أخبار » الأخبار الحكومية

سلطات الاحتلال تواصل اعتداءاتها على القدس ومواطنيها في جرائم حرب منظمة

06 تشرين أول / ديسمبر 2009 01:01

غزة – خاص الرأي:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وبرعاية رسمية من المؤسسة الصهيونية اعتداءاتها على مدينة القدس المحتلة وعلى المسجد الأقصى المبارك في إطار استمرار مرحلة تهويد المدينة وإقامة مزيد من البؤر الاستيطانية، ولاشك أن الحاخامات اليهود يدعمون بكل قوة تلك الاعتداءات على المدينة المقدسة من أجل هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور إسماعيل هنية حذرت في مواقف متعددة من تلك الاعتداءات ودعت العالم العربي والإسلامي إلى التحرك العاجل والفوري من أجل إنقاذ القدس والأقصى من خطر تهويد المدينة، معتبرة أن الحفريات الإسرائيلية تحت أساسات المسجد الأقصى، هي جزء من مخطط هدم المسجد الأقصى الذي وضعته حكومة الاحتلال بتمويل من رؤوس أموال صهاينة.

آلاف الوحدات الاستيطانية

ولفتت الحكومة إلى أن سلطات الاحتلال أقرت في الشهور الأخيرة بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مدينة القدس، مبينة أن "القبور لم تسلم من التهويد الفاحش للمدينة".

وأضافت الحكومة: "المحتلين يعتبرون أن ارتباط المسلمين في القدس محصور بصورة المسجد الأقصى فقط"، مؤكدة أن ارتباط المسلمين في المدينة يفوق حدود المكان لوجود تاريخ إسلامي عريق في المكان ومقامات صحابة وغيرها.

ونبهت الحكومة العالم أجمع لما تخطط له حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات، وقالت: "ما يجري الآن يضاف لسلسلة الحفريات السابقة وإن الأجواء الرسمية متعاطفة معهم، خاصة في ظل الصمت العربي والدعم الأمريكي اللامتناهي".

وطالبت الحكومة الفلسطينية برئاسة د. إسماعيل هنية العالم العربي والإسلامي إلى التحرك الجاد والفاعل من أجل نصرة مدينة القدس المحتلة ونصرة المسجد الأقصى المبارك، وكذلك نصرة المقدسيين ودعم صمودهم وبقاءهم في المدينة التي تتعرض لأخطار متعددة أهمها الاستيطان والتهويد.

دعوة للرباط

وكان الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م؛ قد دعا إلى مواصلة الرباط في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تخطط لتقسيم الأقصى فقط، إنما تخطط لتحويل بعض المباني والمصليات إلى كنس يهودية.

وحذر خلال خطبة الجمعة ، التي ألقاها في حي الشيخ جراح في المدينة القديمة، من تفريغ الأقصى من القيادات بهدف اتخاذ خطوات خطيرة ومصيرية بحق المسجد، كاشفا عن نية المؤسسة الصهيونية تفريغ "متحف الفن الإسلامي" داخل المسجد الأقصى بهدف تحويله إلى كنيس يهودي.

وحضر الخطبة العشرات من أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وسط حصار مشدد من قبل عناصر من الشرطة الإسرائيلية.

وقال صلاح إن الاحتلال محموم بتهويد القدس؛ فهو يخطط لتقسيم الأقصى ثم بناء الهيكل المزعوم فوق أنقاضه.

وفي سياق متصل استهجن رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني دعوات منع رفع أذان الفجر من مساجد الداخل الفلسطيني والقدس؛ بما فيها المسجد الأقصى، قائلا: "إن الاحتلال بدأ يصعد من ظلمه وقهره؛ فبعد منع الاحتلال العديد من القيادات من دخول الأقصى يريد اليوم أن يمنع الأذان من المساجد".

وتابع: "نحن الآن نعيش لحظات مصيرية، والانتصار سيكون للحق الذي نحمله في عقولنا وقلوبنا؛ فنحن لنا التاريخ والحاضر والمستقبل، ولنا الهوية والأبناء والأحفاد، وستبقى العزة والكرامة لقدسنا ولمسجدنا".

وثيقة صهيونية بإغلاق المسجد

وفي إطار الاعتداءات الإسرائيلية قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948م: "إن جماعات يهودية بدأت تنشر دعوةً في المجتمع اليهودي للتوقيع على وثيقة جماهيرية يهودية؛ بعنوان (نغلق جبل الهيكل للعرب حتى الإفراج عن غلعاد شاليط / لا مسجد دون غلعاد)".

وقالت مصادر صحفية: "إن الوثيقة طالبت السلطات الصهيونية متمثلةً في الشرطة بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين؛ حتى يتم الإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير غلعاد شاليط، وقال القائمون على هذه الوثيقة إنهم يطمعون أن يتمَّ جمع نحو 10.000 توقيع، في حين قالوا إن عددًا من وقَّعوا على هذه الوثيقة بلغ حتى الآن 386 شخصا".

وجاء في الوثيقة التي نُشرت بهذا الخصوص: "نحن، الموقِّعين أدناه، نطالب الشرطة الإسرائيلية بإغلاق جبل الهيكل (المسجد الأقصى) في وجه المسلمين؛ حتى يتمّ الإفراج عن غلعاد شاليط دون شروط مسبّقة".

وأضافت: "العرب سيخافون خسارة الأقصى، وسوف يحصل ضغط عالمي على "حماس" من قِبَل المسلمين في كل العالم للإفراج عن غلعاد.. يوجد بين أيدينا ورقة ضغط قوية، والعرب لن يتنازلوا عن الأقصى".

سياسة الإبعاد

وفي إطار آخر أصدرت الحكومة بيانا، استنكرت فيه أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق قادة ومسئولين من الداخل الفلسطيني ومدينة القدس، والتي كان آخرها بحق سماحة الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى.

واستنكر البيان ما قامت به سلطات الاحتلال الإسرائيلي حين أرسلت إلى الدكتور الشيخ عكرمة صبري تستدعيه ليتسلَّم أمرًا بمنعه من دخول المسجد الأقصى المبارك، علمًا أن الشيخ صبري وصل لتوِّه من أداء فريضة الحج؛ حيث هدَّدوا باعتقاله إن لم يأتِ ليتسلَّم أوامر المنع من دخول المسجد الأقصى المبارك.

وقالت بيانها: "إن الحكومة تحذِّر من مغبَّة هذه السياسة الرامية إلى تفريغ المسجد الأقصى المبارك من عبَّاده وسدنته وعلمائه".

واعتبرت هذه الخطوة من طرف المؤسسة الصهيونية إمعانًا في التحدِّي لمشاعر المسلمين في العالم أجمع، مطالبةً الأئمة والعلماء في مشارق الأرض ومغاربها بتناول موضوع تفريغ المسجد الأقصى المبارك من العلماء والسدنة والعباد، الذي تمَّ عبر الأوامر العسكرية، وعلى أعلى المستويات في الهيئات الفلسطينية والعربية والإسلامية؛ باعتبار هذه الأوامر نوعًا من الاضطهاد الديني يضاف إلى جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف.

وأكد البيان أن هذا النوع من الاضطهاد الديني قد مارسته الإمبراطوريات الدينية الزائلة من التاريخ؛ كالإمبراطورية البيزنطية والرومانية والإسبانية، ويبدو أن المؤسسة الإسرائيلية لا تتعلم من التاريخ".

إدانة اعتداءات الاحتلال

كما استنكرت الحكومة الفلسطينية الاعتداءات المستمرة التي تقودها العصابات الإسرائيلية ضد المدينة المقدسة وضد المواطنين الفلسطينيين في القدس وفي الضفة الغربية المحتلة.

وقال الدكتور حسن أبو حشيش وكيل وزارة الإعلام المساعد ورئيس المكتب الإعلامي الحكومي في بيان صدر عنه الخميس (3/12/2009): "إن ما بثته القناة الثانية الإسرائيلية من صور تظهر مستوطناً من مستوطنة كريات أربع في الخليل الأسبوع الماضي وهو يدهس شاباً فلسطينياً مصاباً بسيارته بصورة إجرامية لعدة مرات، وذلك على الرغم من أن طواقم الإسعاف كانت تعالجه بعدما أطلق جندي النار عليه وأصابه بست طلقات، لهو دليل إضافي يضاف إلى سلسلة كبيرة من الدلائل على مدى اتساع دائرة الإجرام الصهيوني بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ولهو صورة صغيرة في ألبوم صور توضح مدى بشاعة هذا الاحتلال، وعدم احترامه لحقوق الإنسان، وضربه بعرض الحائط لكافة المواثيق والأعراف الدولية".

وأضاف البيان: "إن وزارة الإعلام وهي تستشهد بهذا الدليل الجديد على وحشية الاحتلال الصهيوني لتطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بأخذ دورها الفاعل ووقف هذا الاحتلال المجرم عند حده"، داعيا أسرة الشاب المصاب الذي تعرض للدهس باللجوء إلى المحاكم وعدم التنازل عن حق ابنهم القانوني، أمام هذه الهجمة الحاقدة.

وأشار أبو حشيش إلى أن سجل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين التي نفذها جنود الاحتلال والمستوطنون بات مليئاً بتلك الاعتداءات المتنوعة، وآخرها سياسة تعذيب المعتقلين الفلسطينيين وترويعهم والذي بات عملاً روتينياً لدى جنود الاحتلال، ولفت قائلا: "وبالاحتكام إلى القوانين الدولية وأدبيات الإرث الإنساني والحضاري فإننا نؤكد أن هذه السلوكيات تصنف كجرائم حرب تضاف لجرائم الاحتلال ضد شعبنا في قطاع غزة مما يستدعي تحرك دولي لتقديم قادة الاحتلال لمحاكم دولية".

وعلى الصعيد نفسه، اعتبرت الوزارة قيام الاحتلال الإسرائيلي بسحب هويات المقدسيين؛ هو بهدف تفريغ المدينة المقدسة من سكانها ومواصلة للتطهير العرقي بحق سكان القدس دون الالتفات بأن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

وأكدت الوزارة على أن مواصلة هذه السياسة الخطيرة تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية والاتفاقيات ويريد أن يوجه رسالة للعالم بأن مدينة القدس هي رأس الدولة العبرية، وأضاف: "إن إسرائيل تريد إحداث تغيير جذري للوضع الديمغرافي للسكان الفلسطيني في القدس وتغيير نسبتهم وتقليصها".

وحذرت الوزارة من سياسة سحب الهويات التي تعد الأكبر منذ 40 عاماً حيث تم سحب 4577 هوية وأكثر من 8 آلاف هوية منذ العام 67 وذلك بهدف الوصول لمدينة يكون فيها أقلية عربية.

وفي هذا الصدد استنكرت الوزارة قرار الاحتلال الإسرائيلي بمنع خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري بمنع دخول المسجد الأقصى المباركة لمدة ستة أشهر، معتبرة أن هذا القرار بمناسبة مواصلة للسياسة الإسرائيلية الخطيرة تجاه الشخصيات الوطنية والإسلامية الفاعلة في المدينة المقدسة، بهدف منعها من التواجد في المسجد الأقصى والرباط فيه، وأضافت أن ذلك "يتطلب إعادة النظر والتراجع عن القرارات السياسية القمعية الخاطئة في الضفة الغربية، وإطلاق يد الجماهير للدفاع عن أنفسها وعن مقدساتها".

ودعت الوزارة إلى هبة جماهيرية وسياسية وإعلامية وشاملة للدفاع عن المقدسات والأرض والإنسان، وخصت بالدعوة وسائل الإعلام في "تحمل مسئولياتها في فضح وتعرية هذه الجرائم وتشكيل رأي عام ضدها محلياً ودوليا".

أفعال إجرامية

من جهته، دان وزير الأوقاف والشئون الدينية د. طالب أبو شعر استيلاء مجموعة من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الصهيوني،على منزل المواطنة المقدسية المُسِّنة رفقة الكرد في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.

وأوضح خلال بيان صحفي تلقت "الرأي" نسخة عنه، أن هذه الفعلة الإجرامية الصهيونية تبين خيبة أمل المجتمع العربي والدولي لعدم اهتمامه بقضية القدس وحيثياتها، حيث أن استيلائهم على المنزل جاء بعد عدة اقتحامات متكررة له، مطالبا بضرورة التحرك الفوري لمساندة أولئك الأهالي المقدسيين المغلوب على أمرهم، نتيجة ما يتعرضون إليه من سياسات غير شرعية ولا منهجية مستمرة ومتواصلة من قتل وهدم وتجريف بالإضافة إلى سياسة الطرد الإجباري التي يتبعونها في هذه الآونة هؤلاء اليهود المتطرفين وأتباعهم من المستوطنين وجيش الاحتلال.

ودعا في الوقت ذاته الأمتين العربية والإسلامية للقيام بواجبهم الديني والوطني تجاه هذه المقدسات لحمايتها من دنس الاحتلال وضرورة شحذ  الهمم واستنهاض الطاقات البشرية لإيقاف مثل هذه الممارسات العدوانية التي وصفها باللاأخلاقية.

حدود المدينة المقدسة

وتقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريبا، إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب وإلى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750م، وعن سطح البحر الميت نحو 1150 م، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقا، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كيلومترا عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمّان 88 كيلومترا، وعن بيروت 388 كيلومترا، وعن دمشق 290 كيلومترا.

وتميزت مدينة القدس بموقع جغرافي هام، بسبب موقعها على الهضاب وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثّل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقا والبحر المتوسط غربا، جعلت من اليسير عليها أن تتصل بجميع الجهات، وهي حلقة في سلسلة تمتدّ من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. كما أنّ هناك طرقا عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني.

وقد كانت أرض مدينة القدس في قديم الزمان صحراء تحيط بها من جهاتها الثلاثة الشرقية والجنوبية الغربية الأودية، أمّا جهاتها الشمالية والشمالية الغربية فكانت مكشوفة وتحيط بها كذلك الجبال التي أقيمت عليها المدينة، وهي جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى المبارك، ويرتفع نحو 770 مترا، وأعلى نقطة فيه الصخرة التي تقع فوقها قبة الصخرة المشرفة التي تشكل نقطة قلب المسجد الأقصى المبارك، وجبل "أكر" حيث توجد كنيسة "القيامة" وجبل "نبريتا" بالقرب من باب الساهرة، وجبل "صهيون" الذي يعرف بجبل داوود في الجنوب الغربي من القدس القديمة. وقد قدّرت مساحة المدينة بـحوالي كيلومتر مربع واحد، ويحيط بها سور منيع على شكل مربع يبلغ ارتفاعه 40 قدما وعليه 34 برجا متنظما، ولهذا السور سبعة أبواب هي: باب الخليل، الباب الجديد، باب العامود، باب الساهرة، باب المغاربة، باب الأسباط، باب النبي داود.

القدس قديما وحديثا

نشأت النواة الأولى لمدينة القدس على (تل أوفيل) المطل على قرية سلوان التي كانت تمتلك عين ماء ساعدتها في توفير المياه للسكان، وانتقلت فيما بعد إلى المناطق الأخرى التي تقع فوقها بلدة القدس المسورة اليوم، وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار التي ظلّت على حالها حتى بنى السلطــان العثماني (سليمان القانوني) سنة1542 م السور الذي لا يزال قائما، محدّدا لحدود القدس القديمة جغرافيا، بعد أن كان سورها يمتد شمالا حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد)، وجنوبا حتى نهاية قرية سلوان.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تعد مساحتها تستوعب الزيادة السكانية، فبدأ الامتداد العمراني خارج السور، وفي جميع الجهات ظهرت الأحياء الجديدة التي عرفت فيما بعد بالقدس الجديدة، إضافة إلى الضواحي المرتبطة بالمدينة التي كانت، وما زالت قرى تابعة لها، وقد اتخذ الامتداد العمراني اتجاهين أحدهما شمالي غربي والآخر جنوبيّ.

ترسيم الحدود

ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية اليهوديّة في المنطقة العربية خصوصا خلال فترة الاحتلال البريطاني، فقد جرى العمل على رسم الحدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهوديّ، إذ امتدّ الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار، فتوقف خط الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة خارج حدود البلدية (الطور، شعفاط، دير ياسين، لفتا، سلوان، العيسوية، عين كارم المالحة، بيت صفافا) مع أنّ هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون من ضواحيها، ثم جرى ترسيم الحدود البلدية في عام 1921م.

وفي عام 1921م تمّ ترسيم الحدود بحيث ضمت حدود البلدية القديمة قطاعا عرضيا بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء (باب الساهرة، ووادي الجوز والشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمّعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمـعات العربيـــة (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، مأمن الله).

وفي الفترة بين عامي 1946 و1948 كان المخطط الثاني لحدود البلدية. فقد وضع عام 1946، وجرى بموجبه توسيع القسم الغربي عام 1931، وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20,199 دونما.

تقسيم وتدويل القدس!

وتوسعت المساحة المبنية من 4130 دونما عام 1918 إلى 7230 دونما عام 1948، وبين عامي (1947-1949) جاءت فكرة التقسيم والتدويل، لأنّ فكرة تقسيم فلسطين وتدويل القدس لم تكن جديدة فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافة إلى اللد والرملة ويافا خارج حدود الدولتين (العربية واليهودية) مع وجود معابر حرة وآمنة، وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نص القرار على أن تكون القدس (منطقة منفصلة) تقع بين الدولتين (العربية واليهودية) وتخضع لنظام دوليّ خاص، وتدار من قبل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص، وحدّد القرار حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت (عين كارم وموتا في الغرب وشعفاط في الشمال، وأبو ديس في الشرق، وبيت لحم في الجنوب)، لكن حرب عام 1948 وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدّت إلى تقسيم المدينة، وبتاريخ 13/7/1951م جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماما خاصا بتعيين وتوسيع حدودها البلدية، وذلك لاستيعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكانية وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (الشرقي) بتاريخ1/4/1952، وقد ضمت المناطق التالية إلى مناطق نفوذ البلدية (قرية سلوان، ورأس العامود، والصوانة وأرض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط)، وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 4,5كم2 في حين لم تزد مساحة الجزء المبني منها عن 3 كيلومترات.

فكرة توسيع الحدود

وفي 12/2/1957 قرّر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية، نتيجة للقيود التي وضعها (كاندل) في منع البناء في سفوح جبل الزيتون، والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكويس) بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تعود للأديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الأرض مشاعا ولم تجر عليها التسوية (الشيخ جراح وشعفاط)، وهكذا وفي جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958 ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالا حيث تشمل منطقة بعرض 500 متر من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى رام الله ويمتدّ شمالا حتى مطار قلنديا، واستمرت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية بما في ذلك وضع مخطط هيكل رئيسيّ للبلدية حتى عام 1959 دون نتيجة.

وفي عام 1964، وبعد انتخابات عام 1963، كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها 75 كم2. ولكن نشوب حرب عام 1967 أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات. أما غربي القدس فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي وضمت إليها أحياء استيطانيّة جديدة منها (كريات يوفيل، وكريات مناحيم، وعير نحانيم، وقرى عين كارم، وبيت صفافا، ودير ياسين، ولفتا، والمالحة) لتبلغ مساحتها 38 كم2.

احتلال شرقي القدس

بعد اندلاع حرب 1967 قامت دولة الاحتلال باحتلال شرقي القدس، وبتاريخ 28/6/1967 تمّ الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقا للسياسة الصهيونيّة الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب.

لقد تم رسم حدود البلدية لتضمّ أراضى 28 قرية ومدينة عربية، وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعا غريـبا، فمرة مع خطوط التسوية (الطبوغرافي ) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس من 6.5كم2 إلى 70.5 كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (القسم الشرقي والغربي 108.5 كم2)، وفي عام 1995 توسّعت مساحة القدس مرّة أخرى باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كم2.

وتتجه أنظار المسلمين في كافة أنحاء العالم إلى المدينة المقدسة والتي يعتبرونها قلب الكرة الأرضية، حيث تتعرض المدينة إلى أخطار كثيرة ومتلاحقة أهمها خطر الحفريات التي تهدد بقاء المدينة على حالها بل وتهدد بقاء المسجد الأقصى المبارك، حيث أقامت سلطات الاحتلال والمتطرفين الصهاينة المجرمين عشرات الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك تمهيدا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

أحلام صهيونية تدعمها دول ومؤسسات بالمال والسلاح والتآمر على المدينة العربية الإسلامية المقدسة، وسط صمت عربي وإسلامي مخيف، صمت يجرّئ الاحتلال على الانقضاض على المدينة التي يحميها أهلها المقدسيون الفلسطينيون وهم سكانها الأصليون، فهم يناشدون العالم كله بالتحرك العاجل والفوري من أجل نصرة المدينة وإنقاذها من تآمر اليهود الحاقدين.

استيطان وتهويد

ولا يقف الحال عند الحفريات فحسب بل إن سياسات الاحتلال تمتد، حيث النشاط الاستيطان اليهودي الملحوظ في المقدسة، فيسعى الاحتلال إلى تهويد المدينة من خلال سلسلة من الإجراءات أهمها تهجير المقدسيين وطردهم من بيوتهم، وسحب هوياتهم وهدم بيوتهم ومؤسساتهم ومنازلهم وترحيلهم عن المدينة بهدف تهويدها بشكل كامل.

المدينة تأنّ من تخاذل المتخاذلين ومن تآمر المفاوضين ومن تهاون المفرطين، المدينة تنتظر فاتحين جدد ومحررين مجاهدين، فهي المدينة التي فتحها عمر وحررها صلاح الدين فمن لها الآن؟، سؤال يجيب عنه العرب والمسلمون.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟