أخبار » تقارير

أضحى غزة بلا أضاحي .. واللحوم "خيرية"

08 آب / يوليو 2020 04:23

Screen Shot 2018-08-19 at 10.38.36 AM
Screen Shot 2018-08-19 at 10.38.36 AM

غزة-الرأي- آلاء النمر

محظوظ ذلك البيت الذي يتقدمه حوش صغير أو حتى يمتلك أمتاراً فارغة في جوانبه، فهو لا محالة مخصص لإقامة خاروف صغير برفقة جدي آخر يؤنس كل منهما الآخر، أو نوعاً آخر من المواعز التي يختارها الصغار من السوق الذي يعرض أنواعا وأحجاما وألوانا من المواشي المستعدة لأيام النحر المباركة في موسم الحجيج.

وبعد أن تعج البيوت المتلاصقة بأصوات المواعز التي تشيح بقرب ذبحها، يتمنى الأطفال لو أن العيد يبطئ الخطى قليلا، لعلهم يحظون بساعات أكثر متعة بمرافقة ماعزهم الصغير، ولعلهم يطعمونه ويشبعون بطنه فيصبح أكبر حجما وأثقل وزنا من بين مواعز الجيران.

فلا يكتمل "أضحى" بيت من البيوت إلا بحلول ماعز صغير يدوي صوته أرجاء الحارة طيلة الأيام التي تسبق قدوم العيد، فيحلو السمر والسهر برفقته استعداداً لبدء شعائر النحر بعد صلاة العيد التي تنتهي مع شروق شمسه.

هذه الأجواء تعود لما قبل خمسة عشر عاما على الأقل من تاريخ اليوم، فلم تعد لتلك الأجواء صدى ولا مكان، ولا يمكن أن تسمع أصوات المواعز تخترق آذان جدران البيوت، ومن الغريب يوم العيد أن تجد أضحية تتقدم بيت بعينه وتحاذيه أضحية مجاورة! .

أما الوجه الآخر للأجواء التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة على الأرجح، فإن الأطفال يحرصون على الإبقاء قريبون من أبواب بيوتهم الخارجية بانتظار قارع للباب يحمل كيس لحم طازج، وقد طبع على وجهه "تبرع كريم من فاعل خير"، يحظون بعده بحفلة شواء تمتلأ بطونهم برائحته ومن ثم التهامه بخبز طري أو حتى دونه.

وجه آخر للأضحية

الأزمات الاقتصادية التي تقصد أوضاع المواطنون في قطاع غزة منذ أربعة عشر عاما لا تتسع لمثل هذه الأجواء وسط الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك في العام 2020، فالأزمات الاقتصادية على وجه الخصوص تزداد تعقيداً وتدهورا يوما بعد يوم وتظهر جلياً في المناسبات والأعياد التي تجمعُ الناس على قلب رجل واحد.

 

بعض المواطنين يلجأ إلى التشارك مع بعضهم البعض لشراء أضحية "عجل" يصل فيها الكيلو الواحد من 19 إلى 22 شيكلاً، حسب جودة الماشية التي يتم شراؤها، وتصل حصة الفرد إلى نحو 2000 شيكل، فيما يلجأ البعض الآخر إلى الشراء بالتقسيط، إلا أن هذا العام قد يكون معقداً أمام هذه الفئة من المضحين.

ووفقًا لتقديرات مختصين، فإن غالبية ما سيتم استهلاكه سيكون بالأساس من جمعيات خيرية تتلقى تبرعات من الخارج كل عام من أجل ذلك، فيما تحتاج غزة بالأساس سنوياً نحو 52 ألف رأس أضحية على اختلاف أنواعها.

فيما تشهد أسواق الأضاحي في قطاع غزة هذا العام إقبالاً ضعيفاً في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، التي ترافقت مع ارتفاعٍ بسيطٍ في الأسعار على كافة أنواع المواشي محلياً، وكذلك عالمياً في ظل أزمة فيروس كورونا الذي أثر بشكلٍ كبيرٍ على هذه التجارة كما كافة القطاعات الأُخرى.

وأعرب العديد من التجار عن مخاوفهم الشديدة من تأثير انهيار وفشل الموسم الحالي في ظل تدني الوضع المعيشي في غزة، الذي يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على عملية البيع والشراء التي تشهد شبه "شلل كامل".

وكانت الأنفاق الحدودية المنتشرة بين قطاع غزة ومصر تمثل عاملاً رئيساً ومهماً في السنوات القليلة الماضية بالنسبة لتجار اللحوم الذين نجحوا إلى جانب أصحاب الأنفاق في إدخال كافة أنواع المواشي والأبقار، خاصةً خلال فترات اقتراب موسم الأضاحي، إلا أنها متوقفة بنسبة 100%.

حجر صحي

وبحسب وزارة الزراعة في قطاع غزة، فإنه من المتوقع أن يتم استهلاك 30 ألف رأس من الأغنام، و12 من العجول خلال هذا الموسم، وأن هذه النسبة يتحكم بها سواء في الزيادة والنقصان الوضع الاقتصادي العام، وأن الكميات المتوفرة حتى الآن 8 آلاف من الكمية المخصصة لعيد الأضحى.

وبين المتحدث الإعلامي باسم الوزارة، أدهم البسيوني أن الوزارة بدأت استعداداتها منذ فترة للتجهيز لموسم الأضاحي، وأن العمل جار على توفير الكميات اللازمة للاستهلاك في القطاع دون أي مشاكل تذكر.

ونبه إلى أن العجول يتم استيرادها كلياً من الخارج، أما الأغنام فيتم استيراد جزء منها وجزء آخر يربى في داخل القطاع، مذكرا أن الطبيعة الجغرافية في القطاع وعدم وجود مساحات واسعة لازمة لتربية المواشي للرعي جعل هناك صعوبة في تربيتها والاكتفاء بالإنتاج المحلي.

وأشار إلى تشكيل لجنة فنية مختصة خلال الأسبوع الماضي بإدارة الوزارة مهمتها القيام بجولات على كل المسالخ والمذابح في القطاع من أجل فحص الاستعدادات وتهيئة المسالخ في حال وجود أي إشكاليات ومعالجتها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟