أخبار » تقارير

الاحتلال كشف أسماء 123 شهيداً

مقابر الأرقام..انتقام من الشهداء ودفن للإنسانية

10 آب / فبراير 2020 02:39

9_209445_highres
9_209445_highres

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

ينفرد الاحتلال الإسرائيلي وحده بالأحقية في التنكيل بالفلسطينيين، حتى بعد استشهادهم، ويحتجز جثامينهم في أبشع طرق العقوبات التي عرفتها البشرية، ضاربا بعرض الحائط كل القيم الإنسانية،

في وقت تخفق فيه قلوب ذويهم حزنا بعدما حرموا من دفن أبنائهم الذين باتوا رهينة لما يسمى مقابر الأرقام.

و"مقابر الأرقام" هي مقابر سريّة محاطة بالحجارة من دون شواهد، حيث تُثبّت على أعلى القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، وسميت بـ"مقابر الأرقام"، لأنها تتخذ من الأرقام بديلاً عن أسماء الشهداء.

 

قائمة بـ 123 شهيدا

وكشف الاحتلال ولأول مرة عن قائمة بأسماء وأماكن 123 شهيداً من المحتجزة جثامينهم في مقابر الأرقام، مشمولين بعدة التماسات لأخذ عينات من عائلاتهم كجزء من مطلب الحملة الوطنية لاستردادهم.

وذكر مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، في بيان، اليوم الأربعاء، إنه تلقى رداً من نيابة الاحتلال على الالتماس المقرر النظر فيه في العاشر من شباط الجاري.

وأشار إلى أنه كان يطالب باستمرار بتسليم الجثامين، كون احتجازها مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، وانتهاج محكمة الاحتلال مبدأ الاحتجاز كأوراق لمساومات سياسية، وهو ما يعني الاتجار بجثامين البشر كسلوك غير مسبوق للدول.

وعملت سلطات الاحتلال على احتجاز جثامين الشهداء، ومنهم فلسطينيين وعرب، لا سيما من منفذي العمليات الفدائيّة إلى حين تسليمهم في صفقات تبادل أو غيرها.

ويهدف الاحتلال من هذا الأمر لهدفين أساسيين: الأول يتمثل في تشكيل رادع للشباب الفلسطيني في محاولة لمنعهم من تنفيذ عمليات فدائية، أما الهدف الثاني فهو استخدام الجثامين كورقة مساومة في أي صفقات تبادل مستقبلية مع المقاومة الفلسطينية التي تحتفظ بالجنود الأسرى لديها في القطاع.

 

ورقة ضغط

مدير الاعلام بوزارة الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبده، قال في حديث لـ"الرأي": إن الاحتلال لا يزال يستخدم جثامين الشهداء الفلسطينيين كورقة ضغط على ذويهم وعلى المقاومة الفلسطينية التي تحتفظ بالجنود الأسرى لديها"، موضحا أن عدد الشهداء المحتجزين في مقابر الأرقام يفوق العدد الذي ذكره الاحتلال.

وأضاف عبده: "لا توجد إحصائية دقيقة لجثامين الشهداء المحتجزة، بسبب طول المواجهة والصراع مع الاحتلال منذ فترة الثمانينات"، مشيرا إلى أن هناك 250 شهيدا يحتجز الاحتلال جثامينهم على مدار الصراع معه، فيما يوجد60 شهيدا محتجزين منذ عام 2015.

وحول رفض الاحتلال الافراج عن جثامين الشهداء، أكد أن الاحتلال يحتجزهم نتيجة للضغوطات التي تمارس من قبل بعض الأحزاب الإسرائيلية المتشددة، في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية لاستعادة جنودها من قطاع غزة.

انتهاك للإنسانية

وفي حديث سابق لـ"الرأي"، جدد الخبير في القانون الدولي د. عبد الكريم شبير، تأكيده أن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى الاحتلال، انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وحماية جثامين الشهداء.

وقال شبير:" إن مواصلة احتجاز الجثامين، انتهاك خطير وجريمة ضد الإنسانية، وهو استغلال لجثامين الشهداء ووسيلة ضغط على المقاومة الفلسطينية في أي مفاوضات قد تجري بين المقاومة وقادة الاحتلال".

ويحتجز الاحتلال جثامين الشهداء كنوع من العقاب للشهيد وذويه وأقاربه، وحتى لا يفكر غيرهم من الشباب الفلسطيني في تنفيذ أي عملية بطولية أو تشكيل أي خطر على أمن الاحتلال.

أربع مقابر

ووفق تقرير "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء"، عُرفت أربعة فقط من «مقابر الأرقام»، وهي   مقبرة الأرقام المجاورة لجسر بنات يعقوب، وتقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الإسرائيلية – السورية – اللبنانية، شمالي بحيرة طبريا، ويدفن فيها شهداء فلسطينيون ولبنانيون، أغلبيتهم ممن سقطوا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تلاه من مواجهات وحروب.

2-مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر دامية في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلَّقة فوقها لافتة كبيرة، كتب عليها بالعبرية «مقبرة لضحايا العدو»، وفيها أكثر من مئة قبر.

 3-مقبرة ريفيديم، وتقع في غور الأردن أيضاً.

 4-مقبرة شحيطة، وتقع في قرية وادي الحمام شمالي مدينة طبريا، الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، وأغلبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 و1975. 

وتمتنع سلطات الاحتلال عن إعطاء أي معلومات حول عدد جثامين الشهداء المحتجزة، أو أماكن احتجازها، وترفض إصدار شهادات وفاة بأسماء الشهداء.



 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟