أخبار » تقارير

4 أوبئة تترصد بالمسجد الأقصى المبارك

22 تشرين أول / سبتمبر 2020 01:21

20200827_33458
20200827_33458

القدس المحتلة- الرأي

في كل عام تصدر مؤسسة القدس الدولية تقريرها السنوي عين على الأقصى الذي ترصد فيه واقع المسجد وأبرز التحديات والمخاطر التي ألمت به، وما ستؤول إليه الأمور خلال المرحلة القادمة، مع سلسلة من التوصيات للجهات المعنية، لكن هذا العام كان مختلفًا عما سبق حسب التقرير بسبب تطورات جديدة طرأت على المشهد، أبرزها التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي واستمرار الدعم الأمريكي اللامحدود لسلطات الاحتلال.

يقول محرر التقرير ورئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب:" أربعةُ أوبئة اجتمعت على المسجد الأقصى في العام المنصرِم: فيروس كورونا، والاحتلال الإسرائيلي، والدعم الأمريكيّ غيرُ المسبوق للاحتلال، والتطبيع العربيُّ مع الاحتلال.

ويضيف يعقوب:" آثار هذه الأوبئة لم تكنْ عرَضِيَّةً بل كانت مضاعفة؛ لأنّ الاحتلال الإسرائيليّ لديه قدرٌ كاف من الخداع، والقدرة على استغلال الأحداث وتوظيفها لمصلحته. فيروس كورونا الذي أخضعَ العالم بأسرِه، كان كفيلًا بتوفير غطاء مناسب للاحتلال الإسرائيليّ ليفرض إجراءات جديدة تصبُّ في خانة مساعيه إلى ضرب "الوضع القائم" في الأقصى، وإعادة تعريفه وَفق رؤيتِه نظريًّا وتطبيقيًّا، وكان إغلاق المسجد خوفًا من تفشّي كورونا ذريعةً اقتنصها الاحتلال ليقول عمليًّا: إنّ إغلاق الأقصى بسبب كورونا محطةٌ لمرحلة جديدة عنوانُها "فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد الأقصى".

وأكد يعقوب أنّ المسجد الأقصى المبارك خسر الكثير بعد سلسلة الإجراءات الجائرة التي اتخذتها سلطات الاحتلال ضدّ المسجد خلال مرحلة كورنا، وكان من أبرز أوجهِ الخسارة انحدار الموقف الأردني الرسمي إلى حدّ قبول التفاوض والاتفاق مع الاحتلال بشأن إغلاق المسجد أو فتحه ضمن إجراءات مواجهة كورونا؛ وقد كشف هذا الأمر الخطير أنّ الجسم المسؤول عن إدارة الأقصى رسميًّا ضعيف إلى درجة قابليّة التشارك مع الاحتلال/الوباء في شؤون المسجد.

 واقع جديد

بدوره، أشار مدير عام مؤسسة القدس الدولية ياسين حمود إلى أنه وخلال فترة إغلاق المسجد الأقصى لنحو 70 يومًا بسبب تفشي وباء كورونا، شهد الأقصى محاولات فرض واقعٍ جديد من قبل سلطات الاحتلال التي أغلقت عددًا من أبواب المسجد ومنعت الموظفين من الدخول إلا من الأبواب التي حددتها هي.

وأضاف حمود:" من أبرز التطورات التي حصلت في الأقصى، سعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إعطاء اليهود حق الصلاة في المسجد الأقصى المبارك إسوة بالمسلمين، وهذا ما حصلت عليه "منظمات المعبد"، حين أصدرت المحكمةِ العليا الإسرائيلية قرارًا ينصُّ على تكافؤ "حق اليهود والمسلمين بالدخول إلى الأقصى"، وهو ما ترجمته شرطة الاحتلال في 31/5/2020، على أثر إعادة فتح الأقصى، بتمكين المتطرفين من الاقتحامات بعد ساعات قليلة من دخول المصلين، لتصنع مشهد "الدخول المتوازي" في أولِ يومٍ يُفتَح فيه الأقصى بعد إغلاقٍ طويل بسبب كورونا".

وأكد حمود أن 28674 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في مدة الرصد الممتدة من 1/8/2019 حتى 1/8/2020، وكان من أخطرِ الاقتحاماتِ تلك التي حصلتْ في أولِ أيامِ عيد الأضحى في 11/8/2019، إذ حملَ هذا الاقتحامُ رسالةً خطيرةً مُفادُها أنَّ الأعيادَ والمناسباتِ الإسلاميةَ لم تعد تشكلُ خطوطًا حمراءَ تمنعُ الاقتحاماتِ، وأنَّ الاحتلالَ يخططُ لما هو أبعدُ من التقسيم الزمانيِّ للمسجدِ، بل عينُه على السيطرةِ الكاملةِ على الأقصى ليصبحَ المتحكمَ الوحيدَ في شؤونِه، وفي مقابلِ تشريعِ أبوابِ الأقصى للمقتحمين.

من جهته، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية أن اتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي لا يقل خطورة عن الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذا الاتفاق يحمل دلالات سلبية ومؤلمة لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم.

وشدد هنية على أهمية العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي، قائلًا:" نحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بترتيب علاقاتنا، بمحيطنا العربي والإسلامي، وبناء كتلة صلبة في المنطقة من أجل دعم شعبنا وحشد المؤيدين لقضيتنا وشرعية مقاومتنا، وتعزيزا لصمود أهلنا في القدس، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية".

وأضاف هنية:" إن كل المخططات الإسرائيلية اليوم تستهدف تهويد مدينة القدس، وتغيير معالمها، وتقسيم المسجد الأقصى وفرض الصلوات التلمودية اليهودية داخل باحاته، وحرمان شعبنا من أداء العبادات والرباط فيه".

استمرار الدعم الأمريكي اللامحدود

يقول تقرير أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أن قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة جاء ليعزز مساراً متصاعداً لليمين القومي - الديني الصهيوني، وَضَعَ بناء الهيكل في محل الأقصى وعلى كامل مساحته، في قلب أهداف الكيان الصهيوني، بعد أن كان في هامشها؛ وليدفع قدماً أجندةً كانت ماضية لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً وصولاً للاستيلاء عليه.

ويؤكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية حاولت الاستفادة من الغطاء الأمريكي على جبهة باب الرحمة، لكنها اصطدمت بردّ شعبي أجبرها على التراجع. كما حاولت العمل على جبهة نزع صلاحيات الترميم من الأوقاف، إذ بدأت عملية ترميم طويلة للسور الجنوبي الغربي في كانون الثاني/ يناير 2019 وهي ما تزال مستمرة حتى اليوم، وتتحدث تقارير عن نفاذها إلى التسوية الجنوبية الغربية عبر فتحات صنعتها في السور خلال الترميمات.

ركز الاحتلال الإسرائيلي اهتمامه على محاولة فرض التعريف اليهودي للمسجد على تعريفه الإسلامي بتكريس الأعياد اليهودية كمناسبات اقتحام حتى وإن تقاطعت مع مناسبات إسلامية، وباتت الأولوية هي لفرض الصلوات اليهودية في الأقصى، في الوقت الذي تتواصل التصريحات الأمريكية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

في الخلاصة، رغم التحديات الأربعة التي تحيط المسجد الأقصى المبارك، يبقى الرد الشعبي القادر على إرباك الاحتلال الإسرائيلي وتجميد مشاريعه التهويدية في المسجد الأقصى المبارك وكل فلسطين المحتلة، فيما يأمل المقدسيون أن تستعيد الأمة العربية والإسلامية دورها الريادي في دعم القضية الفلسطينية وأن تتصدر قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك أولوياتهم، وأن تتجلى الوحدة الوطنية الفلسطينية بأسرع وقت ممكن، حتى يتمكنوا مع باقي الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وصده عن مشاريعه ومخططاته ودحره من أرض فلسطين العربية الإسلامية.

المصدر:مؤسسة القدس الدولية

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟