غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
غادر في ساعة متأخرة من مساء الجمعة 13/11/2009م، أعضاء "قافلة أميال من الابتسامات" الأوروبية قطاع غزة بعد مكوثهم فيها 48 ساعة.
وقام الوفد خلال وجوده في قطاع غزة بعدة زيارات ميدانية تأثر الوفد خلالها تأثرا شديدا بالواقع الفلسطيني وبحالة الخراب التي أوجدتها آلة الحرب الإسرائيلية خلال الحرب المجنونة على قطاع غزة والتي راح ضحيتها أكثر من 7000 شهيد وجريح بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والمدنيين.
وتمكن أعضاء القافلة من زيارة منطقة العطاطرة وعزبة عبد ربه شمال قطاع غزة وهي من أبرز الأحياء التي أبادتها آلة الحرب الإسرائيلية خلال الحرب الشرسة على غزة، واطلع الوفد عن كثب على أحوال المواطنين والمنكوبين والمهدمة بيوتهم وعقاراتهم وجرفت أراضيهم.
كما زار أعضاء القافلة المجلس التشريعي الفلسطيني واستقبلوا استقبالا حافلا والتقوا بالنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، واطلعوا خلال الزيارة على الدمار الكبير الذي لحق بالمجلس التشريعي الفلسطيني حيث تم تدمير الجزء الكبير منه بشكل كامل.
كما زار أعضاء القافلة مستشفى الشفاء بمدينة غزة بصحبة عدد من المسئولين الحكوميين، وعقد هناك أحمد الكرد وزير الشئون الاجتماعية مؤتمرا صحفيا رحب خلاله بالقافلة التي حضرت إلى قطاع غزة، مؤكدا أن دورهم في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني هو دور بطولي ويستحق كل التحية والتقدير.
وبعيد المؤتمر الذي عقد في مستشفى الشفاء سلم أعضاء القافلة المساعدات التي أحضروها معهم خاصة تلك المساعدات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة.
يشار إلى أن القافلة تمكنت من إدخال 102 شاحنة صغيرة محمَّلة بكراسي لذوي الاحتياجات الخاصة وأجهزة طبية للمستشفيات الفلسطينية ومساعدات لقطاع غزة المحاصر، وبالتزامن يذكر أن القافلة تعرَّضت لعرقلة من قِبَل السلطات المصرية؛ إذ بقيت أكثر من مائة شاحنة في ميناء بور سعيد لأكثر من شهر.
وبعد زيارة مستشفى الشفاء زار وفد من القافلة جون كينج مدير عمليات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزة واجتمع وفد آخر من القافلة مع ممثلين عن المؤسسات الأهلية وتحدثوا خلالها عن الواقع المرير الذي يمر به اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، واطلعوا عن كثب على الأوضاع في قطاع غزة، وبعيد ذلك افتتح أعضاء القافلة مكتب لـ "الانتربال" (الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية).
تلا هذه الزيارات زيارة مخصصة لوزارة الأسرى والمحررين، والتقوا خلال الزيارة بذوي الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد استقبلت الوزارة بمقرها الرئيسي في مدينة غزة وفد القافلة، وتم خلال اللقاء الاستماع إلى شرح مفصل عن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وسبل تفعيل قضيتهم دوليًّا، وحشد الدعم والتأييد لهذه القضية الإنسانية الهامة.
وخلال اللقاء قدم أهالي الأسرى شرحًا موجزًا حول معاناة أبنائهم داخل السجون، والانتهاكات التي يتعرضون لها من قِبل سلطات الاحتلال التي تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية ذات العلاقة بالأسرى، وتحرمهم من أبسط حقوقهم الأساسية.
وكان من بين المتحدثين الطفلة "جمانة" ابنة الأسير "علاء أبو جزر"، وتبلغ من العمر 8 سنوات، والتي أبكت الحاضرين حين تحدثت عن ظروفها بعد اعتقال والدها ووفاة والدتها، ورسمت صورة حزينة عما آلت إليه أوضاعها، وخاصة حينما تستيقظ كل صباح، وتذهب إلى صورة والدتها، وتتلو سورة الفاتحة لها، بعدها مباشرة تمسك صورة والدها الأسير، وتقبِّلها، وتخبرها أنها اشتاقت إليه، وتحدثه قائلة: "أبي حبيبي؛ لقد أخذتُ أعلى الدرجات في كافة المواد، ولقد أعطتني المعلمة هدية لأنني الأولى على الصف، وقد صفقت لي صديقاتي في الصف، كم تمنيت في هذا اليوم أنا أخرج من الصف وأجدك في انتظاري لأقبِّلك وأخبرك أنني الأولى في المدرسة دومًا".
ورحب بهاء المدهون مدير عام الوزارة بالوفد، معتبرًا وصوله إلى غزة انتصارًا لإرادة المتضامنين، والتزامًا بالواجب الملقى على عاتق المسلمين وغيرهم من المؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة.
وقدَّم المدهون عرضًا سريعًا لأهم ما يعانيه الأسرى من انتهاكات، ومنها الإهمال الطبي المتعمد للمئات من المرضى في السجون، والحرمان من الزيارات، والتفتيش العاري، واقتحام الغرف ليلاً، ومصادرة الأغراض الشخصية، والعزل الانفرادي، والحرمان من التعليم، ومنعهم من ممارسة الرياضة، وغيرها من الممارسات والانتهاكات اللا إنسانية.
وأشار أحد أعضاء الوفد في كلمة له إلى أن الجميع يجب أن يلوم نفسه ويشعر بالتقصير تجاه الأسرى وعائلاتهم، مضيفا: "إننا لم نقدم شيئًا لآلاف الأسرى في سجون الاحتلال، الذين قدَّموا أعمارهم في سبيل الواجب، وإذا كان حال الشعب الفلسطيني في غزة خارج السجون بهذا السوء، فكيف سيكون حال الأسرى في السجون وهم محرومون من كل مقومات الحياة؟.
ووعد العضو الزائر أن تكون قضية الأسرى حاضرة في كل فعاليات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وأن ينقل معاناتهم إلى الشعوب والمؤسسات الأوربية لكشف الوجه الحقيقي البشع لهذا الاحتلال.
وقام الوفد بتوزيع مساعدات مالية تقدر بـ (100) دولار لكل عائلة أسير حضرت اللقاء.
وبدورهم أعرب أهالي الأسرى عن تقديرهم لجهود الوفد الضيف، وتحدثوا عن معاناتهم في ظل حرمانهم من زيارة أبنائهم بشكل كامل منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، وناشدوا المجتمع الدولي عبر الوفد المتضامن أن ينظروا بعين المساواة والعدل وعدم الكيل بمكيالين فيما يتعلق بقضية أبنائهم الأسرى، الذين يموتون يوميًّا في سجون الاحتلال، ولا أحد ينظر إليهم أو يشعر بمعاناتهم.
وبعد لقاء ذوي الأسرى التقى أعضاء القافلة برئيس الوزراء الفلسطيني د. إسماعيل هنية، الذي أشاد بدوره بالجهود الكبيرة والعظيمة التي بذلها أعضاء القافلة من أجل الوصول إلى قطاع غزة، مثمنا جهودهم المشهودة في خدمة أهالي قطاع غزة المحاصرين.
وصلى أعضاء قافلة "أميال من الابتسامات" صلاة الظهر من يوم الجمعة 13/11/2009م خلف رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وغادروا قطاع غزة في ساعة متأخرة من اليوم ذاته.

