أخبار » تقارير

أضحت شماعة الاتهامات

مبرر قسوة الأزمات بغزة لا يلغي تحريم "الانتحار"

06 آب / يوليو 2020 05:18

thumb
thumb

غزة-الرأي - آلاء النمر

عن شكل اللحظات الأخيرة التي يقرر فيها الشاب "المنتحر" طرق آخر الأبواب، وقد خُيّل إليه أن الأبواب كلها قد أغلقت في وجهه بعد طرقه لها ولا حل آخر غير القضاء على أنفاسه الأخيرة بطريقة يتصور أن فيها الخلاص والراحة إلى ما لا نهاية، حتى يذيع خبراً على هيئة جثة لا أنفاس ولا روح فيها تنشر سحابة من الكآبة المتمددة تحت سماء قطاع غزة.

أما نحن في الطرف الآخر وعلى الجهة المقابلة التي يقف أمامها "المنتحر"، نعرف أنه قد جرّد نفسه من الأمل وتعرى عن كل مفاهيم مصير ما بعد النهاية، وقد لبس ثوب الجهل الذي يكسوه قرار الموت الأخير ولا شيء سواه.

اكتئاب حاد

هناك عدة عوامل تدفع الشخص إلى الانتحار وهي غالباً ما تكون عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث يكون الشخص المنتحر تأثر بأحد العوامل ووصل إلى حالة من الاكتئاب الشديد، وأصبح لديه نوع من الاحباط وعدم الثقة وصولاً إلى قناعة الشخص بأن عدمه أفضل من وجوده، هذا ما قالته الاخصائية الاجتماعية النفسية ختام عودة.

وتابعت عودة حديثها حول تعدد حالات الانتحار واختلاف الطرق المؤدية إلى ذات الهدف وهو الموت المحتم، بأن الشخص الذي يراوده هكذا تفكير تكون قد تجمعت في دواخله عوامل الضغط التي يعيشها ويبدأ في التفكير بالتخلص من الواقع بالاتجاه نحو الانتحار، على الرغم من أن هذه الظاهرة هي عادة غريبة على المجتمع الفلسطيني المسلم.

المرض النفسي أخطر بكثير من المرض الجسدي، وعللت عودة بعض المشاكل بأنها تحصيل حاصل من الألعاب الالكترونية التي تصل بأصحابها وبالمراهقين إلى حد الإدمان، والتي تسبب لهم شبكة من المشاكل النفسية أولها الانفصال الاجتماعي.

وحمّلت المختصة النفسية بعض الأسباب المؤدية بالشباب إلى هذا الطريق لضيق الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن التبرير، إلا أنها جزء يقف كمعضلة في وجه الشباب الفلسطيني المحاصر.

تحريما قطعياً

أما عن رأي الشرع الذي لا يمكن التغافل عنه ووضعه على هامش القضية ومحاورها، فهو أول من حذر من عاقبة الانتحار وخطورته وتحريمه قطعيا بكافة الأساليب، حيث صنفه القرآن بأنه من أعظم الذنوب التي يمكن أن يرتكبها الإنسان.

رئيس دار الإفتاء في الجامعة الإسلامية ماهر السوسي، قال لـ"الرأي" :"الانتحار من كبائر الذنوب، وقاتل نفسه عمدًا مصيره الخروج من رحمة الله والتردّي في جهنّم خالدًا فيها أبدًا، ودليل ذلك، قوله (تعالى): "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا".

ويرى السوسي أن عوامل عدة قد تتشارك في لجوء المرء إلى قتل نفسه منتحرًا، ولكن تلك الأسباب مجتمعة تعود إلى سبب رئيس يتمثل في ضعف الوازع الديني لدى المرء، وتراجع الإيمان في نفسه من حيث الرضا بالقضاء والقدر.

وبين أن الذي يفكر بالانتحار يظنّ واهمًا أنه بذلك سينتهي من مشاكله وآلامه، وسيهرب إلى ما دونها، لافتاً إلى أن المنتحر يحاول الاحتجاج على ضيق عيشه أو مشاكل تلم به من خلال الانتحار، قائلًا: "وهو ما يُظهر ضعف شخصيته وجُبنه في مواجهة الواقع، ومشاكل الحياة، وكان حريًّا به أن يبحث عن السبل المتاحة كافة وغيرها لحلها، والعيش بالقدر الذي يرضيه إلى حد ما"، على حد قوله.

وبين السوسي لأن المنتحر تجرى عليه أحكام موتى المسلمين، فيُغسَّل ويُكفَّن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويورث ماله ويترحم عليه ويدعى له بالرحمة والمغفرة، كما قال العلماء.

ليست ظاهرة مخيفة

الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة حذرت على لسان الناطق باسمها أيمن البطنيجي على حوادث الانتحار المتلاحقة في زمن قصير، بأن كل من يتعاطى مع أي أخبار كاذبة تساهم في نشر الجريمة وهناك متابعة تُجريها أجهزتنا الأمنية لمثيري الشائعات وتضخيمها في بعض الحالات التي تحصل في القطاع.

كما دعا البطنيجي إلى عدم إثارة قضايا الانتحار وإعطائها حجما أكبر من حجمها وأنها تحولت إلى ظاهرة تغزو أنحاء القطاع بكل ما فيه، مشيراً إلى أن إحصائية حالات الانتحار وصلت إلى اثني عشرة حالة هي الأقل مقارنة بالعام الماضي2019، حيث سجلت فيه اثنين وثالثين حالة، معلقاً أن هذه الأرقام لا تشكل خطراً على المجتمع طالما أنها حالات فردية متفرقة.

وأشار الناطق باسم الشرطة لبعض الجهات المتربصة بأمن وأمان القطاع، حيث يتعمدوا إطلاق سموهم هنا وهناك لإثارة الفوضى وزعزعة استقرار السلم الأهلي مستغلين الحصار والوضع المعيشي الصعب.

وتابع قوله علينا ألا نستعجل في إطلاق المصطلحات على أي جريمة تقع في مجتمعنا بأنها ظاهرة وخطيرة وتفتك بالنسيج المجتمعي، فالطواقم الطبية والأدلة الجنائية والطب الشرعي هي من تحدد طبيعة وسبب الوفاء لكل حالة.

غير أن بعض حالات الانتحار ليس لها علاقة بالمال أو حتى بالوضع الاقتصادي وتحتاج لتدخل من جهات حكومية ومؤسسات أهلية معاونة لحل مشاكلها، كما أكد البطنيجي.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟