مدينة "دير البلح" الواقعة وسط قطاع غزة من أقدم المدن الفلسطينية، وحملت هذا الاسم منذ أواخر القرن التاسع عشر نسبةً إلى بساتين النخيل المغروسة فيها، وهي تصدّر البلح الأحمر والأصفر والرطب إلى جميع المدن الفلسطينية قبل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
ومع نهاية شهر سبتمبر/ أيلول يبدأ موسم قطف البلح في قطاع غزة، حيث يملك المزارعون في القطاع أكثر من 230 ألف نخلة، منها أكثر من 180 ألف نخلة مثمرة، متوسط إنتاج النخلة الواحدة ما بين 80 إلى 100 كيلوغرام، وأكثر.
المزارع الفلسطيني عبد الله بركة قام بقص قطوف البلح في مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، بعد بداية موسم القطاف لواحدة من أهم الزراعات في مدينة دير البلح في قطاع غزة المحاصر.
ويعتبر موسم البلح في غزة فرصة لتشغيل عشرات الأيدي العاملة لمدة شهر واحد، وهو من أفضل المواسم بالنسبة للمزارعين بعد الزيتون.
ويعمل بركة في قطف البلح منذ سنوات، ويسمى باللغة الدارجة "صعيد" أيّ من يصعد إلى أعلى النخلة ويقوم بقص قطوفها.
وبينما يتصبب عرقاً، يمد بركة حبلاً طويلاً من أعلى الشجرة إلى أسفلها وينادي زميله كي يلتقط قطف البلح القادم من أعلى، وصولاً لتعبئته في أحواض بلاستيكية كبيرة تمهيداً لنقله إلى ثلاجات خاصة لتخزينه.
أما المزارع أحمد بركة، فيشرف على جني أشجاره التي تقدر بحوالي 120 شجرة، ويقول إنها تنتج ما يعادل 25 طناً من البلح وتعمل على تعويض كافة جهوده التي بذلها في رعاية النخيل، مبيناً أنّ موسم قطف البلح لهذا العام هو الأفضل مقارنة بالأعوام الماضية.
دعم وتمويل
بدوره؛ طالب المزارع أبو جميزة طالب الوزارة بالسعي لتسهيل تسويق منتجهم من البلح والعجوة ومشتقاتها للضفة الغربية والخارج.
وأكد أن مزارعين البلح والعاملين في هذا القطاع كافة على استعداد لإنتاج وتسويق البلح وتغطية نسبة من المشتقات المستوردة إذا ما اتيحت لهم الامكانيات والدعم والتمويل لمشاريع الانتاج.
كورونا وموسم البلح
وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة، افتتحت موسم جني البلح وتصنيع العجوة للعام ٢٠٢٠، وذلك في أرض المزارع محمد خضر أبو طواحين في دير البلح بالمحافظة الوسطى.
وجاء الافتتاح وسط إجراءات وقائية، تراعي قدر الامكان شروط الصحة والسلامة في ظل جائحة "كورونا" التي يعيشها قطاع غزة.
وكيل الوزارة إبراهيم القدرة أشار أن عدد أشجار النخيل المثمر للعام الحالي في قطاع غزة بلغ (١٥٠ ألف نخلة)، حيث من المتوقع أن تنتج (٩٠٠٠ طن) منها (٥٠٠ طن) معدة للتسويق للضفة الغربية، فيما قدرت الوزارة أن يتم تصنيع (١٥٠٠طن) من العجوة.
وطمأن القدرة المزارعين على دعم وزارته لمنتجهم المحلي، والتوقف عن استيراد أي منتج من الخارج له بديل، لحين نفاد المنتج المحلي من الأسواق الغزية، منوهاً إلى أن وزارته أوقفت مؤخراً استيراد البلح الأصفر، وذلك دعماً للمزارعين ولإتاحة الفرصة لتسويق منتجاتهم من البلح والعجوة ومشتقاتها.
تحديات
كما لفت القدرة إلى أن جائحة كورونا تسببت أيضا بأضرار للقطاع الزراعي، حيث "أثرت على حركة العجلة الاقتصادية بغزة والتي وصلت إلى أدنى درجاتها، ما أثر على منتجات المزارعين، كما أن الإغلاق تسبب بصعوبة وصول المزارع لأرضه".
وبيّن القدرة أن نحو 500 طن من الثمار، سوف يتم عرضها في أسواق الضفة الغربية.
ومن المقرر أن يتم إنتاج نحو 1500 طن من العجوة؛ المُصنَّعة من هذه الثمار، وفق قوله.
وأوضح أن وزارته مَنعت منذ نحو عام "استيراد عجوة التمر من الخارج، لتشجيع الاهتمام بزراعة النخيل بغزة، وتشجيع صناعة منتجاتها المتنوعة، كالعجوة والدبس (عسل التمر)".
وأضاف "نعمل على دعم شجرة النخيل ومنتجاتها، وتشجيع الصناعة المحلية التحويلية القائمة عليها، ونأمل خلال الأعوام القادمة باستمرار دعم المزارعين كي نصل لحالة الاكتفاء الذاتي من سلعة العجوة؛ التي كُنا نستورد منها آلاف الأطنان من الخارج".

