بدأت في الآونة الأخيرة ظهور حركة "تطوع" مالي لمؤسسات اقتصادية وشخصيات من رجال أعمال بهدف المساهمة في التصدي لخطر الوباء الكوروني، الذي انتشر في كافة الأراضي الفلسطينية والدول المجاور وكافة أنحاء العالم.
التبرع الشعبي الى جانب الرسمي له جوانب إيجابية كبيرة، تخفف من وطأة المتضرر من هذا الفيروس، والإجراءات التي تم اتخاذها بهدف السيطرة عليه.
"وقفة عز" صندوق من المفترض أن يكون "وطنياً" بامتياز حيث أنشأ بمصادقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بهدف جمع التبرعات والدعم من القطاع الخاص والمجتمع الفلسطيني خلال حالة الطوارئ التي تم إعلانها في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا.
قيادات وكتاب فلسطينيون وجهوا انتقادات واسعة لطريقة عمل هذا الصندوق، لما فيه من إجراءات ومعلومات "سرية" سواء للمتبرعين أو الأعضاء، وطرح العديد من التساؤلات كون أن هذا الصندوق من المفترض أن يشمل كل فلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو في الشتات على حد سواء.
الكاتب في صحيفة الأيام المحلية وليد بطراوي، يقول:" صندوق «وقفة عزّ» الذي أنشأه رئيس الوزراء محمد اشتية بهدف جمع التبرعات خلال حالة الطوارئ، خطوة اطمأنت لها القلوب، الا أن مجموعة من التساؤلات ما زالت تثار حول آليات عمل الصندوق، وأهمها التوزيع العادل للمساعدات في ظل غياب كشوفات رسمية حول من تقطعت بهم سبل إيجاد مصادر دخل".
أما الكاتب حسن عصفور يتسائل عن مهام هذه الصندوق ومناطق نفوذه، وهل سيكون شاملاً في الضفة والقدس وقطاع غزة، أم أنه لن يمتد الى القطاع بحكم غياب "التمكين" الحكومي للسلطة الفلسطينية، مسألة تستحق التوضيح خاصة مع انحدار الخدمات الصحية أكثر هناك، نتاج الحصار الغريب".
ويشار الى أن حكومة رام الله برئاسة اشتية استمرت بإجراءاتها التي أصبحت واضحة للعيان، بعدم إدراج قطاع غزة في أي قرار أو مساعدات سواء كانت نقدية أو غذائية، أو حتى تزويد غزة بحصتها من المساعدات والتبرعات والأدوية والمستلزمات الطبية واختبارات الفحص المخبري لوزارة الصحة، أسوة بما تقدمه لوزارات رام الله.
وزارة الصحة في غزة أكدت مراراً أن ما قدمته وزارة الصحة في رام الله من مساعدات لا تتجاوز قيمتها 4 آلاف دولار، منذ بدء حالة الطوارئ بسبب انتشار فيروس كورونا، ما يفرض مزيداً من الاستفسار حول حقيقة الإجراءات التي يتم اتخاذها من حكومة رام الله، أو إنشاء صناديق للتبرع من كافة شرائح الشعب الفلسطيني.
الصحفي منير أبو رزق، كتب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، معلقاً على التصريحات التي خرجت حول عمل الصندوق قائلاً:" بداية غير مطمئنة لصندوق "وقفة عز" لم ترتق إلى مستوى الشفافية المرجوة بعد تصريحات متضاربة تتعلق بالمهام والأولويات والأرقام. وأضاف :" على مجلس إدارة الصندوق المكون من ثلاثين رجل أعمال أن يكونوا القدوة ويبدأوا بأنفسهم.
وشدد على ضرورة اعتماد أوسع رقابة شعبية ممكنة على حركة الصندوق لضمان نجاحه وكسب ثقة الناس والجهات المتبرعة معا، موضحاً أنه بدون هذه الرقابة لن ينجح الصندوق.
أما الصحفي نضال البرعي كتب عبر عن خيبة أمله من دعوة سكان قطاع غزة الفقير والذي ضرب الحصار كل مناحي الحياة فيه للتبرع، موجهاً رسالة الى الرئيس عباس قائلاً: وصلتني هذه الرسالة
تبرعوا لصندوق وقفه عز، حساب رقم 000000 لدى جميع البنوك في فلسطين،
البلد بحملها أهلها سيدي الرئيس.. هذه البلد لم تحمل أهلها ليحملوها..
هذه البلد حملتكم وحدكم وحملتم خيرها وحدكم..".
وتابع: "سيدي الرئيس..أمام الفقر الذي تعيشه غزة لا نملك سوى التبرع بدمائنا إن احتاجت البلد وحدات دم، عدا ذلك فكلنا في الفقر سواء، موظفون وعمال وكبار وصغار جميعنا فقراء بفضل إدارتكم الحكيمة، سيدي الرئيس لا رعى الله كل مقصر".
مواطنون في قطاع غزة وصلتهم رسائل كثيرة على هواتفهم الخلوية تحثهم على سرعة التبرع لهذا الصندوق، ورصدنا ردة فعل بعض المواطنين لهذه الرسالة، وهل سيبادرون بالتبرع أم لا؟
المواطن توفيق من محافظة الوسطى أبدى استغرابه واستهجانه من هذا المطلب الذي يدعوا بإلحاح الى التبرع نقداً عبر أحد البنوك المعروفة، متسائلاً بسخرية: الحكومة في رام الله لاتعرفنا إلا في حالة دفع الأموال والتبرعات فقط، وأنا كمواطن متضرر أعمل بشكل يومي كسائق على الخط، لم أتلقى شيكل واحداً من هذه الحكومة التي طالما وصلتها تبرعات من هنا وهناك ولم نرى منها شيئاً"
أما المواطن محمد من خانيونس، أكد أنه لن يتبرع ولو بشكل واحد لصندوق وقفة عز الذي أنشاته السلطة وبعض رجال الأعمال كما يقولون، وذلك لأنه على يقين أن غزة ليست محل اهتمام في الأصل من حكومة اشتية، التي تمارس أساليب عنصرية وتميز بين المواطن في غزة عنه في الضفة الغربية".
محمد دعا حكومة رام الله الى مراجعة حساباتها بشأن غزة وسكانها الذين يعانون الأمرين بسبب الحصار، والآن انتشار فيروس كورونا، الذي سبب ركوداً اقتصادياً في غزة التي تعاني أصلاً هذا الوضع منذ سنوات.
في ذات السياق، أوضح الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، أن نجاح الصندوق يعتمد على تأسيسه كمؤسسة كاملة تمثل الأطراف كافة ذات العلاقة، لحشد الموارد المالية على التبرعات وحض القطاع الفلسطيني سواء في الداخل او الخارج على التزامهم بالمسؤولية الاجتماعية ودفع الأموال للصندوق.
وشدد على ضرورة أن يتكفل الصندوق بالالتزام بالإنفاق على الاحتياجات الصحية في الضفة الغربية وقطاع غزة على حدٍ سواء، والرعاية الاجتماعية، مؤكداً على ضرورة العدالة في التوزيع بغض النظر عن المنطقة الجغرافية حسب الحاجة.

