بين فترات متفاوتة من كل عام تستعد قوات الاحتلال الإسرائيلي لافتراس البقع الخضراء المحاذية للأراضي المحتلة، تلك الأراضي التي تعود لمزارعين فقراء يعيلون أسراً مستورة تقتات على ريع الأراضي وثمارها، إلا أن الاحتلال يتعمّد إيذاء الأراضي ليتأثر أصحابها.
تزعم قوات الاحتلال أنها ترش مبيدات حشرية تفيد الأراضي الزراعية وتزيد من خصوبتها، إلا أنها على أرض الواقع تقتل المزروعات وتزرع بدلاً منها السموم الضارة، حتى التربة الخصبة ينعكس حالها بتلك المواد.
دون اكتراث لتعب المزارعين وجهدهم ليروا الأخضر يكسوا مساحاتهم المفتوحة، تتعرض محاصيل الأراضي الزراعية المحاذية للأراضي المحتلة للموت المفاجئ قبل أن ترى الثمار النور، في فعلة مكررة لا يتوقف الاحتلال عن تنفيذها.
قتل المزروعات بالمواد الكيماوية وإلحاق الضرر بالبيئة الزراعية المثمرة لم تبدأ إلا بإذن من الحكومة الصهيونية التي لا تكترث بالإضرار بأرزاق المزارعين والتعدي على أراضي القطاع المحاذية للأراضي المحتلة منها.
عمليات الرش الأخيرة والتي كانت خلال اليومين الماضيين قد حدثت كما التالي بحسب شهود عيان من المزارعين أصحاب الأراضي الشرقية، "أشعل الاحتلال ناراً بدخان أسود كثيف لاختبار اتجاه الريح قبل بدء عملية الرش بالطائرات المخصصة لذلك".
يتابع شهود العيان روايتهم :"بعدما تأكد الاحتلال من اتجاه الريح فقد شرع برش الأراضي الزراعية المتمثلة بالأراضي الشرقية للقطاع، والتي بدأت دون تحذيرنا ودون إعلامنا بالعملية ذاتها".
وتتكرر عمليات الرش خلال فترتين سنوياً (نهاية كانون الأول أو بداية كانون الثاني- وشهر نيسان)، وهي بداية زراعة المحاصيل الشتوية والصيفية.
مركز الميزان لحقوق الإنسان أجرى بحثا معمقاً يختص بالتفتيش عن أسباب رش المحاصيل الزراعية من قبل قوات الاحتلال، فقد تبيّن إصابة النباتات المستهدفة بمادة "الأوكسيجال"، وهي من المواد السامة، والتي تتسبب بتداعيات خطيرة على صحة الإنسان والكائنات الحية، في حال تم تناولها عن طريق الفم.
أوضح التقرير الحقوقي أن عمليات الرش "تسببت بأضرار اقتصادية للمزارعين من أصحاب تلك الأراضي"، فيما تكبّد مربو المواشي، بحسب التقرير، خسائر كبيرة، بسبب اضطرارهم لشراء غذاء الماشية على نفقتهم، بديلا عن الأعشاب "المرشوشة" في تلك الأراضي، ما أدى إلى مضاعفة تكاليف تربيتها.
ويتكبد المزارعون الفلسطينيون خسائر كبيرة جراء هذه الممارسات، من خلال ما تخلفه عمليات الرش من تدمير للمحاصيل، كما تجعل المزارعين يترددون أو يحجمون عن زراعة أراضيهم الكائنة في تلك المناطق، نظراً لخطورة المنطقة، واحتمال تلف محاصيلهم في حالة وصول مواد الرش الجوي إليها.
أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب، يعتبر أن استمرار رش الاحتلال للمبيدات السامة على حدود القطاع هو أحد أشكال الممارسات التي تنفذها "إسرائيل" تباعا في مجال القضاء على النهضة الاقتصادية.
ويوضح رجب أنها تأتي بعد منع استخدام الأراضي المحاذية وما يعرف بالشريط الحدودي شرق القطاع وتحرم المزارعين من حق استغلال تلك الأراضي وهو ما يؤثر على أرزاقهم بهدف مغادرتها والبحث عن عمل آخر.
ويضيف "عمل الاحتلال ممنهج تستخدم فيه المبيدات السامة لكي تقتل فرص النشاط الزراعي وتحول دون استنبات واستزراع الأراضي وهي سياسة مقصودة تلجأ اليها (إسرائيل) باستمرار".
ويلفت إلى أن الاحتلال لا يذعن لأي إدانات أو قرارات دولية وحقوقية تدعوه إلى وقف هذه الجرائم اتجاه الأراضي والمزارعين.
مزروعات غير مثمرة
الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني، قال إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يقوم برش مبيدات ضارة من الطائرات على المناطق الزراعية الشرقية لمدينة غزة وشمال القطاع.
وقال البسيوني: "إن هذه المبيدات التي يتم رشها من قبل الاحتلال غير معروفة، ونحن نتحدث عن ذروة المحاصيل الورقية، والحقلية، ومحاصيل الخضار".
وأضاف أن الاحتلال جعل الأراضي الحدودية محظورة من الزراعة المثمرة كزراعة الأشجار، والمزارعين يقومون بزراعة المحاصيل غير المرتفعة، وعندما يحاول المزارع استغلال هذه الأراضي، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي، برشها بالمبيدات القاتلة.

