غزة – خاص الرأي:
أكد د. حسن خلف وكيل وزارة الصحة خلو قطاع غزة من مرض أنفلونزا الخنازير، مضيفا أن الوزارة لديها استعدادات كبيرة وتواصل مستمر مع منظمة الصحة العالمية لمنع وصول الفيروس إلى قطاع غزة، موضحا الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان سلامة حجاج قطاع غزة من خلال التطعيم، وإعداد عيادة خاصة في معبر رفح تقوم بفحص الحجاج القادمين بنظام الكاميرا الحرارية.
وشدد خلف في حوار صحفي خاص مع "الرأي" ، على أن وزارة الصحة لن تتخلى عن مسئولياتها تجاه أبناء شعبها رغم كل التحديات ، مشيراً إلى أن الوزارة ستبقى ثابتة في وجه كل الصعاب ومنع المرضى المحتاجين من تلقي العلاج في الخارج، ونفاد عدد كبير من أصناف الأدوية نتيجة الحصار. وفيما يلي نص الحوار:
جهود واستعدادات
هل لكم أن توضحوا لنا الجهود الوقائية التي تقوم بها الوزارة ضد فيروس أنفلونزا الخنازير في قطاع غزة؟
بدأت الجهود التي تبذلها وزارة الصحة كراعية للخدمات الصحية وصحة المواطن ، بدأت منذ شهور مع بداية هذا الوباء العالمي، حيث تواصلنا مع منظمة الصحة العالمية لتزويدنا بالإمكانيات المخبرية والأدوية والكمامات والأقنعة الواقية اللازمة للطواقم الطبية، وقد تم توفير الكمية الأولى المطلوبة للتعامل مع الموجة الأولى للمرض منذ ذلك التاريخ، وبناء على التنسيق مع منظمة الصحة العالمية تم إرسال أحد الفنيين لفحص دقيق (بي. سي. آر) إلى جمهورية مصر العربية للاستزادة حول طرق التعامل مع هذا الأمر بكفاءة عالية، كما تم تحديد أماكن في المستشفيات لاستقبال الحالات المصابة وتحتاج إلى الحجر الصحي والرعاية الصحية في كل من مستشفى الشفاء ومستشفى غزة الأوروبي، إضافة لتحديد طواقم طبية على قدر عالي من الكفاءة والخبرة للتعامل مع هذه الحالات ، كما مع قمنا بتوفير لقاح التطعيم لكل الحجاج وتم التأكد أنهم اخذوا لقاح أنفلونزا الخنازير قبل ذهابهم إلى الديار الحجازية، إضافة إلى إرشادات ونشرات توعية لتحديد كيفية التحرك والحياة وسط الزحام حتى لا تنتقل العدوى إلى حجاجنا، هذه الإجراءات يضاف إليها ما تم سابقا من تجهيز معبر رفح بعيادة طبية، مزودة بالكاميرا الحرارية وتم تركيب تلفزيون حراري في المعبر رفح لاستقبال المسافرين سواء الحجاج او غيرهم وهذا أسوة بكل المطارات الدولية.
ولكن هل تم كشف حالات مصابة بهذا المرض في غزة؟
بفضل الله لم يتم حتى اللحظة تسجيل أي حالة إصابة بهذا المرض في قطاع غزة، رغم وجود حالات في الضفة الغربية ومناطق 48.
ماذا بخصوص استقبال قوافل الحجاج، وما هي جهودكم لضمان سلامتهم؟
قامت الوزارة بتوفير التطعيم اللازم ضد المرض وتم تطعيم الحجاج قبل الذهاب إلى الديار الحجازية، مع توفير نشرات توعية وتوضيحات حول كيفية التعامل في حالات الزحام، كما تم تجهيز العيادة في المعبر لاستقبال الحجاج وتوفير طاقم طبي يستقبل الحجاج ومراقب بالتلفزيون الحراري لتوضيح الإجراءات الواجب إتباعها في حال وجود أعراض ظهور المرض، إضافة إلى نشرات بأرقام أطباء- الطب الوقائي- في المحافظات الخمسة في قطاع غزة، والتنبيه على المواطنين للتواصل مع طواقم الطب الوقائي الجاهزون للتحرك إلى المواطنين في بيوتهم في حال وجود أي شبهة، للقيام بما هو مطلوب سواء كان الفحوصات المخبرية للتأكيد أو نفي الإصابة، وإذا كان المريض محتاج إلى عزل أو حجر صحي يتم تحويله إلى المستشفى بواسطة الطواقم الطبية الميدانية التابعة لقسم الطب الوبائي.
مناشدات وتحذيرات
وجهت الوزارة عدة تحذيرات ومناشدات بعد نفاذ بعض الأدوية، ما أهم هذه الأدوية وما هي ردود الفعل بشكل عام؟
هذه الأدوية متعددة وخاصة أدوية صرع الأطفال، وأدوية أمراض الكلى المزمنة، وهناك محاليل الكلى للمرضى الذين يغسلون الكلى ، وهناك شرائح معينة من الأطفال ممن يعانون التليف الكيسي، كما أن هناك نقص كبير في أدوية السرطان ، وتم تحويل عدد كبير من المرضى إلى الخارج، ويبلغ عدد الأدوية التي بلغ رصيدها ما بين صفر إلى 3 أشهر، حوالي 141 دواءً نسبة إلى 460 دواء في قائمة الأدوية الأساسية، وهذه القائمة تقدم لنا من خلال المؤسسات الدولية المانحة مثل منظمة الصحة العالمية ومؤسسات الصليب الأحمر والبنك الدولي، ولكن للأسف هذا النقص يعود لسببين رئيسيين، الأول هو تحكم الاحتلال في حركة المعابر، والسبب الثاني الذي لا يقل أهمية عن السبب الأول هو الإجراءات التعسفية التي تلجأ لها وزارة الصحة في رام الله لتعطيل وصول الأدوية، بتوجيه من وزير الصحة في رام الله فهو الذي يأمر بوضع العراقيل لمنع حصولنا على نصيبنا من الأدوية، ويشترط أن تكون العطاءات في رام الله، وأن تكون الاتفاقات معهم وأن يتم التوريد إلى مخازن رام الله ، وأخيرا شطبوا اسم غزة في العطاءات من الدواء، كما يشترط أن أي إرسالية دواء تخرج من المخازن يجب أن يوقع عليها هو شخصيا، وهذا أمر ليس جديدا فقد مارسوا هذا الأمر طوال العام الماضي ، ويذكر الجميع انه من 15 أغسطس 2008 حتى بداية الحرب المجرمة علينا ،كانت رام الله تمنع إرسال أي دواء لنا لمدة 3 أشهر ونصف حرمنا خلالها من الدواء الذي يقدم من الدول المانحة للشعب الفلسطيني، وحتى تفرض علينا الحرب ونحن عاجزون، وهذا تخطيط من وزارة الصحة في رام الله وهذا مثبت وعلمت بعه كل المؤسسات الدولية في حينه ولكن للأسف لا يستطيع احد أن يحرك ساكناً، وهذه القرارات جزء لا يتجزأ من الحصار الظالم علينا، وجزء لا يتجزأ من الحرب المجرمة علينا، ولكننا نصر على أن نقدم الخدمة مهما كلفنا ذلك ومصرون أن نلجأ لكل السبل لتوفير الإمكانات لتقديم خدمتنا للمواطن الفلسطيني مهما كانت الصعاب .
عزيمة وإصرار
كيف تقيمون عمل المستشفيات والمراكز الصحية وعيادات الرعاية خاصة في ظل ما تعانونه؟
الحمد لله استطاعت الوزارة أن تنهض وتتخطى العديد من العقبات وأن تبقى مقدمة للخدمة الصحية، ونستطيع القول بكل اعتزاز أن ما يقدم اليوم هو أفضل من كل المراحل السابقة برغم آثار الاستنكاف وآثار الحرب والاجتياحات وهذا نعزوه لعدة أسباب منها الانتماء الوطني والديني للطواقم الصحية وانحيازها إلى دينها ووطنها وشعبها. الشيء إضافة إلى الروح العالية التي تسود الإدارة العليا للوزارة من خلال الإصرار على تطوير العمل وحسن الأداء ومتابعة التطوير، ويسود الوزارة الآن ثورة علمية وهناك اجتماع بالكوادر الصحية لتطويرها في كل المجالات وليس أدل على ذلك من الدورات وهناك برنامج البورد الفلسطيني وهو يعادل الدكتوراه ، واذكر منذ عدة أشهر كان عدد الأطباء المتقدمين للامتحان 135 طبيبا يدرسون في برنامج الدراسات العليا في قطاع غزة، إضافة إلى إنشاء مراكز التعليم فهناك أكثر من مركز، ويتم إعطاء دورات في كافة المجالات الطبية والإدارية والتمريضية وأحدثها دورة في الإدارة الصحية تتم عبر الفيديو كنفرنس من أستاذ متميز في جمهورية مصر العربية ويحضر هذه الدورة 25 من القيادات الإدارية لوزارة الصحة، إضافة إلى دورات الطوارئ والتمريض وضباط الإسعاف،وكما يعلم الجميع أن عام 2009 هو عام حوسبة وزارة الصحة وقد قطعنا شوطا كبيرا في هذا الأمر ونقول بكل اعتزاز أن أكثر من 60% من عمل الوزارة مرتبط بدائرة حاسوب متكامل، الآن شؤون الموظفين ودورة المشتريات والشؤون المالية واللوازم كلها تكون في دورة واحدة خاضعة للحاسوب، ونحن بصدد تفعيل الإحالة ما بين الرعاية الأولية والمستشفيات من خلال الحاسوب وهناك تواصل مع الحاسوب الحكومي لحوسبة مراكز التأمين الصحي وربطها بالوحدة المركزية، وللعلم تتم حوسبة الوزارة بمجهودات وكفاءات محلية أثبتت نجاحها.
صمت مخزي
بماذا تصفون الموقف الدولي الصامت حول منع المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج؟
هذا الموقف لا استطيع أن أجد وصف دقيق مهما وصفناه نقول مجرم، نقول يندى له الجبين، نقول مخزي ، ونقول يتناقض مع كل الأعراف الدولية والأعراف الإنسانية لا اعتقد أن هذه الأوصاف مجتمعة تصف هذا الموقف ، ولم يرتكب أهلنا جرما في أن يحافظوا على مقدساتهم ويحافظوا على حقوقهم وان يتمسكوا بحقوقهم بعد أن خدعنا العالم وتكالب على حقوقنا وتكالب على دماءنا وأشلاءنا طوال ما يقرب من 100 عام ويريدون أن يعاقبوا هذا الشعب على تشبثه بحقوقه ودينه وأرضه ويعاقبوه بهذه الخسة المتناهية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً وتقارب الآن 4 سنوات من الحصار والظلم والتعسف وانتهاك كل القيم التي تنص عليها الأديان والأعراف والمواثيق ، الأمر مخزي ولكن نقول التاريخ لا يرحم، ونحن مصرون على حقنا ونصر على خدمة شعبنا ولن نختار عن ذلك بديل.
ولكن بخصوص نقص الأدوية، هل لاقيتم آذان صاغية ؟
نعم، الخيرين كثر ولكنهم تحت إرهاب المحاصرين والحكومات الأوروبية وإرهاب أمريكا وإسرائيل وإرهاب بعض الحكومات العربية، ولكن تأتينا التبرعات من المؤسسات الخيرية سواء كانت من قوافل كسر الحصار أو من خلال الموردين المحليين، وتصلنا تبرعات لا بأس بها ، ولكن لا يوجد قطعا بديل عن فتح المعابر وإدخال الكميات التي نحتاج إليها وكذلك السماح لمرضانا بالخروج للعلاج في الأماكن المتقدمة والسماح للطواقم الطبية لدينا بالخروج للاستزادة من العلم والكفاءات والخبرات، والسماح للطواقم الطبية الدولية المتمرسة أن تأتي إلينا لتكسبنا مما لديها من خبرات والسماح لشركات الأجهزة الطبية إدخال الأجهزة الطبية التي نجد من يتبرع ولا نجد وسيلة لإدخالها بسبب الحصار.
ما هي رسالتكم إلى دول العالم العربي بشأن إغلاق المعابر والحصار؟
نقول للجميع اتقوا الله وخافوا من عقابه ، نحن في فلسطين لن نتراجع ولن نرضى بالذل ونحن عرفنا طريق العزة ولن نتراجع عنها ونقول لمن يحاصرونا ومن يتخاذلون، إن التاريخ لا يرحم والحر يموت مرة واحدة ، ولكن الجبان يموت في كل يوم مائة مرة.

