في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة، يقع المركز الوحيد لرعاية المسنين، الذي أخذ على عاتقه تقديم أرقى أنواع الخدمات التي يستفيد منها كبار السن وبشكل مجاني، ممن تقطعت بهم السبل، ولم يجدوا ملجأً لهم سوى هذه الأيدي الرحيمة داخل هذا المركز، الذي أصبح بيتهم الأول والأخير.
ولا يخفى على أحد أنه وبعد انتشار فيروس كورونا في العالم، ووصوله الى فلسطين، شرع القائمون على مركز الوفاء لاتخاذ إجراءات احترازية ووقائية مشددة، سواء للعاملين أو للمسنين، خاصة أن كبار السن أكثر تعرضاً للأمراض، بسبب ضعف المناعة عندهم، والتي تقف على رأسها الآن كوفئيد 19، الذي يغزوا دول العام بلا رحمة.
مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين م. بسمان العشي أكد خلال حديثه لـ"الرأي"، أنه ومنذ اللحظة الأولى لتتفشي جائحة كورونا، تم العمل بخطة طوارئ لزيادة درجات الحيطة والحذر، والعمل على تنفيذ الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة المسنين الذين يبلغ عددهم الآن 40 مسن ومسنة، تكثيف الرعاية الطبية والنفسية والغذائية لهم.
بسمان أوضح أن كافة العاملين والمشرفين والممرضين، داخل المركز تلقوا دروساً ودورات تعريفية بمرض كورونا، وكيفية التعامل معهن على الصعيد الشخصي بشكل يومي، ومن ثم كيفية رعاية كبار السن والحفاظ عليهم وعلى صحتهم، وعدم انتقال المرض لاقدر الله الى داخل المركز، مبيناً أن هناك جلسات خاصة لتوعية المسن بهذا المرض وأسبابه ومدى خطورته عليهم بشكل خاص.
هذه الإجراءات انعكست على مجمل المهام التي يمارسها المركز، نظراً لاعتماده على النشاطات الاجتماعية والزوار من كافة شرائح المجتمع، حيث تم منع كافة الزيارات لأهالي المسنين واقتصارها فقط على الدرجة الأولى، إضافة لوقف كافة أنواع التواصل مع المجتمع المحلي، وإغلاق أبواب المركز، وتخصيص بوابة واحدة فقط لدخول العاملين وبعض الزائرين بشروط صحية ووقائية مشددة.
مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين، بين أنه وبالرغم من اتخاذ إجراءات وقائية منذ العاشر من مارس الماضي، إلا هناك عجز كبير في توفير مواد التعقيم والمحاليل الكحولية لتعقيم المركز، وأدوات السلامة الشخصية، من كمامات وقفازات طبية، وأدوات الفحص، وغيرها، الأمر الذي ينعكس بالسلب على مجمل الخطوات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا، ويضع على المركز عبئأ إضافياً وجهداً مضاعفاً، في ظل إمكانيات ضعيفة وشح في المستلزمات الطبية الوقائية.
المركز لم يتوانى عن مضاعفة حجم الشراكة مع كافة المؤسسات الحكومية والمحلية وأيضاً الدولية، حيث كان هناك تواصل مستمر مع وزارة التنمية الاجتماعية، ومنظمة الغذاء العالمي، وغيرها، بهدف توفير مايلزم المسن من مأكل ومشرب وملابس ورعاية طبية، حيث قامت كوادر جمعية بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان بتعقيم مبنى المركز ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، فيما قدمت مؤسسة "Khadijatee Foundation" هدايا للمسنين.
ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك، وضع المركز خطة خاصة وجهداً مضاعفاً، بمشاركة عدد من المشرفين فقط، بسبب عدم مشاركة متطوعين كما يحدث في كل عام بسبب كورونا، لخلق أجواء إيمانية وروحانية للمسنين كافة، كما يوضح بسمان في حديثه، حيث أن لرمضان طقوساً دينية خاصة، كقراءة القرآن، وتحضير وجبات الإفطار والسحور، وصلاتي التروايح والقيام، والجلسات الأسرية، وذلك لإشعارهم أنهم وسط عائلاتهم وأسرهم، خاصة في ظل تخفيف الزيارات في الوقت الحالي، ضمن الإجراءات الاحترازية ومواجهة جائحة كورونا.
ومع قرب حلول شهر رمضان، دعا بسمان أصحاب الخير للتجاوب مع الجملة الخيرية التي يطلقها مركز الوفاء لرعاية المسنين في هذا الموسم المبارك، لدعم نزلائه من المسنين والمسنات، حيث سيتم فتح باب استقبال التبرعات طيلة الشهر، عن طريق الموقع الإلكتروني على العنوان التالي https://www.elwafa.ps/elderly.، أوعبر صفحة الفيس بوك، الخاصة بالمركز.
هذه الحملة كما يقول يصفها بسمان، تعبر عن روح التضامن الاجتماعي خاصة مع كبار السن الذين فقدوا المأوى والمعيل بعد سنوات من العطاء، وأتت الحملة خلال الشهر الفضيل حيث يتسابق الجميع لفعل الخير وخير الأعمال سرور تدخله على قلب مسلم.

