أطباء وممرضون وممرضات..هنا في قطاع غزة المحاصر، اختلف نظام حياتهم كلياً، فقد تركوا عائلاتهم وأحباءهم، وباتوا لا يتواصلون معهم سوى من خلال هاتف نقال، يستمعون منه لكلمات الحنين والاشتياق المارة عبر ذبذباته، في وقت أخذوا على عاتقهم خدمة المحجورين والحالات المرضية بكل تفان ورضا، لمواجهة الفيروس القاتل المسمى بـ"كورونا".
ساعات طويلة من العمل الدؤوب لا يتوقف خلالها هؤلاء، مليئة بالتعب والإرهاق الشديد وآلام الظهر، ومحفوفة بالمخاطر، في حين تجدهم يتنقلون بين غرف المحجورين، وبين هذا المريض ومريض آخر.
تلبية لنداء الواجب
وفي داخل المختبر المركزي بغزة، تعمل الكوادر الطبية من أطباء وخبراء وممرضين في وقت يكونون فيه عرضة للخطر جراء إحضار العشرات وأحيانا أكثر من مئة عينة دفعة واحدة للتأكد من خلوها من الفيروس.
وبالرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية جراء الحصار المشدد على القطاع منذ 14 عاما متواصلا، وعدم تلقي الطواقم الطبية والصحية رواتب بشكل كامل منذ سنوات، إلا أنهم يبذلون جهودا مضاعفة ومميزة في سبيل الحفاظ على أرواح أبناء شعبهم.
قطاع غزة الذي لا يمتلك مثل جهوزية دول العالم ولا إمكانياتها في مواجهة فيروس كورونا، إلا أن كوادره الطبية والصحية تعمل منذ اللحظة الأولى على أرض الميدان بأقصى ما بوسعها لحماية المواطنين.
خطوات استباقية
وعقب اعلان حالة الطوارئ بغزة جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، اتخذت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة عددا من الإجراءات الاحترازية لمنع تسلل وزحف "كورونا" إلى القطاع، رغم كونها تعاني من قلة المستلزمات والمعدات الطبية والوقائية.
أولى الخطوات الاستباقية لوزارة الصحة تمثلت في توفير مراكز الحجر الصحي بأقصى سرعة للعائدين وحجرهم فيها لـ ١٤ يوما حفاظا على سلامتهم وسلامة المواطنين، حيث قدمت الطواقم الطبية الرعاية الصحية للمحجورين.
وفي سياق مكافحة فيروس كورونا، شكلت وزارة الصحة فريقاً لضبط إجراءات السلامة والوقاية من العدوى في كافة المرافق الصحية الحكومية وغير الحكومية.
جهود مكثفة
ووفق ما ذكرته وزارة الصحة في بيان لها، فإن سلسلة إجراءاتها لمواجهة فيروس كورونا المستجد تتزامن مع ما تعانيه من نقص حاد في 39% من الادوية الأساسية و23%المستهلكات الطبية و60% لوازم المختبرات وبنوك الدم، إضافة الى شح مواد الفحص المخبري لفيروس كورونا بفعل الحصار.
وقالت الوزارة:" إن كوادرها الطبية تبذل أقصى جهودها لتقديم الخدمات الطبية للمستضافين داخل مراكز الحجر الصحي في مختلف محافظات قطاع غزة، إلى جانب تعاملها مع أكثر من ألف حالة مرضية مختلفة في الفنادق والمراكز الصحية والمستشفيات التخصصية وذلك ضمن الإجراءات الوقائية المعتمدة".
وبينت الوزارة أن كوادرها تبذل جهوداً مكثفة لتقديم الرعاية الصحية للمرضى، وخدمات التثقيف الصحي، إلى جانب مراقبة الحالة الصحية للمحجورين وتوسيع دائرة الفحوصات الطبية للمحجورين، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة.
خليك بالبيت
من جهته، أكد وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة يوسف أبو الريش، أكد أن وزارته تواكب الميدان وتدير الواقع الصحي بحذر، موضحا أن مواجهة فيروس "كورونا" هو تجربة فريدة ومطلوب منا جميعاً أن نتقبل تغيير أية قرارات طالما أنها في مصلحة وسلامة شعبنا الفلسطيني.
ولفت أبو الريش إلى أن وزارة الصحة وضعت سيناريوهات للتعامل مع الوباء، أهمها هو البقاء في دائرة المنع والوقاية، وأسوأ الاحتمالات أنه في حال فشل كل المحاولات من خلال احتمالية وصول الإصابات في غزة والضفة إلى 1000 حالة بحسب منظمة الصحة العالمية؛ لكننا وضعنا سيناريو أصعب وهو أن تصل الإصابات إلى 2000 حالة.
وأضاف: "وضعنا استعداداتنا لذلك من حيث تدريب الطواقم وتوظيف جديد ورصد كل إمكانيات للقطاع الصحي وتجييرها من أجل أن نكون قادرين على احتواء المشهد".
وأشار أبو الريش إلى أن الوزارة وضعت ضمن خطتها مستشفى متخصص لا يعالج إلاّ حالات كورونا في حال ذهبت الأمور إلى الأسوأ.
وذكر أن إرشادات حملة "خليك بالبيت" ستعمل وفق منظومة اتصال تقدم الوزارة من خلالها الخدمات للجمهور عبر الخط المجاني 103، أو من خلال فرق جوالة ممكن أن يصل الجمهور لتقديم الخدمات لهم.
وأشار إلى أنه من أبرز التحديات التي تواجه وزارة الصحة في غزة هو تحدي الكادر البشري؛ إذ أنه تحجر الطواقم الصحية بفعل إجراءات الحجر والأحوط لحماية مجتمعنا، مشيرًا إلى أن قلة الإمكانيات والمستلزمات تعتبر تحدٍ آخر.

