليوم أقف وقد أنهيت دراستي في غضون ثلاث سنوات، فحققت نجاحاً فائقاً سجل لصالح زوجي وأطفالي وأهلي وكل من وقف داعماً لمسيرتي التعليمية".
ابتهاج
وفي مشاهد أخرى مغايرة غيرت موازين الدموع إلى دموع مبتهجة، وسط حفلات التخرج وحولتها إلى قاعة أفراح مبهجة يعمها التصفيق، مشهد تجسد في خريجين اثنين من كلية الهندسة تخرجا معاً وأعلنا خطوبتهما، ما استعدى وابلاً من الزغاريد من أفواه الأمهات ورسم الفرح وتعالي التصفيق الحار وتصدر أغاني الفرح لهذا المشهد.
العريس محمد قاعود وعروسه الخريجة ربا سعيد، لم يخططا لهذه المناسبة إلا أن القدر كان قد خبئ لهما مفاجأة سارة مفرحة، زادت الحفل ابتهاجاً، لتخلد قصتهما في تاريخ تخرجهما وأنها أجمل المناسبات التي حصلا عليها.
وبرزت العديد من قصص النجاح المبهرة والمفاجأة لعشرات الطلبة والذي كانوا نجوم تعبهم وحفلاتهم لهذا العام، والعدد الأكثر ضعفا من الطلبة هم الذين آثروا على إخفاء قصص تحديهم للواقع بصعوباته في دواخلهم، ليبقوا عليها من الحافظين لعلهم يستطيعوا إكمال دربهم كما وصلوا لحظة التخرج وإنهاء حياتهم العلمية.
وتستعد الجامعات الفلسطينية في هذه الأيام في تنظيم شبه يومي لتخريج آلاف الطلبة من كافة التخصصات العلمية العليا، مع تمنيها بأن يلقى الطلبة مستقبلهم المشرق في ظل الصعوبات والازمات والحصار المطبق على القطاع، ما يدفع للمطالبة بدعم فوري لمشاريع التشغيل المؤقت ومشاريع تنموية تساعد الخريج على المساهمة في علمه وما حصل عليه خلال سنوات دراسته الجامعية.

