بالرغم من قلة وشح الإمكانيات التي يعرفها القريب قبل البعيد، والنقص الحاد الذي يعاني منه القطاع الصحي في قطاع غزة، إلا أن هذا لم يمنع القائمين على لجنة المتابعة الحكومية، على وضع الخطط ومناقشة كافة التوصيات، استعداداً لوصول فيروس كورونا الى غزة، ومنذ اللحظة الأولى لتفشيه في الصين ودولاً أخرى.
الحس الوطني والأمانة الملقاة على عاتق الجهات الحكومية للحفاظ على صحة المواطن في قطاع غزة، جعل من لجنة العمل الحكومي البدء بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الفيروس داخليًّا، وهو ما عدته المؤسسات الحقوقية والأهلية خطوات مهمة وإيجابية وعلى درجة عالية من المسؤولية.
رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي محمد عوض أوضح أن اللقاءات المستمرة مع مراكز حقوق الإنسان، جاءت في إطار التشاور معهم وإشراكهم في وضع الخطط مع الجهات الحكومية، والإجراءات التي تمت ونفذت على الأرض وفقاً للقانون، حيث تم دعوة القطاعات المجتمعية كافة لا سيما مراكز حقوق الإنسان للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار عن القطاع لتمكينه من مواجهة تفشي الفيروس، مؤكداً تلقيهم وعوداً بتلبية هذا النداء، واستمرار اللقاءات في المستقبل.
عوض أكد في سياق حديثه لـ"الرأي"، وخلال لقائه الأخير بممثلي مؤسسات حقوق الإنسان، إنه لا يعقل أن يترك قطاع غزة في ظل هذه الظروف الصعبة جراء أزمة فيروس "كورونا" دون رفع الحصار عنه، وتوفير المتطلبات الصحية اللازمة لمواجهة الفيروس.
وتم وضع المراكز الحقوقية في أهم الإجراءات التي لمس الجميع على أرض الواقع أهمتها وفعاليتها في مواجهة فيروس كورونا، أبرزها منع سفر الأفراد عبر معابر قطاع غزة حتى إشعار آخر إلا للحالات الضرورية القصوى للحد من انتقال العدوى، وإخضاع كل الوافدين إلى القطاع للحجر الإلزامي.
وبالرغم من هذه الإجراءات الاحترازية إلا أن عوض وجه دعوة أفراد المجتمع في القطاع إلى تغيير العادات المجتمعية والتقيد بإرشادات وتعليمات وزارة الصحة خاصة مع استقبال غزة أفواجا جديدة من القادمين عبر معبر رفح، لضمان عدم تفشي الفيروس داخلياً لا قدر الله.
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف والذي كان برفقة عوض، أوضح لـ"الرأي" أن اللجنة الحكومية تسعى للتواصل مع كافة شرائح المجتمع، خاصة مؤسسات حقوق الإنسان، لاطلاعهم على آخر الجهود والإجراءات التي نفذت لمواجهة فيروس كورونا ومنع انتشاره داخل قطاع غزة، لتصبح عوناً وسنداً للجنة المتابعة الحكومية، حتى تكتب لهذه الجهود النجاح وذلك بتضافر وتعاون الجميع.
معروف أكد أن هناك تفهم واضح وإشادة إيجابية من قبل ممثلي مؤسسات حقوق الإنسان في قطاع غزة، آملاً أن يرفع هذا التواصل درجة التنسيق مع هذه المراكز لما لها من أهمية واضحة في كشف الصعوبات التي تمر بها الوزارات الحكومية، والعقبات التي تقف في وجه الإجراءات المتخذة في هذا الظرف الحساس للغاية، خاصة مع استمرار الحصار وحرمان غزة من حصتها من العلاجات واللقاحات والمستلزمات الطبية الضرورية لمواجهة فيروس كورونا أسوة بمحافظات الضفة المحتلة.
نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جميل سرحان بين لـ"الرأي"، أن مؤسسات حقوق الإنسان أطلعت عن قرب على كافة الإجراءات الحكومية التي بذلت وتبذل للتصدي لفيروس كورونا، وكيفية التعامل معه خاصة ماتم تنفيذه على معابر القطاع، وتخصيص مراكز حجر صحي لكافة العائدين من الخارج، وتقديم مايلزمهم من رعاية طبية وخدمات عامة، حتى انتهاء فترة الحجر التي تصل لـ28 يوماً، حسب ماتقرره الجهات المختصة.
سرحان بين أن كافة الملاحظات والمقترحات التي قدمت للجهات الحكومية في غزة حول طبيعة التعامل مع الأشخاص المحجورين، وكافة الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا، وجدت ترحيباً واسعاً، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على أداء الخدمة الحكومية، وصولاً لتعزيز مبدأ الشراكة بين مؤسسات حقوق الإنسان والحكومة.
الناشط الحقوقي وجه شكره للجنة المتابعة الحكومية وكافة الجنود المجهولين الذي يقفون على خط الدفاع الأول، مثنياً على كافة الخطط التي تم وضعها وتنفيذها على أرض الواقع منذ اللحظة الأولى لتفشي كورونا عالمياً.
أما نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أكد على أهمية التواصل المباشر مع الجهات الحكومية في غزة، خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة المحاصر، مؤكداً أنه وجد لدى الجهات التنفيذية الحكومية حرصاً كبيراً على الاستماع لكافة الآراء والتوصيات، بل وتقوية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي والمدني، مايعزز الثقة والجهود بين الأطراف المختلفة.
زقوت اعتبر لـ"الرأي" أن منع الاختلاط في بيوت العزاء، ومنع التجمعات في الأماكن المغلقة كالمقاهي، وإغلاق صالات الأفراح، ووقف المؤتمرات، بل وإغلاق المساجد، إجراءات سلمية ومهمة للغاية تأتي انسجاماً مع توصيات الصحة العالمية، وتعزز ثقة المواطن وكافة المؤسسات الحقوقية وغيرها، بكافة الجهود الحكومية وضرورة التعاون معها، وأن يقف الجميع عند مسؤولياته الوطنية والأخلاقية.
الإجراءات التي تم تطبيقها حتى يومنا هذا عكست المسؤولية العالية، لدى كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، والتي بادرت منذ اللحظة الأولى للعمل بالتوصيات والخطط التي تم وضعها من قبل لجنة العمل الحكومية في غزة، لمواجهة هذا الوباء، وتجاوز هذه المرحلة وعدم اضطرارها لاتخاذ المزيد من القيود في المستقبل.

