غزة – الرأي:
أكد المستشار محمد فرج الغول وزير شئون الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية أن الاحتلال الصهيوني ينتهك كل المواثيق والاتفاقيات، ويمارس ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون كافة الأساليب الإجرامية التي تخالف مبادئ حقوق الإنسان، وينتزع منهم حقوقهم الأساسية التي كفلتها المعاهدات الدولية ذات العلاقة، مما يشكل جريمة حرب مستمرة يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى البواسل.
وأستغرب الغول خلال مؤتمر صحفي نظمته وزارة الأسرى بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان؛ تشدق كثير من دول العالم ومؤسساته القانونية بحقوق الإنسان، وتغنيهم بالحرية والديمقراطية، في الوقت الذي لا تبالي لما يحدث لأسرانا، ولا تحرك ساكناً أمام معاناة الآلاف الذين تنتهك كرامتهم وتنتقص حقوقهم يومياً خلف قضبان السجون ويحرمون من العلاج، والزيارة، والتعليم، والطعام الجيد، والكنتين، ويعاقبون بالغرامات، والعزل الانفرادي لفترات تصل إلى سنوات طويلة.
وقال وزير الأسرى: "في مثل هذا اليوم قبل واحد ستون عاماً، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، على اعتقادهم بأن هذا الإعلان سيؤسس لمرحلة جديدة من العدل والمساواة والاحترام، وإرساء قواعد حقوق الإنسان بين كافة البشر على اختلاف جنسياتهم، وأماكن تواجدهم ولكن يبدو أن دولة الاحتلال لم تسمع بهذا الإعلان على الرغم أنها وقعت عليه، ولم تكلف نفسها النظر في مواده الثلاثين التي نصت على ضرورة أن يتمتع كل إنسان بالحرية والأمان، وتجرم كل من يمس بكرامة الإنسان ويسلبه حقوقه المشروعة كحقه في الحياة الآمنة والتعليم والتعبير عن رأيه بحرية.
وأضاف: "لازال الاحتلال ينتهج سياسة مبرمجة ضد أسرانا وأسيراتنا بهدف قتلهم نفسياً ومعنوياً بشكل بطئ، عدا عن قتلهم جسدياً من خلال الإهمال الطبي، واستمرار سياسة إعدام الأسرى بعد الاعتقال، وكذلك إعطاء الضوء الأخضر لطواقم التحقيق لكي تمارس التعذيب بغطاء قانوني من المحاكم اللاشرعية، دون احترام لآدمية الإنسان، وهذا ما كشف عنه إعلام العدو نفسه مؤخراً مدعماً بالوثائق.
وتساءل الوزير الغول قائلا: "أين حقوق الإنسان من اعتقال (34) أسيرة فلسطينية تمارس ضدهم كافة أشكال القمع والإرهاب، ويحرمن من حقوقهن في الزيارة، والعلاج، و أين حقوق الإنسان من (1600) أسير مريض يعانون من أمراض مزمنة ومختلفة، بينهم (16) أسير يعانون من السرطان، و(88) يعانون من مرض السكر، و(20) أسير يعانون من الإعاقة ولا يستطيعون الحركة بمفردهم إلا بمساعدة غيرهم، في ظل إهمال طبي متعمد أدى إلى استشهاد (50) أسيراً منذ عام 1967ً.
وأضاف: "أين مبادئ حقوق الإنسان والضمير العالمي من جريمة استمرار اختطاف (18) نائباً في المجلس التشريعي يتمتعون بالحصانة البرلمانية حسب القانون الدولي، وتقديمهم إلى المحاكم وإذلالهم وإهانتهم وحرمانهم من حقوقهم؟، وأين هي حقوق الإنسان من اعتقال (370) طفلاً في ظروف لا إنسانية، محرومون من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية وعلى رأسها توفير الرعاية الصحية، والمعاملة الإنسانية، وأين حقوق الإنسان من قضية الاعتقال الإداري بدون تهمة، ومن قانون المقاتل غير الشرعي الذي ابتدعه الاحتلال للالتفاف على المواثيق الدولية، لتشريع احتجاز الأسرى دون محاكمات لفترات مفتوحة، وأين العالم المتحضر من عزل مئات الأسرى انفرادياً في مقابر الأحياء.
وأدان وزير الأسرى الهجمة الشرسة التي تشنها أجهزة السلطة في رام الله ضد الأسرى المحررين، وقال: "بدلا من تكريمهم، تقوم الأجهزة الأمنية بإعادة اختطافهم قبل وبعد أن يصلوا إلى بيوتهم، وتزج بهم في السجون وسط ظروف قاسية لا تختلف عن سجون الاحتلال ويمارسون بحقهم أساليب التعذيب التي تفضي إلى الموت كما حدث مع الكثير ممن اعتقلوا لدى تلك الأجهزة"، وطالب بضرورة وقف سياسة اعتقال الأسرى المحررين، والإفراج عن كافة المعتقلين، لأن هذا من شأنه أن يمهد لقضية المصالحة.
وطالب الغول المؤسسات الدولية، إلزام الاحتلال بتطبيق قوانين حقوق الإنسان على أسرانا وأسيراتنا في السجون وحمايتهم من الهجمة الشرسة التي تمارسها دولة الاحتلال ضدهم ومحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الأسرى في سجون الاحتلال، كما طالب المجتمع الدولي الضغط على الاحتلال لإتمام صفقة التبادل للإفراج عن أسرانا.
من جانبه قال خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان: "عندما نحيي هذا اليوم لا نحتفل به وإنما نحييه لكي نذكر المجتمع الدولي بمعاناة الشعب الفلسطيني، فيجب على العالم أن يشعر أنهم أقزام أمام أطفال فلسطين المحرومين من ابسط حقوقهم حتى العلاج".
وأضاف: "يجب أن يشعر المجتمع الدولي بالخزي والعار اتجاه قطاع غزة المحاصر أمام مرئي ومسمع العالم ولا احد يحرك ساكنا ولم يستطيعوا حتى الضغط على الاحتلال من أجل رفع الحصار"، مؤكدا أن حالة الصمت التي يتبعها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على الاستمرار في انتهاكاتها ضد لشعب الفلسطيني.
وأشار أبو شمالة إلى أن اعتقال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية غير شرعي لان تهمتهم مقاومة الاحتلال والقانون الدولي شرع للشعوب المحتلة مقاومة الاحتلال.
وعن معاناة أهالي الأسرى تحدثت أم فهمي أبو صلاح وهى زوجة أسير وأم لأسيرين والتي لم يكتفي الاحتلال باعتقال أبنائها وزوجها بل قام بتدمير منزلهم أيضاً في الحرب الأخيرة وتشريد من تبقى من ألآسرة، وقد توفيت والدة زوجها الأسير خلال أيام عيد الأضحى بعد صراع مع المرض، وكانت تتمنى رؤية فلذات أكبادها وقد أفرج عنهم من سجون الاحتلال، ولكن قضاء الله كان الغالب، فماتت بألم المرض وحسرة الفراق.
وتساءلت أم فهمي- وهي تشير إلى نجلها المعاق الذي يحمل صورة والده وشقيقيه- أين منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان من هذا الطفل المعاق؟، الذي حرمه الاحتلال من والده وأشقائه، ومنعه الحصار من إجراء عمليات جراحية بحاجة إليها؟!!.
وطالبت أحرار العالم بالتحرك العال للإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال، مستهجنة أن يطالب العالم كله بتحرير الجندي شاليط الذي أسرته المقاومة من على ظهر الدبابة، وتناسوا معاناة 10 ألاف أسير فلسطيني!.
وفي موضوع آخر أفادت وزارة الأسرى والمحررين بأن الأسير محمد عادل حسن داوود "أبو غازي" (45 عاما) من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، دخل عامه الثالث والعشرين في سجون الاحتلال بشكل متواصل ويتواجد في سجن جلبوع.
وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة بأن الأسير "داوود" معتقل منذ (8/12/1987)، ومحكوم بالسجن مدى الحياة، وهو بذلك يكون قد أنهى عامه الثاني والعشرين في سجون الاحتلال، ويحرمه الاحتلال من زيارة ذويه ولا يسمح سوى لشقيقه فقط بالزيارة.
تمنى ذوى الأسير "داوود" أن يكون ابنهم ضمن صفقة التبادل المرتقبة مع الاحتلال، حيث انه من الأسرى القدامى الذين عانوا الويلات داخل سجون الاحتلال لسنوات طويلة.

