وضع الجميع عند مسؤولياته، وفي صورة الإجراءات والخطط التي تم اتخاذها وتنفيذها من قبل الأجهزة الحكومية، جراء جائحة كورونا، سياسية متبعة لدى لجنة المتابعة الحكومية، كان آخرها اللقاء الذي جمع د. محمد عوض رئيس اللجنة، ووكيل وزارة الصحة د. يوسف أبوالريش، ووكيل وزارة الداخلية اللواء توفيق أبونعيم، مع الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح.
اللقاء تكمن أهميته في تعزيز الأمن المجتمعي، والعلاقة بين السلك الحكومي وبين وجهاء المجتمع، لما يشكلونه من عامل هام في تغيير السلوك المجتمعي، وضرورة اتباع كافة التعليمات والإرشادات الصادرة من قبل الوزارات الحكومية، فيما يتعلق بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، وزيادة الوعي والإدراك بخطورة هذه المرحلة، وصولاً إلى إلغاء القيود والإجراءات المتبعة بالقطاع.
رئيس لجنة العمل الحكومي محمد عوض، أكد على أهمية تحقيق الأمن الصحي، من خلال زرع ثقافة الحرص والوعي لدى المجتمع، والتباعد فيما بينهم وارتداء الكمامات واتباع سبل الوقاية، باعتبارها خطوط عريضة لمواجهة كورونا، بل والخروج من هذه المرحلة، وعودة الحياة اليومية الى سابق عهدها.
عوض شدد على أن التزام المواطنين البقاء في بيوتهم وعدم الخروج الا للضرورة، سيرسم ملامح المرحلة المقبلة وتخفيف الإجراءات المتبعة، ويساهم بكل قوة في إنجاح الجهود الحكومية، في ظل صعوبة الوضع الصحي والمجتمعي معاً.
تسلسل الإجراءات كانت الهدف الأول في مواجهة كورونا من قبل العمل الحكومي، فكان قرار إغلاق المعابر، ومن ثم دخول العالقين تدريجياً، عقب الانتهاء من إنشاء مستشفى خاص ومراكز للحجر الصحي.
الإجراء الأول حسب عوض، بدأ بالحجر البيتي ثم الحجر الصحي الإلزامي للقادمين من الخارج، خاصة من الدول الموبوءة والتي كانت الصين أولها، وتقديم كافة الخدمات لهم، ومن ثم متابعة المصابين بالفيروس طبياً، من خلال تخصيص مستشفى ميداني لهذه الحالات، حيث ساهمت هذه الخطوات في عدم وصول كورونا الى داخل قطاع غزة.
ومع دخول الإجراءات مرحلتها الثانية، وخروج دفعات من المحجورين صحياً بشكل الزامي، تم إعادة فتح معبر رفح بشكل استثنائي لعودة العالقين في الخارج، بالتنسيق التام مع السلطات المصرية، واستضافتهم في مراكز الحجر التي تم تمديد فترها الى 28 يوماً بدلاً من 14 يوماً، أخذاً بالأحوط.
ووضع عوض في صورة القرارات الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح الأسواق والمحال التجارية، في إطار عودة الحياة المجتمعية بشكل تدريجي، حيث يعتمد تطوير هذه الحالة على الوعي والسلوك المجتمعي.
ومع بداية شهر رمضان المبارك توقع الجميع عودة صلاة الجماعة في المساجد، لكن استمرار إغلاقها أن قرار إغلاق المساجد هو قرار صعب، لكنه اتخذ حفاظًا على النفس البشرية ووقايةً من وباء كورونا، والحديث لرئيس المتابعة محمد عوض.
الثقافة المجتمعية
وزارة الداخلية وكافة طواقمها كانوا ومازالوا لهم دور كبير في المعركة ضد كورونا، ومواجهتها على كافة الصعد، حيث حضر اللواء توفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني، هذا اللقاء، ليجدد مطالبته وجهاء العائلات أيضاً، بضرورة إلزام أفراد عائلاتهم بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، الذي يعتبر الفيصل في تحديد طبيعة الإجراءات القادمة وتخفيفها في قطاع غزة.
أبونعيم لفت إلى أن عدم وجود إصابات بفيروس كورونا داخل القطاع، لا يعني التراخي أو التساهل في الإجراءات الوقائية، مشدداً على أهمية أن يصل الجميع إلى ثقافة ارتداء الكمامة، والتباعد في جميع المرافق العامة والخاصة، بالرغم من عدم وصولنا حتى اللحظة إلى هذه الحالة.
وشدد وكيل الداخلية على حرص الأجهزة الحكومية بالخطر الكبير من فيروس كورونا، في حال وقوع إصابة واحدة داخل القطاع لا قدر الله، لأنها تعني سرعة انتشار العدوى في ظل حالة الكثافة السكانية في غزة.
وحول الإجراءات في المطاعم، نوّه اللواء أبو نعيم إلى أنه تم السماح بفتح المطاعم في حدود الإجراءات والشروط التي وضعتها الجهات الحكومية المختصة، والتي تضمن التباعد وعدم الاكتظاظ، واتخاذ تدابير الوقاية والسلامة.
الأمن الصحي أولاً
وزارة الصحة هي الأخرى، رفعت صوتها عالياً الى جانب نداءات عوض وأبونعيم، حيث أكد وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش، أن كافة شرائح المجتمع بحاجة لتغيير السلوك المجتمعي، في ظل حالة الاستهتار والاستخفاف من قبل الناس حتى اللحظة بخطورة فايروس كورونا.
أبو الريش أوضح أن هناك عاملان يحكمان هذه المرحلة ومستقبلها، هما: شدة الإجراءات الحكومية من ناحية، والتزام المجتمع من ناحية أخرى، مضيفًا "مالم تكن إجراءاتنا مضبوطة، وسلوكنا سليم ستكون خسائرنا كبيرة والنتائج لا سمح الله وخيمة".
وبيّن أبو الريش أن هناك 3 سيناريوهات متوقعة في المستقبل، أصعبها انتشار الفيروس لاقدر الله داخل قطاع غزة، والثاني الذي نتمنى الوصول إليه وهو عدم انتشار الجائحة نهائياً، أما الاحتمال الثالث فهو الذي يتم العمل عليه حالياً.
أبوالريش أوضح أنه يجب أن تكون جميع إجراءاتنا مشددة ومضبوطة حتى نذهب لأفضل النتائج، كما حدث مع الصين، التي نجحت بسلوك شعبها وإجراءات حكومتها في الخروج من ذروة الفيروس والانتصار عليه.
أبوالريش قال إن العالم قبل كورونا لن يكون كما بعد كورونا، فالتغير في السلوكيات وضبطها هي عنوان المرحلة المقبلة في كافة الدول، حتى لاتصل الى نتائج وخيمة، مؤكداً أن فيروس كورونا ليست حالة عابرة وسيصبح جزء مستوطن في العالم، الذي يبحث عن مصل وعلاجات ولقاحات تحاول أن تقضي عليه، الأمر الذي لم يحدث حتى اللحظة.
وكيل وزارة الصحة أكد أن أربع محاور يجب العمل عليها حتى تسهل على صانع القرار اتخاذ المزيد من إجراءات مخففة لما هو عليه الآن، أولها: ضبط المعابر والحدود سواء لحركة الأفراد والبضائع، وهو ماتم العمل عليه بشكل جيد في غزة، والثاني هو وضع خطط وضوابط وقائية لدى الوزارات والتي قطعت شوطاً كبيراً فيه أيضاً، وثالثها هو أن تتوفر لدى وزارة الصحة عدد من الفحوصات لإجراء مايلزم من المسوحات الكافية، أما رابعها تعزيز السلوك المجتمعي، مبدياً عدم رضاه عن مايفعله الناس، وعدم اتباع الكثيرين لإجراءات الوقاية وعلى رأسها ارتداء الكمامة الطبية وغيرها.
يشار الى أن وزارة الصحة أرسلت عدة تعميمات وضوابط الى كافة الوزارات، والتي يجب أن تعمل عليها، الى جانب المؤسسات والجهات التابعة لها ولنفوذها، والتي يتم العمل من خلالها لتخفيف القيود والإجراءات، بمتابعة وزارة الصحة، كما حدث مع بعض الوزارات خلال الفترة السابقة.

