قبل 15 عاما من الآن، لم يكن أحدٌ يصدق أن المستوطنات التي جثمت على مساحات شاسعة من أراضي قطاع غزة، ستسقط ويحل محلها بساتين خضراء تتلألأ بداخلها أشجار على اختلاف أصنافها وأشكالها وألوانها، وتعيد نبض الحياة لأراض حبيسة.
قرابة 21 مستوطنة كانت كأنها سرطان خبيث يبث سمومه المميتة، استأصلتها ضربات المقاومة الفلسطينية عن خارطة غزة، وزاحت معها احتلال ظالم عاث في الأرض فساد على مدار 38 عاماً، ومن يومها أطلق عليها الفلسطينيون "المحررات".
وتمثل مساحة المحررات 36% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة وعددها 21 محررة، أُرغم الاحتلال على إخلائها عام 2005 مخلفاً وراءه كنوزاً وثروة طبيعية لطالما حرم الأهالي من خيراتها.
إحياء الأراضي المحررة
وزارة الزراعة بغزة أخذت على عاتقها إعادة إحياء الأراضي الزراعية التي كان يمنع الاحتلال المواطنين من الوصول إليها، أو حتى التمتع بخيراتها والاستفادة منها في مشاريع مختلفة.
ويقول الناطق باسم وزارة الزراعة غزة م. أدهم البسيوني خلال حديث مع "الرأي": "إن مساحة الأراضي المحررة المزروعة بأنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية تبلغ 25 ألف دونم، وتشكل جزءً أساسياً من ركائز العمل الزراعي".
ويضيف البسيوني: "إن تلك المساحات الزراعية تمثل ما يزيد عن 10% من الإنتاج القومي، وتتركز في مناطق خان يونس وإن وزارة الزراعة تعمل على تنمية تلك المناطق بما يتلاءم مع الجغرافيا لتحسين الجودة والإنتاج".
وتتميز الأراضي الزراعية داخل المحررات بالتربة الخصبة، وتوافر المياه العذبة، وهما عنصران أساسيان في إنجاح الزراعة.
مشاريع زراعية
ووفق ما ذكره البسيوني فإن الأراضي المحررة ملك للشعب، ويتم استثمارها من قبل مزارعين أو مستثمرين، وأن دور وزارة الزراعة هو تنظيم عمل الأراضي الزراعية داخل المحررات والرقابة الفنية عليها.
تشكيلة واسعة وأصناف مختلفة من المحاصيل المزروعة تتوهج بحباتها داخل أراضي "المحررات"، ما بين أشجار نخيل وحمضيات، وأشجار مانجو وأفوكادو وجوافة الى جانب مساحات من أشجار الكستناء وبعض أصناف الخضار.
ويبين البسيوني أن انتاج المحررات يأتي بالتوازي مع الإنتاج العام للمزارعين داخل الأراضي الزراعية المتبقية، لافتا الى أن الأراضي المحررة يغلب عليها الطابع الزراعي وتتضمن مساحات زراعية واسعة.
وتوفر أراضي المحررات الزراعية فرص تشغيل لمئات العمال العاطلين عن العمل، تتوزع مهامهم ما بين الزراعة أو النقل أو التسويق وغيرها.
وفيما يتعلق بتأثير تلك المشاريع الزراعية على الخزان الجوفي ودور الزراعة في ذلك، يضيف الناطق باسم الزراعة: "إن الوزارة تقوم بالمراقبة والمتابعة لمصادر المياه وضبطها خلال ري المحاصيل الزراعية، ونحاول قدر المستطاع تعزيز الخزان الجوفي من خلال محاصيل قليلة الاستهلاك للمياه.
وحول المعيقات التي تواجه المشاريع الزراعية في الأراضي المحررة، يوضح البسيوني أن الحصار عقبة أساسية أمام عملهم جراء اغلاق المعابر، في وقت يمنع فيه الاحتلال دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي الى قطاع غزة.
وكان في قطاع غزة 21 "مستوطنة" تحتل حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ويقيم فيها نحو 8000 مستوطن فقط.
ومن مسميات تلك المستوطنات التي أسقطتها المقاومة، تجمع غوش قطيف ونيتسر حزاني، نفيه ديكاليم وجاني طال، جديد، موراج، عتصمونا، نتساريم، ايلي سيناي وغيرها من المستوطنات الأخرى التي لم يبق للمستوطنين فيها أي أثر.

