أثار اكتشاف إصابات بفيروس "كورونا"، في المناطق المحيطة والقريبة من قطاع غزة، كالضفة الغربية، ومصر، وإسرائيل، مخاوف السكان، من إمكانية وصول الفيروس إليهم، خاصة مع وجود "معابر برية" تربطه بتلك المناطق.
وأكثر ما يتخوف منه الفلسطينيون بغزة، هو عدم إمكانية السيطرة على انتشار الفيروس، في حال ظهرت إصابات به في القطاع.
وتنبع تلك المخاوف من ضعف إمكانيات القطاع الصحي، والاكتظاظ السكاني في غزة، حيث يزيد عدد سكان القطاع عن 2 مليون نسمة.
ويعاني القطاع المحاصر إسرائيليا، للعام الـ13 على التوالي، من ضعف عام في مجال تقديم الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستهلكات الطبية، بنسبة عجز تقدّرها وزارة الصحة بغزة، بنحو 45%.
وبدأ السكان باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية للوقاية من الإصابة بكورونا.
كما نشرت وزارة الصحة بغزة، خطوات للوقاية من الإصابة بالفيروس، أو الحد من انتشاره حال وصوله للقطاع، إلى جانب اتخاذها عدد من الخطوات والإجراءات الوقائية لمنع دخول الفيروس إلى غزة.
إجراءات حكومية
وعلّقت المؤسسات التعليمية الحكومية والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والخاصة منها، الدراسة في مدارسها وجامعاتها، لفترات مختلفة.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم ووكالة "أونروا"، إغلاق مدارسهما حتّى نهاية الأسبوع الجاري، كإجراء احترازي.
فيما علّقت الجامعات دوامها الأكاديمي، التزاما بقرار الرئيس محمود عباس إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية مدة شهر، لمواجهة الفيروس.
بدورها، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن حزمة من الإجراءات للوقاية من الإصابة بالفيروس.
وأوصت الوزارة، المصابين بمرض "الأنفلونزا" بأداء الصلاة في المنزل، وعدم الحضور إلى المساجد؛ داعيةً إلى عدم الإطالة في "الصلوات الجهرية، وخطب الجمعة".
كما طالبت بوقف الأنشطة ذات العدد الكبير، مضيفة "بخصوص حلقات تحفيظ القرآن في المساجد، فيتم توزيع الطلبة على أكثر من وقت خلال اليوم، أو يتم التسميع الفردي، ويمنع جمعهم على صعيد واحد".
وزارة الصحة
واتخذت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة عددا من الإجراءات الاحترازية لمنع تسلل "كورونا" إلى غزة.
وأكدت الوزارة، في تصريح وصل "الأناضول" نسخة منه، على ضرورة تقيّد جميع القادمين إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي (مع مصر)، بالحجر المنزلي لمدة 14 يوما، من تاريخ دخولهم للقطاع.
وشددت الوزارة على أنها ستفرض بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، الحجر الإجباري في مركز "الحجر الصحي"، على المخالفين.
وفي وقت سابق؛ قال مجدي ضهير، مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة إن وزارته "اتخذت إجراءات لمنع وصول كورونا إلى غزة، بحيث يتم متابعة القادمين عبر المعابر من الدول الموبوءة وفحصهم وعزلهم لمدة 14 يوما داخل حجر صحي مخصص لهم في معبر رفح (جنوب)".
وتلك الدول، وفق الوزارة، هي "الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، ومكاو، وسنغافورة، وتايلاند، وهونغ كونغ، وإيران، إيطاليا، سوريا، مصر، لبنان".
وأوضح ضهير أنه "يتم تجهيز مستشفى ميداني بالقرب من معبر رفح جنوبي القطاع بسعة 30 سريرا كمرحلة أولى، وقسم عناية مركزة، ومعدات وكفاءات طبية مدرَبة"، في حال وجود إصابات.
كما ذكر أنه "تم توفير جهاز ومستلزمات فحص حالات الاشتباه في أي حالة دون الحاجة للخروج من القطاع".
وكانت وزارة الصحة قد نشرت عددا من حملات التوعية الوقائية، وأصدرت تعميمات لإرشاد المواطنين حول كيفية الإجراءات الشخصية الوقائية من كورونا.
تجهيز المدرسة
من جانبه؛ نشر رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، توضيحاً حول المدرسة التي جرى تخصيصها لاستقبال حالات الحجر الصحي للعائدين من مصر.
وقال معروف في تصريح وصل "الرأي" اليوم الاثنين، إنه جرى تخصيص المدرسة ولم يتم استكمال ترتيب المكان وتوفير مستلزماته حيث تأخر تجهيزه، بسبب ما جرى من أحداث في محيطه.
وذكر أنه تم إشغال غرف الحجر الصحي بالمعبر للمرضى وأصحاب عمليات القلب وزراعة أطفال الأنابيب مؤكداً أنها مجهزة بالكامل.
وأَضاف: "سيتم استيفاء تجهيزات المكان بما يليق بأبناء شعبنا ويتناسب مع الشروط الصحية اللازمة خاصة وقد تم فتح المعبر اليوم استثناءًا حتى لا تنقطع السبل بالعائدين الذين باتوا ليلتهم الماضية في العراء خلال رحلة العودة".
وأبدى معروف تفهم الملاحظات التي أبداها المواطنون على مكان الحجر موضحاً أن الحجر الصحي هو إجراء وقائي احترازي وشروطه ليست مثل العزل الطبي، ولا يعني وجود حالات اشتباه.
ولفت إلى أن الجهات الطبية قامت بأخذ عينات فحص انتقائية من العائدين وأنها بانتظار خروج نتائجها من المختبر المركزي.
وحسب وزارة الداخلية وصل مساء أمس الأحد، 51 مسافراً لقطاع غزة عبر معبر رفح البري، وتم نقلهم إلى الحجر الصحي الإجباري لمدة 14 يوماً في المكان المجهز بمدرسة مرمرة شرق رفح جنوب قطاع غزة؛ وذلك كإجراء احترازي من فيروس كورونا.
وأكدت أنه سيتم تقديم الخدمة والرعاية اللازمة لهم طوال فترة الحجر، وذلك حفاظاً على سلامتهم وسلامة مجتمعنا، وتنفيذاً للإجراءات الوقائية المتخذة.
12 إجراء وقائي
كما وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس الأحد عن جًملة من الإجراءات الوقائية التي طبقتها الجهات الحكومية لمواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".
وبيّن المكتب الإعلامي خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة غزة، أنه تقرر إغلاق معابر قطاع غزة في كلا الاتجاهين أمام حركة المسافرين حتى اشعار آخر ويستثنى من ذلك الحالات الطارئة وإنقاذ الحياة.
كما تقرر استمرار تعليق التحاق طلاب المدارس والجامعات ورياض الأطفال بالمؤسسات التعليمية المختلفة إلى نهاية شهر مارس.
وذكر، أنه تم تكليف وزارات الداخلية والصحة باتخاذ إجراءات ضابطة لإلزام المحجورين في منازلهم باتباع التعليمات ذات العلاقة واتخاذ المقتضى اللازم بحق المخالفين ومن بين ذلك التوقيف والتحويل إلى الحجر الصحي في معبر رفح والاحالة الى النائب العام بتهمة المساس بأمن المجتمع.
وأشار المكتب الإعلامي، إلى منع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من إقامة الأنشطة والفعاليات الجامعة التي يزيد عدد المشاركين فيها عن 100 شخص.
وطالب بتجنب التواجد في الأماكن المزدحمة بشكل عام مع التأكيد على تجنب كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون من أعراض الأنفلونزا من التواجد في الأماكن المزدحمة وبما في ذلك أداء الصلوات في المساجد.
ولفت إلى أنه تم تكثيف حملات التوعية الصحية بطبيعة الفيروس واجراءات الوقاية الشخصية والعامة عبر مختلف وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح المكتب الإعلامي، أن عدد من الإجراءات الوقائية بدأت الجهات الحكومية بتنفيذها منذ شهر ونصف؛ وتمثلت في: "تشكيل اللجان الحكومية العليا والطبية والاستشارية لمواجهة الفيروس، والاستعانة بكافة جهات الاختصاص الطبي وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية".
كما تم تفعيل الكاميرا الحرارية لفحص القادمين عبر المعابر وإقامة الحجر الصحي الإجباري للقادمين من الدول الموبوءة أو المشتبه بهم بمعبر رفح بسعة 54 غرفة حجر مجهزة بالكامل.
وأشار "الإعلامي الحكومي" إلى توفير أجهزة الفحص للمشتبه بهم ومستلزمات عملية الفحص، حيث أخضعت 28 حالة للفحص وتبين عدم إصابتها بالفيروس.
وأوضح أنه تم إنشاء مستشفى ميداني للعزل بمعبر رفح حال حدوث إصابات بسعة 46 غرفة عزل.
وشدد على أنه تقرر تفعيل الحجر الصحي المنزلي على غرار ما هو متعارف عليه عالميًا للقادمين عبر المعابر، حيث وصل عددهم إلى قرابة 2700 شخص مطبق عليهم الحجر المنزلي.

