أخبار » الأخبار الفلسطينية

محكمة إسرائيلية ترفض استئناف الشيخ صلاح وتثبّت الحكم عليه

17 تشرين ثاني / يوليو 2020 10:22

1
1

ردت محكمة إسرائيلية أمس استئنافا تقدّم به محامو الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة على قرار محكمة الصلح في حيفا، والقاضي بإدانته وسجنه 28 شهرا في الملف المعروف إعلاميا “ملف الثوابت”.
وثبتّت المحكمة المركزية في مدينة حيفا قرار محكمة الصلح في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 القاضي بالإدانة والسجن، وبأن يبدأ الشيخ رائد صلاح قضاء محكوميته بالسجن الفعلي يوم 16 آب/ أغسطس المقبل.
وقتها أدانته الصلح الإسرائيلية بتهمة “التحريض على الإرهاب”، و”دعم منظمة محظورة” هي الحركة الإسلامية التي تولى رئاستها قبل حظرها إسرائيليا، يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.
وكانت محكمة الصلح قد فرضت في العاشر من شباط/ فبراير 2020 السجن الفعلي على الشيخ صلاح 28 شهرا في “ملف الرهائن” مع تخفيض 11 شهرا قضاها الشيخ صلاح بالاعتقال الفعلي في هذا الملف بعد اعتقاله.
وكان من المفترض أن يبدأ الشيخ صلاح قضاء محكوميته في شهر آذار/ مارس الماضي، بيد أن جائحة كورونا حالت دون دخوله إلى السجن بعدما قدّم محاموه استئنافا على قرار محكمة الصلح. ومنذ اعتقاله خضع رائد صلاح لقيود مشدّدة مع قيد إلكتروني، ويمنع تواصله مع الجمهور باستثناء أقاربه من الدرجة الأولى، وسُمح له في مرحلة لاحقة الخروج من منزله لمدة زمنية قصيرة مع شرط مرافقته من قبل أحد الكفلاء، وسبق أن أبعد من مدينته أم الفحم إلى بلدة كفركنا.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الشيخ صلاح من منزله في مدينة أم الفحم في أغسطس/ آب 2017، ووجهت إليه لائحة اتهام بـ “الحضّ على العنف والإرهاب”.
جاء ذلك بعد إدانته بتشجيع “الإرهاب” عقب الإشادة بشباب أم الفحم الذين نفذوا عملية الأقصى التي قتل فيها شرطيان إسرائيليان واعتبارهم شهداء والتبجيل بهم، مما اعتبرته المحكمة حضاّ على العنف، وهم محمد جبارين (29 عاما) ومحمد حماد (19 عاما) ومحمد فضل جبارين (19 عام).
وقال المحامي عمر خمايسي أحد المدافعين عنه لـ “القدس العربي” أمس، إن الشيخ صلاح قضى 11 شهرا في السجن الفعلي، قبل أن يفرج عنه إلى سجن منزلي مع فرض الإقامة الجبرية في كفركنا فتبقى له 17 شهرا. واستذكر خمايسي ملاحقته بعد حظر إسرائيل في عام 2015 الحركة الإسلامية التي كان يرأسها بموجب قانون “مكافحة الإرهاب”.
واعتقل الشيخ صلاح (62 عاما) لأول مرة من قبل السلطات الإسرائيلية عام 1981 بزعم الانتماء إلى منظمة محظورة اسمها “أسرة الجهاد”، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية لأشهر عدة، ووقتها اعتقل عدد كبير من الشباب الناشطين في العمل الإسلامي في منطقة المثلث أبرزهم مؤسس الحركة الإسلامية لاحقا الشيخ الراحل عبد الله نمر درويش. ومن وقتها تعرض لمرات كثيرة من السجن والإقامة الجبرية، ووجهت له تهمة مناصرة “الإرهاب” ودعم حركة حماس وغيرهما من التهم، وقبل نحو العقد اعتقلته السلطات البريطانية على الخلفية ذاتها لعدة شهور.
وتصاعدت المواجهة بوضوح بعد هبة القدس والأقصى واشتعال الانتفاضة الثانية ووقتها اتهمته لجنة التحقيق الرسمية الإسرائيلية بالمشاركة في التحريض على العنف سوية مع بقية القادة السياسيين لفلسطينيي الداخل.
وزاد التحامل الإسرائيلي على الشيخ رائد صلاح أيضا وقتها بعدما بادر إلى افتتاح بوابات المصلى الكبيرة في الأقصى، وترميم المصلى المرواني الذي تطلق عليه إسرائيل “إسطبلات سليمان”، حيث أفشل الشيخ صلاح مخططها لتحويل المصلى إلى كنيس يهودي تحت الأرض. وعقب ذلك لجأت المؤسسة الإسرائيلية إلى التضييق على الشيخ صلاح وفرض الإقامة الجبرية عليه ومنعه من السفر في عام 2002 بقرار من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي.
لكن هذه الملاحقة لم تمنع الشيخ صلاح من مواصلة عمله النضالي وبروزه كقائد في الحركة الإسلامية وفي الهيئات التمثيلية لفلسطينيي الداخل، وقد انتخب في 1989 رئيسا لبلدية أم الفحم حتى عام 2001، إذ استقال من منصبه للتفرغ للقدس والأقصى.
وخلال عمله في البلدية أطلق مشروع “الأقصى في خطر” الذي تضمن تسيير حافلات “البيارق” إلى القدس، وإقامة مهرجان نصرة ودعم للأقصى، وإقامة جمعيات لدعم الأقصى وتعزيز صمود أهل القدس.
وفي عام 1996 انشق الشيخ صلاح عن الحركة الإسلامية الأم وأسس الشق الشمالي منها على خلفية خلافات حول المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية التي يعتبرها حراما وتطويعا للفلسطينيين في إسرائيل.
وضمن النقاشات الساخنة اعتبر الشيخ عبد الله نمر درويش مؤسس الحركة الإسلامية أنه لا بد من المشاركة في انتخابات الكنيست لحماية الحركة الإسلامية من الملاحقة والأذى والتفكيك، بدعوى أن الفلسطينيين فيها يقيمون داخل “بطن الحوت”.
من جهته رد الشيخ رائد صلاح على ذلك في كتابه الجديد “إضاءات على الحركة الإسلامية” بالقول إن دخول الحركة الإسلامية ربما يحميها من الحلّ، لكنه سيقتل روحها. وتساءل “كيف يمكن أن تبقى حركة إسلامية داخل برلمان إسرائيل التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني؟” ومن وقتها لم يتوقف الجدل بين أبناء شقي الحركة الإسلامية الشمالي الذي حظر قبل خمس سنوات، وبين الشق الجنوبي المشارك في الكنيست، ويقوم برعاية مشاريع دعوية وإغاثية وأهلية في الوقت نفسه داخل أراضي 48.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟