مهنتهم الإنسانية كانت أعمق من أن يفكر أحدهم بالرفض أو القبول للعمل داخل مستشفى للحجر الصحي، فكان القرار سريعا وصائبا في ذات اللحظة ليكونوا بجانب المرضى داخل مستشفى الصداقة التركي الذي خصص لاستقبال العائدين من أبناء الوطن وخاصة المرضى.
أحد الأطباء المقيمين في مستشفى الصداقة لليوم السادس على التوالي للتعامل مع فايروس كورونا كغيره يساوره بعض القلق لكن عمله كطبيب يفرض عليه أن يكون بجانب المرضى في أي بقعة من الأرض، ليقول:" في بداية الأمر كان القرار صعبا كونه سيكون بعيدا عن أهله وذويه لكن سرعان ما تحول الشعور إلى إنساني لطالما كانت خدمة لهؤلاء المرضى الذين تختلف أمراضهم ما بين الأورام والكلى ومنهم من أجرى عمليات جراحية بحاجة إلى عناية فائقة.
ويضيف:" نتعامل مع المرضى باهتمام بالغ واتخاذ اجراءات الوقاية والسلامة وارتداء الزي الخاص للوقاية من العدوى عند تعاملنا مع المرضى حفاظا على سلامتهم وسلامتنا ليختم "نحن هنا لسلامتكم".
الطبيب الآخر في مستشفى الصداقة لم يأخذ وقتا كبيراً من التفكير لخدمة أبناء شعبه من العائدين المرضى ليكون بجانبهم كزميله؛ لم يتوان عن ذلك الدور الإنساني خاصة وأنه تلقى وزملائه دورات في اجراءات السلامة والوقاية في تنمية القوى البشرية إلى جانب دورة في إنعاش القلب المتقدم تؤهله للتعامل مع كافة الحالات، بالإضافة إلى الاستعانة والمشورة مع المسئولين والاستفسار عن أي معلومة تخص المحجورين.
"صبا وآسر ومحمد" أبناء أخصائي الأشعة عبد السلام الحاج الذي تتوق لرؤيتهم خاصة "أسر" ذوي الثلاث سنوات الذي كان لصيقا لوالده، اليوم يفتقد "الحاج" هذه المشاعر الأبوية لتغلب عليه المشاعر الانسانية لخدمة المرضى ليكون قراره أن يكون بجانبهم قرار اختياري تطوعي، الذي لم يعلم به أفراد أسرته، والذين أسرهم القلق وخاصة والدته التي لم تعرف للنوم طريفا منذ اكتشاف حالتين في الحجر الصحي بلو بيتش.
كان "الحاج" سعيدا بقبوله للعمل داخل مستشفى الصداقة التركي ليعتبرها تجربة جديدة وإنسانية في أن واحدا مشيرا الى أنه تم اجراء صور أشعة لستة حالات من العائدين متخذا بذلك جميع اجراءات الوقاية والسلامة وارتداء الزي الخاص بهم والمختلف "زى exray".
"الحاج "يحاول قدر الامكان ان يطوع خدمات الاشعة للمرضى وإجراء اللازم لهم كما وأتاح لهم التواصل مع أطبائهم خارج قطاع غزة من خلال ارسال صور الاشعة لهم عبر وسائل التواصل لمتابعة الحالة وليطمئن المريض على صحته ويشعر بالراحة النفسية في ظل الوضع الحالي.
حنين الأهل
لليوم الخامس على التوالي لم يتواصل الممرض "فادى العواودة" رئيس فريق التمريض في مستشفى الصداقة التركي مع أبنائه وذويه نظرا لاتخاذه أقسى إجراءات السلامة والوقاية حيث متابعة الحالات بشكل يومي بمعدل ثلاث مرات يوميا ومتابعة العلامات الحيوية للمرضى وإعطائهم أدويتهم في مواعيدها.
"العواودة" الذي كان يعمل في العناية المكثفة في مستشفى شهداء الأقصى منذ (14 عاما) وأب لثلاث أطفال يرى أن مهنته الملائكية تحتم عليه أن يكون بجانب المرضى بقرار اختياري منه دون التفكير للحظة في التراجع، مثمنا جهود وزارة الصحة و د. محمد أبو سلمية رئيس لجنة الطوارئ الذي يوفر لهم كل ما يحتاجونه داخل الحجر الصحي، مطمئنا أبناء شعبه أننا على ثقة عالية بمجهودات الطواقم الصحية داخل الحجر وخارجه التي تعمل على مدار الساعة لتطبيق كافة الاجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.
تأهيل نفسي إلى جانب عملهم الإداري في مستشفى الصداقة ليقول المدير الإداري اياد برهوم وهو أب لسبعة أبناء، كان قراراه اختياري ليؤدي عمله بكل محبة وسرور وهو يقوم بخدمة انسانية للمرضى خاصة ممن ليس لهم مرافقين ليتواصل مع ذوي المرضى ويطمئنهم على صحة مريضهم، ويقول: بالشراكة مع الأخوة في وزارة الداخلية نؤمن كافة احتياجات العائدين وعمليات التنسيق ورصد التقارير الادارية والتأهيل النفسي للمرضى ليختم: "سنوزع وردة على كل مريض بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك".

