لم تتوان وزارة الصحة بغزة بكل طواقمها وكوادرها الطبية من أطباء وممرضين وحكماء وسائقو اسعاف في مواجهة الوباء العالمي" فيروس كورونا"، ومنعه من الاقتراب من قطاع غزة.
وبالرغم من تلك الجهود التي تقوم بها الصحة من خلال بعض الإمكانيات المحدودة، إلا أن الحصار المفروض على القطاع منذ 14 عاما على التوالي أثقل كاهلها في مواجهة الكثير من الأزمات الحياتية التي تربعت على عرش أهالي غزة، فإذاً كيف سيكون حال وزارة الصحة في ظل انتشار وباء عالمي لم تتمكن دول عظمى متحضرة من محاصرته حتى اللحظة.
هشاشة القطاع الصحي
ومنذ منتصف عام 2007 فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا على قطاع غزة وازدادت في تشديد خناقها من خلال اغلاق المعابر والحدود وهو ما شلَ كافة نواحي الحياة، وبالتالي كان سببا في الهشاشة والفقر الذي يعاني منهما القطاع الصحي.
وعقب اعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا وباء عالميا، دفع هذا الأمر العديد من دول العالم الى اعلان حالة الطوارئ واتخاذ إجراءات الوقاية على الأرض، وتجهيز مراكز حجر صحي، إضافة الى الحجر المنزلي.
وبإمكانيات متواضعة ومحدودة، حولت وزارة الصحة بغزة بعض المدارس لمراكز حجر صحي ووفرت فها ما يمكن توفيره، وهو أقصى ما يمكن أن تقدمه الصحة للمواطنين الذين يعيشون تحت سقف حصار جائر.
وفي ظل تفشي فيروس كورونا في دول الجوار، ووجود بعض الحالات في القطاع، تفتقر المستشفيات والمراكز الصحية بغزة الى العديد من المستلزمات الأساسية التي يفترض تواجدها في المرافق الصحية، ناهيك عما تعاني منه تلك المرافق من عجز كبير سواء على الصعيد اللوجيستي المرتبط بتقديم الرعاية الصحية للمرضى، أو على صعيد الكادر الطبي القادر على التعامل مع الأوبئة.
ويعاني القطاع المحاصر منذ عام 2007 من ضعف عام في مجال تقديم الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستهلكات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45%، الى جانب نقص 150 صنفا من الأدوية، بحسب تقدير وزارة الصحة بغزة.
أزمة خانقة
وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة يوسف أبو الريش، أكد أن الوزارة تواجه تحديا كبيرا وهو الكادر البشري الذي يتابع مع المحجورين حيث يتعرض هو الآخر للحجر وبعدها للعزل الوقائي، في كل مراكز الحجر المختلفة، وبالتالي هذا يوسع دائرة العجز في المنظومة الصحية.
وقال ": إن وزارة الصحة تواجه أزمة خانقة جراء تناقص المقومات الدوائية والتجهيزات الطبية ومستلزمات الوقاية والفحوصات المخبرية وأجهزة التنفس الصناعي".
وفي نفس الإطار، ناشدت وزارة الصحة في غزة، المؤسسات الدولية لتلبية احتياجات القطاع الصحي، لمواجهة فيروس كورونا.
وأكدت الوزارة وجود نقص حاد في عدد غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، حال تفشيه في القطاع.
100جهاز تنفس
وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة:" إن أجهزة التنفس الصناعي وأسرة العناية المركزة المتوفرة تكاد تكفي حاجة المرضى اليومية، ونحتاج بشكل طارئ وعاجل الى توفير 100 جهاز تنفس صناعي و140 سرير عناية مركزة لمواجهة فيروس كورونا".
وأضاف في مؤتمر صحفي بغزة:" إن مقومات الوزارة الصحية محدودة جداً، وما وصلنا من مساعدات لا تسعفنا في مواجهة الجائحة".
وتابع:" إن "نظام الترصد الوبائي أسهم في اكتشاف الحالات المصابة دون ظهور الأعراض عليها، مما يؤكد سلامة الاجراءات الاحترازية المتخذة ولم تسجل أي إصابة داخل قطاع غزة
وأكد أن ما تم إرساله من رام الله هو 1500 أنبوب لسحب العينات تقدر بـ 4000 دولار ولا يمكن الاستفادة منها دون إرسال مواد الفحص المرتبطة بها.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، قد وجهت نداء استغاثة بحاجتها إلى 23 مليون دولار بشكل عاجل، في استجابة أولى لحاجة القطاع خلال مواجهة الكورونا، لافتة إلى أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 14 عاماً أدى لإنهاك النظام الصحي.
وطالبت الوزارة الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية والاغاثية الدولية بتحمل مسؤولياتها في دعم احتياجات غزة الطارئة والعاجلة لمواجهة فيروس كورونا من الأدوية والمستهلكات الطبية ومستلزمات الوقاية ولوازم المختبرات وقطع غيار الاجهزة الطبية.

